درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۲۵: مقدمات ۲۵

 

العاشر

[الصحيح والأعمّ]

أنّه وقع الخلاف في أنّ ألفاظ العبادات أسام لخصوص الصحيحة أو للأعمّ منها (١).

وقبل الخوض في ذكر أدلّة القولين يذكر امور :

[١ ـ ابتناء النزاع على القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة]

منها : أنّه لا شبهة في تأتّي الخلاف على القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة (٢). وفي جريانه على القول بالعدم إشكال.

وغاية ما يمكن أن يقال في تصويره (٣) : أنّ النزاع وقع على هذا في أنّ الأصل

__________________

(١) وقد يقال : «ألفاظ العبادات هل هي موضوعة بإزاء خصوص الصحيحة أو الأعمّ؟».

(٢) فيقال : «إنّ ألفاظ العبادات هل وضعها الشارع بالوضع الثانويّ لخصوص الصحيحة من العبادات أو لما يعمّ الفاسدة منها؟».

(٣) أي : تصوير الخلاف على القول بعدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة. وهذا التصوير ذكره الشيخ الأعظم الأنصاريّ ـ على ما في تقريرات بحثه : ٣ ـ. وحاصله : أنّه لا شكّ أنّ استعمال ألفاظ العبادات في معانيها استعمال في غير الموضوع له ـ على القول بعدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة ـ ، واستعمال اللفظ في غير الموضوع له غلط إلّا فيما إذا كان بينه وبين المعنى الموضوع له علاقة بها يصحّح الاستعمال ، كي يكون استعمال ألفاظ العبادات في معانيها استعمالا ـ

في هذه الألفاظ المستعملة مجازا في كلام الشارع هو استعمالها في خصوص الصحيحة أو الأعمّ ، بمعنى أنّ أيّهما قد اعتبرت العلاقة بينه وبين المعاني اللغويّة ابتداء وقد استعمل في الآخر بتبعه ومناسبته ، كي ينزّل كلامه عليه مع القرينة الصارفة عن المعاني اللغويّة وعدم قرينة اخرى معيّنة للآخر.

وأنت خبير بأنّه لا يكاد يصحّ هذا إلّا إذا علم أنّ العلاقة إنّما اعتبرت كذلك ، وأنّ بناء الشارع في محاوراته استقرّ ـ عند عدم نصب قرينة اخرى (١) ـ على إرادته (٢) ، بحيث كان هذا (٣) قرينة عليه (٤) من غير حاجة إلى قرينة معيّنة اخرى ، وأنّى لهم بإثبات ذلك (٥).

وقد انقدح بما ذكرنا تصوير النزاع على ما نسب إلى الباقلانيّ (٦) ، وذلك بأن يكون النزاع في أنّ قضيّة القرينة المضبوطة (٧) الّتي لا يتعدّى عنها إلّا بالاخرى الدالّة على أجزاء المأمور به وشرائطه هي تمام الأجزاء والشرائط أو هما في الجملة ، فلا تغفل.

__________________

ـ مجازيّا. انّما الكلام في أنّ العلاقة هل اعتبرت ابتداء بين الموضوع له وبين خصوص الصحيحة من المعاني الشرعيّة ثمّ استعملت فيما يعمّ الفاسدة بالتبع والمناسبة فيكون من قبيل سبك مجاز في مجاز أم اعتبرت ابتداء بين الموضوع له وبين ما يعمّ الفاسدة؟ فعلى الأوّل تحمل الألفاظ على خصوص الصحيحة فيما إذا لم تقم قرينة على تعيين أحد المعنيين ـ بعد قيام قرينة صارفة عن الموضوع له ـ ، وعلى الثاني تحمل على الأعمّ.

(١) غير القرينة الصارفة عن المعنى اللغويّ الّتي لا بدّ منها.

(٢) أي : إرادة خصوص المعنى الّذي اعتبرت العلاقة ابتداء بينه وبين المعنى اللغويّ.

(٣) أي : هذا البناء.

(٤) هكذا في جميع النسخ. والصحيح أن يقول : «وعليها» ، فإنّ الضمير يرجع إلى إرادة أحد المعنيين بالخصوص.

(٥) وقد ذكر المحقّق النائينيّ وجها آخر في التصوير لا يتوقّف على اثبات ما ذكره المصنّف.

فراجع فوائد الاصول ١ : ٥٩ ، أجود التقريرات ١ : ٣٤.

(٦) وحاصله : أنّ ألفاظ العبادات استعملت في معانيها اللغويّة ، وأمّا المعاني الشرعيّة فاريدت بالقرائن من قبيل تعدّد الدالّ والمدلول. شرح العضديّ ١ : ٥١ ـ ٥٢.

(٧) فإنّ النزاع ـ حينئذ ـ يقع في القرائن ، لا في نفس الألفاظ.

[٢ ـ معنى الصحّة والفساد]

ومنها : أنّ الظاهر أنّ الصحّة عند الكلّ بمعنى واحد ، وهو التماميّة. وتفسيرها بإسقاط القضاء ـ كما عن الفقهاء ـ أو بموافقة الشريعة ـ كما عن المتكلّمين ـ أو غير ذلك إنّما هو بالمهمّ من لوازمها (١) ، لوضوح اختلافه (٢) بحسب اختلاف الأنظار. وهذا لا يوجب تعدّد المعنى ، كما لا يوجبه اختلافها بحسب الحالات من السفر والحضر والاختيار والاضطرار إلى غير ذلك ، كما لا يخفى.

ومنه ينقدح : أنّ الصحّة والفساد أمران إضافيّان (٣) ، فيختلف شيء واحد صحّة وفسادا بحسب الحالات ، فيكون تامّا بحسب حالة وفاسدا بحسب اخرى ، فتدبّر جيّدا.

[٣ ـ لزوم قدر جامع على القولين]

ومنها : أنّه لا بدّ على كلا القولين من قدر جامع في البين كان هو المسمّى بلفظ كذا(٤).

__________________

(١) وأورد عليه المحقّق الاصفهانيّ بما حاصله : أنّ حيثيّة القضاء وموافقة الشريعة وغيرهما ليست من لوازم التماميّة بالدقّة ، بل هي من الحيثيّات الّتي يتمّ بها حقيقة التماميّة حيث لا رافع للتماميّة إلّا التماميّة من حيث إسقاط القضاء أو من حيث موافقة الأمر وغيرهما ، واللازم ليس من متمّمات معنى ملزومه. نهاية الدراية ١ : ٥٨ ـ ٥٩.

وأجاب عنه السيّد المحقّق الخوئيّ بأنّ للتماميّة واقعيّة مستقلّة هي : جامعيّة الأجزاء والشرائط ، فلها واقعيّة قطع النظر عن إسقاط القضاء وموافقة الشريعة وغيرهما ، وليست هذه الامور إلّا من آثار التماميّة ولوازمها. محاضرات في اصول الفقه ١ : ١٣٥ ـ ١٣٦.

ولكن لا يخفى ما فيه ، فإنّ الجامعيّة والتماميّة والصحّة أوصاف وجوديّة تعرض الشيء الموجود ، فهي كيفيّات عرضيّة ، والأعراض لا واقع لها مستقلّا حتّى تكون موجودة في نفسه لنفسه ، بل هي وجودات غير مستقلّة ومن نوع الوجود في نفسه لغيره ، فإسقاط القضاء وموافقة الشريعة وغيرهما ليست من مقوّمات التماميّة ولا من آثارها ولوازمها ، بل هي من آثار الشيء الموجود المتّصف بالتماميّة.

(٢) أي : اختلاف المهمّ.

(٣) وقد خالفه السيّد الإمام الخمينيّ وذهب إلى أنّ الصحّة والفساد كيفيّتان وجوديّتان عارضتان للشيء في الوجود الخارجيّ وبينهما تقابل التضادّ. مناهج الوصول ١ : ١٤٣ ـ ١٤٤.

(٤) وخالفه المحقّق النائيني وذهب إلى أنّه لا ضرورة تدعو إلى تصوير جامع وحدانيّ ـ