درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۲۹: مقدمات ۲۹

 

فصدق الاسم كذلك يكشف عن وجود المسمّى ، وعدم صدقه عن عدمه (١).

وفيه ـ مضافا إلى ما اورد على الأوّل أخيرا (٢) ـ : أنّه عليه يتبادل ما هو المعتبر في المسمّى ، فكان شيء واحد داخلا فيه تارة وخارجا عنه اخرى ، بل مردّدا بين أن يكون هو الخارج أو غيره عند اجتماع تمام الأجزاء ، وهو كما ترى ، سيّما إذا لوحظ هذا مع ما عليه العبادات من الاختلاف الفاحش بحسب الحالات (٣).

ثالثها : أن يكون وضعها كوضع الأعلام الشخصيّة ك «زيد» ، فكما لا يضرّ في التسمية فيها (٤) تبادل الحالات المختلفة من الصغر والكبر ونقص بعض الأجزاء وزيادته ، كذلك فيها (٥).

وفيه : أنّ الأعلام إنّما تكون موضوعة للأشخاص ، والتشخّص إنّما يكون بالوجود الخاصّ ، ويكون الشخص حقيقة باقيا ما دام وجوده باقيا وإن تغيّرت عوارضه من الزيادة والنقصان وغيرهما من الحالات والكيفيّات ، فكما لا يضرّ اختلافها في التشخّص لا يضرّ اختلافها في التسمية. وهذا بخلاف مثل ألفاظ العبادات ممّا كانت موضوعة للمركّبات والمقيّدات ، ولا يكاد يكون موضوعا له إلّا ما كان جامعا لشتاتها وحاويا لمتفرّقاتها ، كما عرفت في الصحيح منها.

رابعها : أنّ ما وضعت له الألفاظ ابتداء هو الصحيح التامّ الواجد لتمام الأجزاء

__________________

(١) هذا منسوب إلى جماعة من القائلين بالأعمّ ، راجع مطارح الأنظار : ٨.

(٢) وهو لزوم المجازيّة في استعمال اللفظ في الكلّ.

(٣) فإنّ معظم الأجزاء في صلاة المختار هو النيّة والتكبيرة والركوع والتشهّد والقيام ـ مثلا ـ ، وهو في صلاة العاجز عن القيام تلك الامور مجرّدة عن القيام ، فجزء واحد قد يكون داخلا في المعظم وقد يكون خارجا عنه ، فلا يعلم أنّ القيام داخل في المعظم أو خارج عنه.

وهذا الإيراد دفعه المحقّق الاصفهانيّ وصحّح كون الجامع هو المعظم بنحو آخر. وحاصله : أنّ إشكال تبادل أجزاء ماهيّة واحدة انّما يرد إذا لوحظت الأجزاء معيّنة لا مبهمة ، فيمكن تصحيح كون الجامع هو المعظم بنحو الإبهام. وتقريبه : أنّ الجامع الموضوع له هو سنخ عمل مبهم إلّا من بعض الجهات ، وهو قابل للانطباق على الكثير والقليل ، وتكون نسبته إلى الأفراد نسبة الكلّي إلى أفراده ، فيصدق على الأفراد المتبادلة بنحو البدل. نهاية الدراية ١ : ٧٦.

(٤) أي : في الأعلام الشخصيّة.

(٥) أي : في ألفاظ العبادات.

والشرائط ، إلّا أنّ العرف يتسامحون ـ كما هو ديدنهم (١) ـ ويطلقون تلك الألفاظ على الفاقد للبعض تنزيلا له منزلة الواجد ، فلا يكون مجازا في الكلمة ـ على ما ذهب إليه السكّاكي في الاستعارة (٢) ـ ، بل يمكن دعوى صيرورته حقيقة فيه بعد الاستعمال فيه كذلك (٣) دفعة أو دفعات ، من دون حاجة إلى الكثرة والشهرة ، للانس الحاصل من جهة المشابهة في الصورة أو المشاركة في التأثير. كما في أسامي المعاجين الموضوعة ابتداء لخصوص مركّبات واجدة لأجزاء خاصّة ، حيث يصحّ إطلاقها على الفاقد لبعض الأجزاء المشابه له صورة والمشارك (٤) في المهمّ أثرا ، تنزيلا أو حقيقة.

وفيه : أنّه إنّما يتمّ في مثل أسامي المعاجين وسائر المركّبات الخارجيّة ممّا يكون الموضوع له فيها ابتداء مركّبا خاصّا. ولا يكاد يتمّ في مثل العبادات الّتي عرفت أنّ الصحيح منها يختلف حسب اختلاف الحالات وكون الصحيح بحسب حالة فاسدا بحسب حالة اخرى ، كما لا يخفى ، فتأمّل جيّدا.

خامسها : أن يكون حالها حال أسامي المقادير والأوزان ، مثل المثقال والحقّة والوزنة إلى غير ذلك ممّا لا شبهة في كونها حقيقة في الزائد والناقص في الجملة ، فإنّ الواضع وإن لاحظ مقدارا خاصّا إلّا أنّه لم يضع له بخصوصه ، بل للأعمّ منه ومن الزائد والناقص ، أو أنّه وإن خصّ به أوّلا إلّا أنّه بالاستعمال كثيرا فيهما (٥) ـ بعناية أنّهما منه ـ قد صار حقيقة في الأعمّ ثانيا.

وفيه : أنّ الصحيح ـ كما عرفت في الوجه السابق ـ يختلف زيادة ونقيصة فلا يكون هناك ما يلاحظ الزائد والناقص بالقياس عليه كي يوضع اللفظ لما هو الأعمّ ، فتدبّر جيّدا.

__________________

(١) أي : دأبهم وعادتهم.

(٢) مفتاح العلوم : ١٥٦.

(٣) أي : يمكن دعوى صيرورة اللفظ حقيقة في الفاقد بعد استعماله فيه تنزيلا له منزلة الواجد.

(٤) المشابه والمشارك وصفان لقوله : «الفاقد».

(٥) أي : في الزائد والناقص.