درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۳: مقدمات ۱۳

 

الرابع

[إطلاق اللفظ وإرادة نوعه أو صنفه أو مثله أو شخصه]

لا شبهة في صحّة إطلاق اللفظ وإرادة نوعه به ، كما إذا قيل : «ضرب ـ مثلا ـ فعل ماض» ؛ أو صنفه ، كما إذا قيل : «زيد في (ضرب زيد) فاعل» ، إذا لم يقصد به شخص القول (١) ؛ أو مثله ك «ضرب» في المثال فيما إذا قصد (٢). وقد أشرنا (٣) إلى أنّ صحّة الإطلاق كذلك وحسنه إنّما كان بالطبع لا بالوضع ، وإلّا كانت المهملات موضوعة لذلك (٤) ، لصحّة الإطلاق كذلك فيها ، والالتزام بوضعها كذلك كما ترى.

وأمّا إطلاقه وإرادة شخصه ـ كما إذا قيل : «زيد لفظ» ، واريد منه شخص نفسه ـ ففي صحّته بدون تأويل نظر ، لاستلزامه اتّحاد الدالّ والمدلول أو تركّب القضيّة من جزءين كما في الفصول (٥). بيان ذلك : أنّه إن اعتبر دلالته على نفسه ، حينئذ لزم الاتّحاد ، وإلّا لزم تركّبها من جزءين ، لأنّ القضيّة اللفظيّة على هذا إنّما تكون حاكية عن المحمول والنسبة ، لا الموضوع ، فتكون القضيّة المحكيّة بها مركّبة من جزءين ،

__________________

(١) أي : لم يقصد بلفظ «ضرب» في المثال الأوّل شخص «ضرب» الّذي وقع في المثال ، بل يقصد به هيئة ضرب. ولم يقصد بلفظ «زيد» في المثال الثاني شخص هذا اللفظ الواقع في المثال ، بل يقصد به كلّ اسم يقع بعد فعل ضرب.

(٢) أي : فيما إذا قصد شخص ضرب. ومثله عبارة عن «ضرب» في «ضرب خالد» و «ضرب عمرو» وغيرهما.

(٣) في الأمر السابق.

(٤) أي : النوع أو الصنف أو المثل.

(٥) الفصول الغرويّة : ٢٢.

مع امتناع التركّب إلّا من الثلاثة ، ضرورة استحالة ثبوت النسبة بدون المنتسبين (١).

قلت : يمكن أن يقال : إنّه يكفي تعدّد الدال والمدلول اعتبارا ، وإن اتّحدا ذاتا ؛ فمن حيث إنّه لفظ صادر عن لافظه كان دالّا ، ومن حيث إنّ نفسه وشخصه مراده كان مدلولا.

مع أنّ حديث تركّب القضيّة من جزءين لو لا اعتبار الدلالة في البين إنّما يلزم إذا لم يكن الموضوع نفس شخصه ، وإلّا كان أجزاؤها الثلاثة تامّة وكان المحمول فيها منتسبا إلى شخص اللفظ ونفسه. غاية الأمر أنّه نفس الموضوع لا الحاكي عنه (٢) ، فافهم ، فإنّه لا يخلو عن دقّة.

وعلى هذا ليس من باب استعمال اللفظ بشيء. بل يمكن أن يقال : إنّه ليس أيضا من هذا الباب ما إذا اطلق اللفظ واريد به نوعه أو صنفه ، فإنّه فرده ومصداقه حقيقة ، لا لفظه وذاك معناه ، كي يكون مستعملا فيه استعمال اللفظ في المعنى ؛ فيكون اللفظ نفس الموضوع الملقى إلى المخاطب خارجا ، قد احضر في ذهنه بلا وساطة حاك ، وقد حكم عليه ابتداء بدون واسطة أصلا ، لا لفظه (٣) ، كما لا يخفى ، فلا يكون في البين لفظ قد استعمل في معنى ، بل فرد قد حكم في القضيّة عليه بما هو مصداق لكلّيّ اللفظ ، لا بما هو خصوص جزئيّه.

__________________

(١) والحاصل : أنّا إمّا نلتزم بوجود الدالّ في قضيّة : «زيد لفظ» ، وليس الدالّ إلّا لفظ «زيد» ، فإنّه يوجب انتقال الذهن إلى صورة المدلول ، وليس المدلول إلّا نفس الموضوع في قضيّة «زيد لفظ» وهو لفظ «زيد» ، فيلزم اتّحاد الدالّ والمدلول ، وهو محال لامتناع اتّحاد الحاكي والمحكي. وإمّا نلتزم بعدم وجود الدالّ في القضيّة فليس في القضيّة ما يحكي عن الموضوع حتّى ينتقل الذهن إلى الموضوع ، ويلزم أن تكون القضيّة مركّبة من جزءين : المحمول والنسبة ، وهذا ممتنع لأنّ النسبة متقوّمة بالطرفين.

(٢) وحاصل الجواب عن الشقّ الثاني من الإشكال : أنّا نلتزم بعدم وجود الدالّ ، ولا يلزم تركّب القضيّة من جزءين ، فإنّ انتقال الذهن إلى الموضوع لا يحتاج إلى ثبوت الحاكي عنه ، بل يتحقّق بمجرّد إحضار نفس الموضوع خارجا.

(٣) أي : لا لفظ الموضوع الحاكي عنه.