درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۳۰: مقدمات ۳۰

 

والشرائط ، إلّا أنّ العرف يتسامحون ـ كما هو ديدنهم (١) ـ ويطلقون تلك الألفاظ على الفاقد للبعض تنزيلا له منزلة الواجد ، فلا يكون مجازا في الكلمة ـ على ما ذهب إليه السكّاكي في الاستعارة (٢) ـ ، بل يمكن دعوى صيرورته حقيقة فيه بعد الاستعمال فيه كذلك (٣) دفعة أو دفعات ، من دون حاجة إلى الكثرة والشهرة ، للانس الحاصل من جهة المشابهة في الصورة أو المشاركة في التأثير. كما في أسامي المعاجين الموضوعة ابتداء لخصوص مركّبات واجدة لأجزاء خاصّة ، حيث يصحّ إطلاقها على الفاقد لبعض الأجزاء المشابه له صورة والمشارك (٤) في المهمّ أثرا ، تنزيلا أو حقيقة.

وفيه : أنّه إنّما يتمّ في مثل أسامي المعاجين وسائر المركّبات الخارجيّة ممّا يكون الموضوع له فيها ابتداء مركّبا خاصّا. ولا يكاد يتمّ في مثل العبادات الّتي عرفت أنّ الصحيح منها يختلف حسب اختلاف الحالات وكون الصحيح بحسب حالة فاسدا بحسب حالة اخرى ، كما لا يخفى ، فتأمّل جيّدا.

خامسها : أن يكون حالها حال أسامي المقادير والأوزان ، مثل المثقال والحقّة والوزنة إلى غير ذلك ممّا لا شبهة في كونها حقيقة في الزائد والناقص في الجملة ، فإنّ الواضع وإن لاحظ مقدارا خاصّا إلّا أنّه لم يضع له بخصوصه ، بل للأعمّ منه ومن الزائد والناقص ، أو أنّه وإن خصّ به أوّلا إلّا أنّه بالاستعمال كثيرا فيهما (٥) ـ بعناية أنّهما منه ـ قد صار حقيقة في الأعمّ ثانيا.

وفيه : أنّ الصحيح ـ كما عرفت في الوجه السابق ـ يختلف زيادة ونقيصة فلا يكون هناك ما يلاحظ الزائد والناقص بالقياس عليه كي يوضع اللفظ لما هو الأعمّ ، فتدبّر جيّدا.

__________________

(١) أي : دأبهم وعادتهم.

(٢) مفتاح العلوم : ١٥٦.

(٣) أي : يمكن دعوى صيرورة اللفظ حقيقة في الفاقد بعد استعماله فيه تنزيلا له منزلة الواجد.

(٤) المشابه والمشارك وصفان لقوله : «الفاقد».

(٥) أي : في الزائد والناقص.

[٤ ـ الوضع والموضوع له في ألفاظ العبادات]

منها : أنّ الظاهر أن يكون الوضع والموضوع له في ألفاظ العبادات عامّين.

واحتمال كون الموضوع له خاصّا بعيد جدّا ، لاستلزامه كون استعمالها في الجامع ـ في مثل : «الصّلاة تنهى عن الفحشاء» (١) و «الصّلاة معراج المؤمن» (٢) و «عمود الدين» (٣) و «الصوم جنّة من النار» (٤) ـ مجازا ، أو منع استعمالها فيه في مثلها. وكلّ منهما بعيد إلى الغاية (٥) ، كما لا يخفى على اولي النهاية (٦).

[٥ ـ ثمرة النزاع]

ومنها : أنّ ثمرة النزاع إجمال الخطاب على القول الصحيحيّ (٧) وعدم جواز الرجوع إلى إطلاقه في رفع ما إذا شكّ في جزئيّة شيء للمأمور به أو شرطيّته أصلا ، لاحتمال دخوله في المسمّى كما لا يخفى (٨) ، وجواز الرجوع إليه في ذلك على

__________________

(١) إشارة إلى قوله تعالى : ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾. العنكبوت / ٤٥.

(٢) الاعتقادات للشيخ ٢ : ٣٩.

(٣) دعائم الإسلام ١ : ١٣٣. وسقط في بعض النسخ.

(٤) المحاسن (للبرقي) : ٢٨٦ ، الحديث ٤٣٠.

(٥) أمّا الأوّل : فلأنّ استعمال الألفاظ الموضوعة للأفراد في الجامع يحتاج إلى قرينة ، وهي مفقودة في المقام. وأمّا الثاني : فلأنّ المتبادر إلى الذهن في مثل هذه التراكيب طبيعيّ الصّلاة ، لا أفرادها.

(٦) هكذا في جميع النسخ. والأولى أن يقول : «اولى النهى» ، فإنّ النهى جمع النهية أي : العقل.

وأمّا النهاية فليس معناها إلّا غاية الشيء ، وهو لا يناسب المقام.

(٧) هكذا في جميع النسخ. والصحيح أن يقول : «قول الصحيحيّ».

(٨) بيان ذلك : أنّ إحراز صدق اللفظ المطلق على الفرد المشكوك فيه شرط في التمسّك بالإطلاق. وهذا مفقود في المقام على القول بوضع اللفظ للصحيح ، لأنّ كلّ ما يشكّ في اعتباره ـ جزءا وشرطا ـ في المأمور به يحتمل أن يكون دخيلا في المسمّى ، فلا يحرز صدق اللفظ على فاقده حتّى يتمسّك بإطلاقه في نفى اعتباره في المأمور به. وأمّا على القول بوضع اللفظ للأعمّ فلا شكّ أنّ اللفظ يصدق على الفاقد كما يصدق على الواجد ، فيجدي التمسّك بإطلاقه فى نفى اعتبار المشكوك فيه في المأمور به.