درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۵: مقدمات ۱۵

 

مع امتناع التركّب إلّا من الثلاثة ، ضرورة استحالة ثبوت النسبة بدون المنتسبين (١).

قلت : يمكن أن يقال : إنّه يكفي تعدّد الدال والمدلول اعتبارا ، وإن اتّحدا ذاتا ؛ فمن حيث إنّه لفظ صادر عن لافظه كان دالّا ، ومن حيث إنّ نفسه وشخصه مراده كان مدلولا.

مع أنّ حديث تركّب القضيّة من جزءين لو لا اعتبار الدلالة في البين إنّما يلزم إذا لم يكن الموضوع نفس شخصه ، وإلّا كان أجزاؤها الثلاثة تامّة وكان المحمول فيها منتسبا إلى شخص اللفظ ونفسه. غاية الأمر أنّه نفس الموضوع لا الحاكي عنه (٢) ، فافهم ، فإنّه لا يخلو عن دقّة.

وعلى هذا ليس من باب استعمال اللفظ بشيء. بل يمكن أن يقال : إنّه ليس أيضا من هذا الباب ما إذا اطلق اللفظ واريد به نوعه أو صنفه ، فإنّه فرده ومصداقه حقيقة ، لا لفظه وذاك معناه ، كي يكون مستعملا فيه استعمال اللفظ في المعنى ؛ فيكون اللفظ نفس الموضوع الملقى إلى المخاطب خارجا ، قد احضر في ذهنه بلا وساطة حاك ، وقد حكم عليه ابتداء بدون واسطة أصلا ، لا لفظه (٣) ، كما لا يخفى ، فلا يكون في البين لفظ قد استعمل في معنى ، بل فرد قد حكم في القضيّة عليه بما هو مصداق لكلّيّ اللفظ ، لا بما هو خصوص جزئيّه.

__________________

(١) والحاصل : أنّا إمّا نلتزم بوجود الدالّ في قضيّة : «زيد لفظ» ، وليس الدالّ إلّا لفظ «زيد» ، فإنّه يوجب انتقال الذهن إلى صورة المدلول ، وليس المدلول إلّا نفس الموضوع في قضيّة «زيد لفظ» وهو لفظ «زيد» ، فيلزم اتّحاد الدالّ والمدلول ، وهو محال لامتناع اتّحاد الحاكي والمحكي. وإمّا نلتزم بعدم وجود الدالّ في القضيّة فليس في القضيّة ما يحكي عن الموضوع حتّى ينتقل الذهن إلى الموضوع ، ويلزم أن تكون القضيّة مركّبة من جزءين : المحمول والنسبة ، وهذا ممتنع لأنّ النسبة متقوّمة بالطرفين.

(٢) وحاصل الجواب عن الشقّ الثاني من الإشكال : أنّا نلتزم بعدم وجود الدالّ ، ولا يلزم تركّب القضيّة من جزءين ، فإنّ انتقال الذهن إلى الموضوع لا يحتاج إلى ثبوت الحاكي عنه ، بل يتحقّق بمجرّد إحضار نفس الموضوع خارجا.

(٣) أي : لا لفظ الموضوع الحاكي عنه.

نعم فيما إذا اريد به فرد آخر مثله كان من قبيل استعمال اللفظ في المعنى. اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ لفظ «ضرب» وإن كان فردا له إلّا أنّه إذا قصد به حكايته وجعل عنوانا له ومرآته كان لفظه المستعمل فيه ، وكان حينئذ كما إذا قصد به فرد مثله.

وبالجملة : فإذا اطلق واريد به نوعه ـ كما إذا اريد به فرد مثله ـ كان من باب استعمال اللفظ في المعنى ، وإن كان فردا منه وقد حكم في القضيّة بما يعمّه ؛ وإن اطلق ليحكم عليه بما هو فرد كلّيّه ومصداقه ، لا بما هو لفظه وبه حكايته ، فليس من هذا الباب ، لكنّ الإطلاقات المتعارفة ظاهرا ليست كذلك ، كما لا يخفى. وفيها ما لا يكاد يصحّ أن يراد منه ذلك (١) ممّا كان الحكم في القضيّة لا يكاد يعمّ شخص اللفظ ، كما في مثل «ضرب فعل ماض».

__________________

(١) أي : الحكم على الفرد بما هو مصداق لا بما هو مرآة كي يكون من غير الاستعمال.

الخامس

[وضع الألفاظ لذوات المعاني]

لا ريب في كون الألفاظ موضوعة بإزاء معانيها من حيث هي ، لا من حيث هي مرادة للافظها ، لما عرفت بما لا مزيد عليه (١) من أنّ قصد المعنى على أنحائه من مقوّمات الاستعمال ، فلا يكاد يكون من قيود المستعمل فيه (٢).

__________________

(١) في الأمر الثاني.

(٢) الأولى أن يقول : «فلا يكاد يكون من قيود الموضوع له». وذلك لما مرّت الإشارة إليه من الفرق بين الموضوع له والمستعمل فيه ، وهو أنّ الموضوع له يطلق على المعنى الملحوظ حال الوضع فيوضع اللفظ بإزائه حتّى يفهم من اللفظ عند صدوره ؛ والمستعمل فيه يطلق على الملحوظ حال الاستعمال. والملحوظ حال الاستعمال مراد للمستعمل قطعا ، سواء استعمل اللفظ واريد إفهام نفس الموضوع له أو اريد إفهام غيره ممّا يناسب الموضوع له أو اريد عدم إفهام معنى خاصّ.

وممّا ذكرنا يظهر أنّ لكلّ من الوضع والاستعمال غرض خاصّ ، فالغرض من الوضع ليس إلّا فهم نفس المعنى الملحوظ حال الوضع الّذي يفهم من اللفظ بمجرّد سماعه ، فليس الموضوع له إلّا نفس المعنى ، فلا يدلّ اللفظ بالدلالة الوضعيّة إلّا على نفس المعنى. وأمّا الاستعمال ـ وهو إظهار اللفظ ـ فالغرض منه دلالة السامع إلى ما يقصده المستعمل من إظهار اللفظ ، فليس المستعمل فيه إلّا ما يقصده المستعمل ، وهو تارة إفهام نفس الموضوع له ، وتارة اخرى إفهام ما يناسب الموضوع له ، وثالثة الإهمال والإجمال. فدلالة اللفظ على المستعمل فيه تابعة لإحراز ما أراده المتكلّم. وعلى هذا فلا يطلق المستعمل على من لم يصدر اللفظ عنه باختياره ، كالنائم والساهي وما يصدر عن فرق الهوى ، بل إنّما يصدر اللفظ منه ، والصدور أعمّ من ـ