درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۳۳: مقدمات ۳۳

 

غير ذلك ؛ أو نفي (١) ماهيّتها وطبائعها ، مثل : «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» (٢) ، ونحوه (٣) ممّا كان ظاهرا في نفي الحقيقة بمجرّد فقد ما يعتبر في الصحّة شطرا أو شرطا.

وإرادة خصوص الصحيح من الطائفة الاولى (٤) ونفي الصحّة من الثانية لشيوع استعمال هذا التركيب (٥) في نفي مثل الصحّة أو الكمال ، خلاف الظاهر (٦) ، لا يصار إليه مع عدم نصب قرينة عليه (٧).

واستعمال هذا التركيب في نفي الصفة (٨) ممكن المنع حتّى في مثل «لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد» (٩) ممّا يعلم أنّ المراد نفي الكمال ، بدعوى استعماله في نفي الحقيقة في مثله أيضا بنحو من العناية (١٠) ، لا على الحقيقة ، وإلّا لما دلّ على المبالغة ، فافهم (١١).

[٤ ـ عدم تخطّي الشارع عن طريقة الواضعين]

رابعها : دعوى القطع بأنّ طريقة الواضعين وديدنهم وضع الألفاظ للمركّبات التامّة ـ كما هو قضيّة الحكمة الداعية إليه ـ ، والحاجة وإن دعت أحيانا إلى

__________________

(١) معطوف على قوله : «إثبات».

(٢) راجع مستدرك الوسائل ٤ : ١٥٨ ، الباب ١ من أبواب القراءة في الصّلاة ، الحديث ٥.

(٣) كقوله عليه‌السلام : «لا صلاة إلّا بطهور».

(٤) باعتبار ما ذكر فيها من الآثار الّتي لا يترتّب إلّا على الصحيح.

(٥) أي : لا النافية للجنس مع مدخولها.

(٦) خبر لقوله : «وإرادة».

(٧) يمكن أن يقال : ذكر الآثار المهمّة قرينة على إرادة الصحيح في الطائفة الاولى.

(٨) أي : نفي صفة الكمال. والكلمة في النسخة الأصليّة غير واضحة ، يحتمل أن يكون : «نفي الصحّة».

(٩) وسائل الشيعة ٣ : ٤٧٨ ، الباب ٢ من أبواب أحكام المسجد ، الحديث ١.

(١٠) أي : إدّعاء.

(١١) إشارة إلى أنّ الأخبار المثبتة للآثار وإن كانت ظاهرة في ذلك لمكان أصالة الحقيقة ، ولازم ذلك كون الموضوع له للأسماء هو الصحيح ، ضرورة اختصاص تلك الآثار به ، إلّا أنّه لا يثبت بأصالتها كما لا يخفى ، لإجرائها العقلاء في إثبات المراد ، لا في أنّه على نحو الحقيقة لا المجاز ، فتأمّل جيّدا. منه رحمه‌الله.

استعمالها في الناقص أيضا إلّا أنّه لا يقتضي (١) أن يكون بنحو الحقيقة ، بل ـ ولو كان ـ مسامحة ، تنزيلا للفاقد منزلة الواجد. والظاهر أنّ الشارع غير متخطّئ (٢) عن هذه الطريقة.

ولا يخفى : أنّ هذه الدعوى وإن كانت غير بعيدة إلّا أنّها قابلة للمنع (٣) ، فتأمّل.

[أدلّة القول بالأعمّ]

وقد استدلّ للأعمّيّ أيضا بوجوه :

[١ ـ التبادر]

منها : تبادر الأعمّ.

وفيه : أنّه قد عرفت الإشكال في تصوير الجامع الّذي لا بدّ منه ، فكيف يصحّ معه دعوى التبادر؟!

[٢ ـ عدم صحّة السلب]

ومنها : عدم صحّة السلب عن الفاسد.

وفيه : منع ، لما عرفت (٤).

[٣ ـ صحّة التقسيم إلى الصحيح والفاسد]

ومنها : صحّة التقسيم إلى الصحيح والسقيم.

__________________

(١) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «إلّا أنّها لا تقتضي» ، فإنّ الضمير يرجع إلى الحاجة ويكون معنى العبارة : «إلّا أنّ الحاجة لا تقتضي أن يكون الاستعمال بنحو الحقيقة».

(٢) وفي بعض النسخ : «غير مخطئ».

(٣) إذ عدم تخطّي الشارع طريقة الواضعين غير معلوم. ومجرّد نفى البعد ليس موجبا للقطع.

مضافا إلى أنّ الشارع في المركّبات الشرعيّة يحتاج إلى تفهيم الفرد الفاسد كثيرا ، كما يحتاج إلى تفهيم الفرد الصحيح كذلك ، فالوضع للأعمّ لا ينافي الحكمة الداعية إلى الوضع.

(٤) من صحّة سلب الصّلاة عن الفاسدة.

وفيه : أنّه إنّما يشهد على أنّها للأعمّ لو لم تكن هناك دلالة على كونها موضوعة للصحيح ، وقد عرفتها (١) ، فلا بدّ أن يكون التقسيم بملاحظة ما يستعمل فيه اللفظ ولو بالعناية.

[٤ ـ الأخبار]

ومنها : استعمال الصّلاة وغيرها في غير واحد من الأخبار في الفاسدة (٢) ، كقوله عليه‌السلام : «بني الإسلام على خمس : الصّلاة والزكاة والحجّ والصوم والولاية ، ولم يناد أحد بشيء كما نودي بالولاية ، فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه ؛ فلو أنّ أحدا صام نهاره وقام ليله ومات بغير ولاية لم يقبل له صوم ولا صلاة» (٣) ، فإنّ الأخذ بالأربع لا يكون بناء على بطلان عبادات تاركي الولاية إلّا إذا كانت أسامي للأعمّ (٤). وقوله عليه‌السلام : «دعي الصّلاة أيّام أقرائك» (٥) ، ضرورة أنّه لو لم يكن المراد منها الفاسدة لزم عدم صحّة النهي عنها ، لعدم قدرة الحائض على الصحيحة منها (٦).

وفيه : أنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة (٧).

مع أنّ المراد في الرواية الاولى هو خصوص الصحيح بقرينة أنّها ممّا بني عليها الإسلام (٨). ولا ينافي ذلك بطلان عبادة منكري الولاية ، إذ لعلّ أخذهم بها إنّما كان بحسب اعتقادهم ، لا حقيقة ، وذلك لا يقتضي استعمالها في الفاسد أو

__________________

(١) الضمير يرجع إلى الدلالة.

(٢) الأولى أن يقول : «فى الأعمّ».

(٣) هذا مفاد الرواية. راجع الكافي ٢ : ١٨ ، سفينة البحار ٨ : ٦٠٠.

(٤) بيان ذلك : أنّه لو كان المراد من الأربع هو الصحيح منها فكان يلزم أن يقول : «لم يأخذ الناس بالأربع» بقرينة ترك الولاية ، إذ لا صحّة بدون الولاية. وأمّا لو كان المراد من الأربع هو الأعمّ فلا محذور ويصدق عليهم أنّهم أخذوا بفاسدها ، فالمراد من الأربع هو الأعمّ.

(٥) عوالى اللآلى ٢ : ٢٠٧.

(٦) إذ الصحيحة مشروطة بالطهارة عن الحيض وهي غير مقدورة لها.

(٧) أي : غاية ما يثبت بالبيانات المذكورة إثبات استعمال ألفاظ العبادات في الفاسدة ، وهو غير مثبت للوضع للأعمّ الّذي هو المدّعى ، فإنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة.

(٨) إذ الإسلام إنّما بني على الصحيح ، لا الأعمّ.