درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۳۲: مقدمات ۳۲

 

وربما قيل بظهور الثمرة في النذر أيضا (١).

قلت : وإن كان تظهر فيما لو نذر لمن صلّى إعطاء درهم في البرء ـ فيما لو أعطاه لمن صلّى ولو علم بفساد صلاته ، لإخلاله بما لا يعتبر في الاسم ـ على الأعمّ ، وعدم البرء (٢) على الصحيح ، إلّا أنّه ليس بثمرة لمثل هذه المسألة ، لما عرفت من أنّ ثمرة المسألة الاصوليّة هي أن تكون نتيجتها (٣) واقعة في طريق استنباط الأحكام الفرعيّة ، فافهم.

[أدلّة القول بالصحيح]

وكيف كان قد استدلّ للصحيحيّ بوجوه :

[١ ـ التبادر]

أحدها : التبادر ودعوى أنّ المنسبق (٤) إلى الأذهان منها (٥) هو الصحيح (٦).

__________________

(١) والقائل هو المحقّق القمّي. وحاصلها : أنّه لو نذر شخص بأن يعطي درهما لمن صلّى ، فإنّه بناء على قول الصحيحيّ لا يحصل الوفاء بالنذر إلّا باعطاء الدرهم لمن صلّى صلاة صحيحة ، وعلى قول الأعمّي يحصل الوفاء بالنذر باعطاء الدرهم لمن صلّى ولو كانت صلاته فاسدة ، قوانين الاصول ١ : ٤٣.

(٢) هكذا في النسخ المخطوطة. وفي بعض النسخ المطبوعة : «البرّ» بمعنى الطاعة.

(٣) الظاهر أنّ الضمير يرجع إلى المسألة الاصوليّة. لكن لا يخفى ما فيه من الغموض ، والأولى أن يقول : «إنّ ثمرة المسألة الاصوليّة هي استنباط الحكم الكلّي الفرعيّ بوقوعها في طريق الاستنباط».

ويحتمل زيادة كلمة «ثمرة» بأن تكون العبارة هكذا : «لما عرفت من أنّ المسألة الاصوليّة هي أن تكون نتيجتها واقعة في طريق استنباط الأحكام الفرعيّة».

وبالجملة : فما ذكر من الوفاء وعدمه مرتبط بتنقيح موضوع الحكم وتطبيقه على موارده ، وهذا أجنبيّ عن الاستنباط الّذي هو ثمرة المسألة الاصوليّة.

(٤) هكذا في النسخ. ولكنّه من الأغلاط المشهورة ، فإنّ اللغة لم تساعد عليها والصحيح : «المتبادر».

(٥) أي : من ألفاظ العبادات.

(٦) حاصل الاستدلال قياس على نحو الشكل الأوّل ، فيقال : الصحيح ما يتبادر من اللفظ ـ

ولا منافاة بين دعوى ذلك وبين كون الألفاظ على هذا القول مجملات ، فإنّ المنافاة إنّما تكون فيما إذا لم تكن معانيها على هذا (١) مبيّنة بوجه (٢) ، وقد عرفت كونها مبيّنة بغير وجه (٣).

[٢ ـ صحّة السلب عن الفاسد]

ثانيها : صحّة السلب عن الفاسد بسبب الإخلال ببعض أجزائه أو شرائطه بالمداقّة ، وإن صحّ الإطلاق عليه بالعناية (٤).

[٣ ـ الأخبار]

ثالثها : الأخبار الظاهرة في إثبات بعض الخواصّ والآثار للمسمّيات ، مثل : «الصّلاة عمود الدين» (٥) أو «معراج المؤمن» (٦) و «الصوم جنّة من النار» (٧) ، إلى

__________________

ـ إلى الذهن ، وكلّ ما يتبادر من اللفظ إلى الذهن هو الموضوع له ، فالصحيح هو الموضوع له.

وأورد عليه السيّد الإمام الخمينيّ بأنّ ما يتبادر من اللفظ أوّلا هو نفس المعنى الموضوع له ، وبعد تبادر نفس المعنى ينتقل الذهن إلى مصاديقه ثانيا لأجل انس الذهن ، وإلى الصحّة ثالثا بواسطة الارتكاز العقلائيّ ، فلا يتبادر من اللفظ الصحّة أوّلا حتّى يكون تبادر الصحيح علامة للحقيقة. مناهج الوصول ١ : ١٦٢ ـ ١٦٣.

وأقول : بل في علاميّة التبادر نظر ، لما مرّ من عدم إمكان دفع الدور بما ذكره المحقّق الخراسانيّ ومن تبعه. ولو سلّم فلا يمكن تبادر الصحيح المحمول على القول بأنّ الجامع لم يكن أمرا واضحا ، بل هو أمر بسيط حقيقيّ ذاتيّ مقوليّ كما ذهب إليه المصنّف.

(١) أي : على القول بوضعها للصحيح.

(٢) أي : بأيّ وجه.

(٣) أي : بأكثر من وجه واحد. فهي مبيّنة من جهة اللوازم مثل كونها ناهية عن الفحشاء وقربان كلّ تقيّ ومعراج المؤمن.

ولا يخفى : أنّ تبادر الشيء بوجهه ليس علامة للوضع ـ لو سلّم علاميّته ـ ، بل تبادر نفس المعنى علامة لوضع اللفظ لذلك المعنى.

(٤) مرّ ما في علاميّة صحّة السلب ، فراجع.

(٥) عوالى اللآلى ١ : ٣٢٢ ، ودعائم الإسلام ١ : ١٣٣.

(٦) الاعتقادات «للشيخ المجلسيّ» : ٣٩.

(٧) محاسن البرقي : ٢٨٦ ، الحديث ٤٣٠.

غير ذلك ؛ أو نفي (١) ماهيّتها وطبائعها ، مثل : «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» (٢) ، ونحوه (٣) ممّا كان ظاهرا في نفي الحقيقة بمجرّد فقد ما يعتبر في الصحّة شطرا أو شرطا.

وإرادة خصوص الصحيح من الطائفة الاولى (٤) ونفي الصحّة من الثانية لشيوع استعمال هذا التركيب (٥) في نفي مثل الصحّة أو الكمال ، خلاف الظاهر (٦) ، لا يصار إليه مع عدم نصب قرينة عليه (٧).

واستعمال هذا التركيب في نفي الصفة (٨) ممكن المنع حتّى في مثل «لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد» (٩) ممّا يعلم أنّ المراد نفي الكمال ، بدعوى استعماله في نفي الحقيقة في مثله أيضا بنحو من العناية (١٠) ، لا على الحقيقة ، وإلّا لما دلّ على المبالغة ، فافهم (١١).

[٤ ـ عدم تخطّي الشارع عن طريقة الواضعين]

رابعها : دعوى القطع بأنّ طريقة الواضعين وديدنهم وضع الألفاظ للمركّبات التامّة ـ كما هو قضيّة الحكمة الداعية إليه ـ ، والحاجة وإن دعت أحيانا إلى

__________________

(١) معطوف على قوله : «إثبات».

(٢) راجع مستدرك الوسائل ٤ : ١٥٨ ، الباب ١ من أبواب القراءة في الصّلاة ، الحديث ٥.

(٣) كقوله عليه‌السلام : «لا صلاة إلّا بطهور».

(٤) باعتبار ما ذكر فيها من الآثار الّتي لا يترتّب إلّا على الصحيح.

(٥) أي : لا النافية للجنس مع مدخولها.

(٦) خبر لقوله : «وإرادة».

(٧) يمكن أن يقال : ذكر الآثار المهمّة قرينة على إرادة الصحيح في الطائفة الاولى.

(٨) أي : نفي صفة الكمال. والكلمة في النسخة الأصليّة غير واضحة ، يحتمل أن يكون : «نفي الصحّة».

(٩) وسائل الشيعة ٣ : ٤٧٨ ، الباب ٢ من أبواب أحكام المسجد ، الحديث ١.

(١٠) أي : إدّعاء.

(١١) إشارة إلى أنّ الأخبار المثبتة للآثار وإن كانت ظاهرة في ذلك لمكان أصالة الحقيقة ، ولازم ذلك كون الموضوع له للأسماء هو الصحيح ، ضرورة اختصاص تلك الآثار به ، إلّا أنّه لا يثبت بأصالتها كما لا يخفى ، لإجرائها العقلاء في إثبات المراد ، لا في أنّه على نحو الحقيقة لا المجاز ، فتأمّل جيّدا. منه رحمه‌الله.