درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۳۶: مقدمات ۳۶

 

الأعمّ (١) ؛ والاستعمال في قوله عليه‌السلام : «فلو أنّ أحدا صام نهاره ...» كان كذلك ـ أي بحسب اعتقادهم (٢) ـ أو للمشابهة والمشاكلة (٣). وفي الرواية الثانية الإرشاد إلى عدم القدرة على الصّلاة (٤) ؛ وإلّا (٥) كان الإتيان بالأركان وسائر ما يعتبر في الصّلاة بل بما يسمّى في العرف بها ـ ولو أخلّ بما لا يضرّ الإخلال به بالتسمية عرفا ـ محرّما على الحائض ذاتا وإن لم تقصد به القربة ، ولا أظنّ أن يلتزم به المستدلّ بالرواية ، فتأمّل جيّدا.

[٥ ـ صحّة تعلّق النذر بترك الصّلاة في الحمام]

ومنها : أنّه لا اشكال في صحّة تعلّق النذر وشبهه (٦) بترك الصّلاة في مكان تركه فيه(٧) وحصول الحنث بفعلها (٨) ، ولو كانت الصّلاة المنذور تركها خصوص الصحيحة لا يكاد يحصل به الحنث أصلا ، لفساد الصّلاة المأتيّ بها ، لحرمتها ، كما لا يخفى ؛ بل يلزم المحال ، فإنّ النذر ـ حسب الفرض ـ قد تعلّق بالصحيح منها ولا تكاد تكون معه (٩) صحيحة ، وما يلزم من فرض وجوده عدمه محال.

قلت : لا يخفى أنّه لو صحّ ذلك لا يقتضي إلّا عدم صحّة تعلّق النذر بالصحيح ،

__________________

(١) بل استعمل في خصوص الصحيح ، غاية الأمر الصحيح بحسب اعتقادهم.

(٢) فاستعمل لفظ الصوم والصلاة في الصحيح بحسب اعتقادهم ، وإن كان في الواقع فاسدا.

(٣) أي : يمكن أن يكون الاستعمال في الأعمّ ، ولكن يكون مجازيّا بعلاقة المشابهة والمشاكلة في الصورة.

(٤) أي : والمراد من النهي في الرواية الثانية هو الإرشاد إلى عدم قدرة الحائض على الصّلاة الصحيحة ، لحدث الحيض ، فيكون المستعمل فيه خصوص الصحيح.

(٥) أي : وإن لم يكن النهي إرشاديّا ، بل كان مولويّا.

(٦) أي : اليمين والعهد.

(٧) أي : في مكان تكره الصّلاة فيه ، كالحمام والمقابر.

(٨) أي : بفعل الصّلاة في المكان الّذي تعلّق النذر بتركها فيه. وهذا يدلّ على أنّ متعلّق النذر ليس هو الصّلاة الصحيحة ، بل الأعمّ ، وذلك لأنّه لو كانت الصّلاة ...

(٩) أي : مع النذر.

لا عدم وضع اللفظ له شرعا ؛ مع أنّ الفساد من قبل النذر لا ينافي صحّة متعلّقه (١) ، فلا يلزم من فرض وجودها عدمها (٢).

ومن هنا انقدح أنّ حصول الحنث إنّما يكون لأجل الصحّة لو لا تعلقه. نعم لو فرض تعلّقه بترك الصّلاة المطلوبة بالفعل (٣) لكان منع حصول الحنث بفعلها بمكان من الإمكان.

بقي امور

الأوّل : [في عدم جريان النزاع في المعاملات على الوضع للمسبّبات]

أنّ أسامي المعاملات (٤) إن كانت موضوعة للمسبّبات (٥) فلا مجال للنزاع في كونها موضوعة للصحيحة أو للأعمّ ، لعدم اتّصافها بهما ، كما لا يخفى ، بل بالوجود تارة وبالعدم اخرى (٦).

وأمّا إن كانت موضوعة للأسباب (٧) فللنزاع فيه مجال (٨).

__________________

(١) وذلك لأنّ متعلّق النذر هو الصحيح لو لا تعلّق النذر. وبتعبير آخر : إنّ متعلّق النذر هو الصّلاة التامّة الجامعة لجميع الأجزاء والشرائط في مرحلة سابقة على النذر ، فلا ينافيها تعلّق النهي بها من قبل النذر.

(٢) لأنّ الفساد الحاصل من قبل النذر لم يؤخذ عدمه في متعلّق النذر كي لا يكون مقدورا بعد النذر فيلزم من وجوده عدمه.

(٣) أي : ولو مع النذر. ولكن صحّته كذلك مشكل ، لعدم كون الصّلاة معه صحيحة مطلوبة ، فتأمّل جيّدا. منه رحمه‌الله.

(٤) كالبيع والنكاح والطلاق والعتق.

(٥) وهي المعاني المقصودة إيجادها بالقوّة أو بالفعل ، كالملكيّة والزوجيّة والفراق والحرّيّة.

(٦) لأنّ المسبّبات امور بسيطة ، فليست مركّبة من الأجزاء والشرائط كي تتّصف بالصحّة لو وجد جامعا لجميع الشرائط والأجزاء ، وتتّصف بالفساد لو وجد فاقدا لبعضها ، بل هي إمّا موجودة وترتّبت عليها الآثار العقلائيّة عند وجود أسبابها ، وإمّا معدومة ـ لم تترتّب عليها الآثار ـ عند عدم أسبابها ، فأمرها دائر بين الوجود والعدم ، لا بين الصحّة والفساد.

(٧) وهي الألفاظ المستعملة لإيجاد المعاني المقصودة في وعائها ، كقولنا : «بعت وقبلت».

(٨) لأنّها مركّبة من الأجزاء والشرائط ، فيصحّ أن يقال : إنّ ألفاظ العبادات هل هي أسامي لخصوص تامّة الأجزاء والشرائط ، المؤثّرة في المسبّب أو للأعمّ منها والفاقدة لبعض الأجزاء والشرائط الّتي لم تؤثّر في المسبّب؟

لكنّه لا يبعد دعوى كونها موضوعة للصحيحة أيضا ، وأنّ الموضوع له هو العقد المؤثّر لأثر كذا شرعا وعرفا (١).

والاختلاف بين الشرع والعرف فيما يعتبر في تأثير العقد (٢) لا يوجب الاختلاف بينهما في المعنى (٣) ، بل الاختلاف في المحقّقات والمصاديق وتخطئة الشرع العرف (٤) في تخيّل كون العقد بدون ما اعتبره في تأثيره محقّقا لما هو

__________________

(١) والأولى أن يقول : «إنّ الموضوع له شرعا وعرفا هو العقد المؤثّر لأثر كذا». بيان ذلك : أنّ في قوله : «شرعا وعرفا» وجهين :

الأوّل : أن يكون قيدا لقوله : «المؤثّر» ، فيكون معنى العبارة : «إنّ الموضوع له اللفظ هو العقد المؤثّر عند العرف والشرع» ، وهذا غير مسموع ، إذ لا شارع حين الوضع كي يلحظ الواضع المؤثّر عنده كما يلحظ المؤثّر عند العرف ويضع اللفظ للمؤثّر عندهما ، بداهة أنّ المعاملات امور عرفيّة ثابتة قبل زمان الشارع وتضع الألفاظ لها في ذلك الزمان. مضافا إلى أنّه لو كان الموضوع له ألفاظ المعاملات هو العقد المؤثّر عند العرف والشرع ، فلا معنى لكثير من الأدلّة الشرعيّة الّتي مفادها إمضاء المعاملات من الشارع ، كقوله تعالى : ﴿أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ﴾ البقرة / ٢٧٥ ، بداهة أنّه لا معنى لإمضاء الشارع ما كان مؤثّرا عنده ، فهو من تحصيل الحاصل ، كما لا معنى لنهي الشارع عن بيع وهو المؤثّر عنده.

الثاني : أن يكون قيدا لقوله : «الموضوع له» ، فيكون معنى العبارة : «انّ الموضوع له اللفظ عند الشارع والعرف هو العقد المؤثّر لأثّر كذا» ، فالموضوع له عندهما واحد ، وهو العقد المؤثّر ، وإنّما الاختلاف بينهم في تعيين مصداق العقد المؤثّر ، ولمّا كان الشارع عالما بدقائق الامور ويعلم مصاديق العقد المؤثّر فيخطّئ العرف الّذي لم يطّلع على دقائق الامور فيما يتخيّل أنّ العقد بدون الشرط ـ مثلا ـ مصداق لما هو المؤثّر.

فالأولى بل الصحيح هو الوجه الثاني.

(٢) كاختلافهم في اعتبار البلوغ والقبض في المجلس.

(٣) وخالفه السيّد الإمام الخمينيّ بأنّه بناء على كون الأسامي موضوعا للصحيح من الأسباب يرجع الاختلاف بينهما إلى المفهوم ، لا المصاديق فقط ، لأنّ الموضوع له ـ بناء على وضعها للصحيح من الأسباب ـ هو ماهيّة إذا وجدت في الخارج لا تنطبق إلّا على الصحيح المؤثّر ، وهو عند الشرع غير الصحيح المؤثّر عند العرف ، فالماهيّة المنطبقة عليه لدى الشرع غير الماهيّة المنطبقة عليه لدى العرف ، فهما يختلفان في المفهوم والماهيّة. مناهج الوصول ١ : ١٠٧ ـ ١٧١.

(٤) أي : يوجب تخطئة الشرع للعرف.

المؤثّر كما لا يخفى. فافهم (١).

الثاني : [في عدم الثمرة للنزاع في المعاملات]

إنّ كون ألفاظ المعاملات أسامي للصحيحة لا يوجب إجمالها كألفاظ العبادات ، كي لا يصحّ التمسك بإطلاقها عند الشكّ في اعتبار شيء في تأثيرها شرعا ، وذلك لأنّ إطلاقها لو كان مسوقا في مقام البيان ينزّل (٢) على أنّ المؤثّر عند الشارع هو المؤثّر عند أهل العرف ولم يعتبر في تأثيره عنده (٣) غير ما اعتبر فيه عندهم ، كما ينزّل عليه إطلاق كلام غيره حيث إنّه منهم ، ولو اعتبر في تأثيره ما شكّ في اعتباره كان عليه البيان ونصب القرينة عليه ، وحيث لم ينصب بان عدم اعتباره عنده أيضا (٤). ولذا يتمسّكون بالإطلاق في أبواب المعاملات مع ذهابهم

__________________

(١) لعلّه إشارة إلى احتمال أن يكون الاختلاف بينهما في المفهوم ، كما مرّ.

(٢) أي : يحمل. ولكن اللغة لم تساعد عليه.

(٣) أي : عند الشارع.

(٤) هذا ما ذكره المحقّق الاصفهانيّ (الشيخ محمّد تقيّ) في هداية المسترشدين : ١٠٩. وحاصله دفع دعوى في المقام.

أمّا الدعوى فتقريبه : أنّه لا يمكن التمسّك بإطلاق دليل إمضاء المعاملة لو شكّ في إمضاء فرد خاصّ بناء على الوضع للصحيح. وذلك لأنّ اللفظ موضوع لما هو المؤثّر واقعا في الملكيّة ، وإذا شكّ في فرد أنّه ممضى أو لا؟ فالشكّ يرجع إلى أنّه مؤثّر واقعا أو لا؟ فلا يحرز صدق اللفظ عليه. ومعه لا مجال للتمسّك بإطلاق اللفظ في إثبات الإمضاء للمشكوك فيه. فلا يمكن التمسّك بإطلاق قوله تعالى : ﴿أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ﴾ في إثبات حلّيّة بيع الغرر ، لأنّ الشكّ في حلّيّته يرجع إلى الشكّ في مؤثّريّته ، والشكّ في مؤثّريّته يرجع إلى عدم إحراز صدق لفظ البيع عليه ، إذ المفروض أنّ لفظ البيع موضوع لما هو المؤثّر واقعا ، ومعه لا مجال للتمسّك بإطلاق اللفظ.

وأمّا الدفع فحاصله : أنّ دليل إمضاء المعاملة ـ كقوله تعالى : ﴿أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ﴾ ـ يدلّ على أمرين : (أحدهما) ما يدلّ عليه بالمطابقة ، وهو إمضاء العقد المؤثّر ، ولكن لم يحرز صدقه على الفرد المشكوك إمضاؤه. (ثانيهما) ما يدلّ عليه بالملازمة ، وهو أنّ ما هو المؤثّر واقعا عند العرف مؤثّر عند الشارع. وهذا ما يقتضيه كون الشارع في مقام البيان بضميمة عدم تعرّضه في الدليل لبيان مصداق الموضوع معيّنا ، ضرورة أنّه لمّا لم تكن المعاملات ـ