درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۲۸: مقدمات ۲۸

 

ـ زيادة ونقيصة بحسب اختلاف الحالات ـ متّحد معها نحو اتّحاد (١) ، وفي مثله تجري البراءة ، وإنّما لا تجري فيما إذا كان المأمور به أمرا واحدا خارجيّا مسبّبا عن مركّب مردّد بين الأقلّ والأكثر ، كالطهارة المسبّبة عن الغسل والوضوء فيما إذا شكّ في أجزائهما.

هذا على الصحيح.

وأمّا على الأعمّ ، فتصوير الجامع في غاية الإشكال ، فما قيل في تصويره أو يقال وجوه :

أحدها : أن يكون عبارة عن جملة من أجزاء العبادة كالأركان في الصّلاة ـ مثلا ـ وكان الزائد عليها معتبرا في المأمور به ، لا في المسمّى (٢).

وفيه : ما لا يخفى ، فإنّ التسمية بها حقيقة لا تدور مدارها ، ضرورة صدق الصّلاة مع الإخلال ببعض الأركان (٣) ، بل وعدم الصدق عليها مع الإخلال بسائر الأجزاء والشرائط عند الأعميّ (٤) ؛ مع أنّه يلزم أن يكون الاستعمال فيما هو المأمور به بأجزائه وشرائطه مجازا عنده ، وكان من باب استعمال اللفظ الموضوع للجزء في الكلّ (٥) ، لا من باب إطلاق الكلّيّ على الفرد والجزئيّ ـ كما هو واضح ـ ، ولا يلتزم به القائل بالأعمّ ، فافهم.

ثانيها : أن تكون موضوعة لمعظم الأجزاء الّتي تدور مدارها التسمية عرفا.

__________________

(١) من قبيل اتّحاد الكلّي مع أفراده.

(٢) وهذا ما استظهره الشيخ الأعظم الأنصاريّ ـ على ما في مطارح الأنظار : ٧ ـ من كلام المحقّق القميّ في قوانين الاصول ١ : ٦٠.

وذهب إليه السيّد المحقّق الخوئيّ ـ بعد دفع ما أورد عليه المصنّف والمحقّق النائينيّ ـ. محاضرات في اصول الفقه ١ : ١٥٧ ـ ١٦٣.

(٣) كما تصدق الصّلاة على صلاة الجالس الفاقدة للقيام ، فلا يكون هذا الجامع منعكسا.

(٤) فلا يكون هذا الجامع مطّردا.

(٥) لأنّ اللفظ موضوع لخصوص الأركان ، فاستعماله في المجموع وإطلاقه على الواجد لجميع الأجزاء والشرائط استعمال للّفظ الموضوع للجزء في الكلّ ، وهو مجاز.

فصدق الاسم كذلك يكشف عن وجود المسمّى ، وعدم صدقه عن عدمه (١).

وفيه ـ مضافا إلى ما اورد على الأوّل أخيرا (٢) ـ : أنّه عليه يتبادل ما هو المعتبر في المسمّى ، فكان شيء واحد داخلا فيه تارة وخارجا عنه اخرى ، بل مردّدا بين أن يكون هو الخارج أو غيره عند اجتماع تمام الأجزاء ، وهو كما ترى ، سيّما إذا لوحظ هذا مع ما عليه العبادات من الاختلاف الفاحش بحسب الحالات (٣).

ثالثها : أن يكون وضعها كوضع الأعلام الشخصيّة ك «زيد» ، فكما لا يضرّ في التسمية فيها (٤) تبادل الحالات المختلفة من الصغر والكبر ونقص بعض الأجزاء وزيادته ، كذلك فيها (٥).

وفيه : أنّ الأعلام إنّما تكون موضوعة للأشخاص ، والتشخّص إنّما يكون بالوجود الخاصّ ، ويكون الشخص حقيقة باقيا ما دام وجوده باقيا وإن تغيّرت عوارضه من الزيادة والنقصان وغيرهما من الحالات والكيفيّات ، فكما لا يضرّ اختلافها في التشخّص لا يضرّ اختلافها في التسمية. وهذا بخلاف مثل ألفاظ العبادات ممّا كانت موضوعة للمركّبات والمقيّدات ، ولا يكاد يكون موضوعا له إلّا ما كان جامعا لشتاتها وحاويا لمتفرّقاتها ، كما عرفت في الصحيح منها.

رابعها : أنّ ما وضعت له الألفاظ ابتداء هو الصحيح التامّ الواجد لتمام الأجزاء

__________________

(١) هذا منسوب إلى جماعة من القائلين بالأعمّ ، راجع مطارح الأنظار : ٨.

(٢) وهو لزوم المجازيّة في استعمال اللفظ في الكلّ.

(٣) فإنّ معظم الأجزاء في صلاة المختار هو النيّة والتكبيرة والركوع والتشهّد والقيام ـ مثلا ـ ، وهو في صلاة العاجز عن القيام تلك الامور مجرّدة عن القيام ، فجزء واحد قد يكون داخلا في المعظم وقد يكون خارجا عنه ، فلا يعلم أنّ القيام داخل في المعظم أو خارج عنه.

وهذا الإيراد دفعه المحقّق الاصفهانيّ وصحّح كون الجامع هو المعظم بنحو آخر. وحاصله : أنّ إشكال تبادل أجزاء ماهيّة واحدة انّما يرد إذا لوحظت الأجزاء معيّنة لا مبهمة ، فيمكن تصحيح كون الجامع هو المعظم بنحو الإبهام. وتقريبه : أنّ الجامع الموضوع له هو سنخ عمل مبهم إلّا من بعض الجهات ، وهو قابل للانطباق على الكثير والقليل ، وتكون نسبته إلى الأفراد نسبة الكلّي إلى أفراده ، فيصدق على الأفراد المتبادلة بنحو البدل. نهاية الدراية ١ : ٧٦.

(٤) أي : في الأعلام الشخصيّة.

(٥) أي : في ألفاظ العبادات.