درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۸: مقدمات ۱۸

 

إلى أنّ الدلالة تتبع الإرادة (١) ـ فليس ناظرا إلى كون الألفاظ موضوعة للمعاني بما هي مرادة ـ كما توهّمه بعض الأفاضل (٢) ـ ، بل ناظر إلى أنّ دلالة الألفاظ على معانيها بالدلالة التصديقيّة (٣) ـ أي دلالتها على كونها مرادة للافظها ـ تتبع إرادتها منها (٤) وتتفرّع عليها ـ تبعيّة مقام الإثبات للثبوت وتفرّع الكشف على الواقع المكشوف ـ ، فإنّه لو لا الثبوت في الواقع لما كان للإثبات والكشف والدلالة مجال ، ولذا لا بدّ من إحراز كون المتكلّم بصدد الإفادة في إثبات إرادة ما هو ظاهر كلامه ودلالته على الإرادة (٥) ، وإلّا لما كانت لكلامه هذه الدلالة ، وإن كانت له الدلالة التصوّريّة ـ أي كون سماعه موجبا لإخطار معناه الموضوع له ، ولو كان من وراء الجدار أو من لافظ بلا شعور ولا اختيار ـ.

إن قلت : على هذا يلزم أن لا يكون هناك دلالة عند الخطأ والقطع بما ليس بمراد ، أو الاعتقاد بإرادة شيء ولم يكن له من اللفظ مراد.

قلت : نعم لا يكون حينئذ دلالة ، بل يكون هناك جهالة وضلالة يحسبها الجاهل دلالة.

ولعمري ما أفاده العلمان من التبعيّة ـ على ما بيّنّاه ـ واضح لا محيص عنه. ولا يكاد ينقضي تعجّبي كيف رضي المتوهّم أن يجعل كلامهما ناظرا إلى ما لا ينبغي صدوره عن فاضل ، فضلا عمّن هو علم في التحقيق والتدقيق؟!

__________________

(١) راجع الفصل الثامن من المقالة الاولى من الفن الأوّل من منطق الشفاء : ٤٢ ، وشرح الإشارات ١ : ٣٢.

(٢) وهو صاحب الفصول في الفصول الغرويّة : ١٧.

(٣) لا يخفى : أنّ حمل كلامهما على الدلالة التصديقيّة بعيد ، فإنّه لا يوافق صريح كلامهما من انحصار الدلالة اللفظيّة الوضعيّة في التصديقيّة. ولذا حمله غيره على محامل أخر ، فراجع نهاية الدراية ١ : ٣٩ ـ ٤٠ ، مناهج الوصول ١ : ١١٥.

(٤) والأولى أن يقول : «تتبع إحراز إرادتها منها» ، ضرورة أنّ مجرّد إرادة المتكلّم من دون إحرازها من السامع لا يوجب انتقال السامع إلى المعنى المراد ، كما أشار إليه بعد أسطر.

(٥) أي : وفي دلالة كلامه على المعنى المراد.

السادس

[وضع المركّبات]

لا وجه لتوهّم وضع للمركّبات (١) غير وضع المفردات ، ضرورة عدم الحاجة إليه بعد وضعها بموادّها في مثل : «زيد قائم» و: «ضرب عمر وبكرا» ، شخصيّا ، وبهيئاتها المخصوصة من خصوص إعرابها نوعيّا ، ومنها (٢) خصوص هيئات المركّبات الموضوعة لخصوصيّات النسب والإضافات بمزاياها الخاصّة من تأكيد وحصر وغيرهما نوعيّا ، بداهة أنّ وضعها (٣) كذلك واف بتمام المقصود منها ، كما لا يخفى ، من غير حاجة إلى وضع آخر لها بجملتها ، مع استلزامه الدلالة على المعنى تارة بملاحظة وضع نفسها واخرى بملاحظة وضع مفرداتها.

ولعلّ المراد من العبارات الموهمة لذلك هو وضع الهيئات على حدة (٤) غير وضع الموادّ ، لا وضعها بجملتها علاوة على وضع كلّ منهما.

__________________

(١) أي : الجملات المركّبة من الموادّ والهيئة. فالنزاع إنّما هو في وضع الجملة المركّبة منهما مجموعا ، وأمّا وضع المفردات بموادّها شخصيّا وبهيئتها وصورتها نوعيّا فلا اشكال فيه. ففي جملة «زيد قائم» ـ مثلا ـ لا إشكال في وضع مادّة «زيد» و «قائم» لمعناهما بالوضع الشخصيّ ووضع هيئة «زيد» للابتداء وهيئة «قائم» للخبر ، كما لا إشكال في وضع صورتهما الحاصلة من ضمّ أحدهما بالآخر في الجملة الاسميّة ، بل النزاع في وضع آخر لمجموع المادّة والهيئة.

(٢) أي : من الهيئات العارضة للموادّ.

(٣) أي : وضع المركّبات.

(٤) كهيئة : «زيد» الناشئة من إعرابه رفعا بالابتداء ؛ وهيئة «قائم» الناشئة من رفعه بالخبريّة.