درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۳۸: مقدمات ۳۸

 

إلى كون ألفاظها موضوعة للصحيح.

نعم لو شكّ في اعتبار شيء فيها عرفا فلا مجال للتمسّك بإطلاقها في عدم اعتباره ، بل لا بدّ من اعتباره ، لأصالة عدم الأثر بدونه ، فتأمّل جيّدا.

الثالث : [في الأجزاء الدخيلة في المسمّى]

انّ دخل شيء وجوديّ أو عدميّ في المأمور به تارة بأن يكون داخلا فيما يأتلف منه ومن غيره ، وجعل جملته متعلّقا للأمر ، فيكون جزءا له وداخلا في قوامه (١). واخرى بأن يكون خارجا عنه (٢) ، لكنّه كان ممّا لا تحصل الخصوصيّة المأخوذة فيه بدونه ، كما إذا اخذ شيء مسبوقا أو ملحوقا به أو مقارنا له متعلّقا للأمر (٣) ، فيكون من مقدّماته لا مقوّماته. وثالثة بأن يكون ممّا يتشخّص به المأمور به بحيث يصدق على المتشخّص به عنوانه (٤) ، وربما يحصل له بسببه (٥) مزيّة أو نقيصة ، ودخل هذا فيه أيضا طورا بنحو الشطريّة (٦) وأخرى بنحو الشرطيّة (٧).

__________________

ـ معاني اختراعيّة ، بل هي امور عرفيّة موجودة قبل الشارع ، غاية الأمر أمضاها الشارع بعد ، فإمضاؤها من دون التعرّض لفرد معيّن منها ـ وهو في مقام البيان ـ يقتضي اعتماده على العرف في تشخيص المصداق ، فما هو مؤثّر واقعا عند العرف هو المؤثّر عنده ؛ فإذن لو شكّ في فرد أنّه ممضى أو لا؟ فيقال : إن كان مؤثّرا عند العرف فالدليل يشمله وإلّا فلا.

(١) كتكبيرة الإحرام والركوع والسجود.

(٢) أي : خارجا عن قوام المأمور به.

(٣) المراد من قوله : «شيء» هو المأمور به ، فمعنى العبارة : أنّه إذا اخذ المأمور به متعلّقا للأمر مسبوقا بما يكون دخيلا في حصول الخصوصيّة المترقّبة منه ـ كالطهارات الثلاث المتقدّمة على الصّلاة ـ أو ملحوقا به ـ كغسل المستحاضة في الليلة الآتية بالنسبة إلى صوم اليوم المقدّم عليها ـ أو مقارنا ـ كالستر والاستقبال ـ.

(٤) أي : عنوان المأمور به.

(٥) أي : بسبب ما يوجب تشخّص المأمور به.

(٦) كالقنوت ، فهو يوجب تشخّص المأمور به وتعنونه بعنوان الصّلاة مع القنوت ، ويوجب حصول المزيّة في الصّلاة. وكالتكتّف الّذي يوجب نقصها بناء على كراهته.

(٧) كالأذان والإقامة ، فهما شرطان يوجبان إيجاد المزيّة في الصّلاة ، وكالصّلاة في الحمام ، فإنّ الإتيان بها في الحمام يوجب نقصانها.

فيكون الإخلال بما له دخل بأحد النحوين (١) في حقيقة المأمور به وماهيّته موجبا لفساده لا محالة ؛ بخلاف ما له الدخل في تشخّصه وتحقّقه مطلقا ، شطرا كان أو شرطا ، حيث لا يكون الإخلال به إلّا إخلالا بتلك الخصوصيّة مع تحقّق الماهيّة بخصوصيّة اخرى غير موجبة لتلك المزيّة ، بل كانت موجبة لنقصانها ، كما أشرنا إليه ، كالصلاة في الحمّام.

ثمّ إنّه ربما يكون الشيء ممّا يندب إليه فيه (٢) ، بلا دخل له أصلا ـ لا شطرا ولا شرطا ـ في حقيقته ولا في خصوصيّته وتشخّصه ، بل له دخل ظرفا في مطلوبيّته بحيث لا يكون مطلوبا إلّا إذا وقع في أثنائه (٣) فيكون مطلوبا نفسيّا في واجب أو مستحبّ ، كما إذا كان مطلوبا كذلك قبل أحدهما أو بعده (٤) ، فلا يكون الإخلال به (٥) موجبا للإخلال به (٦) ماهيّة ولا تشخّصا وخصوصيّة أصلا.

إذا عرفت هذا كلّه ، فلا شبهة في عدم دخل ما ندب إليه في العبادات نفسيّا في التسمية بأساميها ، وكذا فيما له (٧) دخل في تشخّصها مطلقا.

وأمّا ما له الدخل شرطا في أصل ماهيّتها فيمكن الذهاب أيضا إلى عدم دخله في التسمية بها ، مع الذهاب إلى دخل ما له الدخل جزءا فيها ، فيكون الإخلال بالجزء مخلّا بها دون الإخلال بالشرط ، لكنّك عرفت أنّ الصحيح اعتبارهما فيها.

__________________

(١) أي : الشرطيّة والشطريّة.

(٢) أي : ممّا يدعو إليه في المأمور به.

(٣) كالقنوت.

(٤) والأولى أن يقول : «مثل ما يكون مطلوبا كذلك ـ أي نفسيّا ـ قبل أحدهما كالأذان والإقامة ، أو بعد أحدهما كالتسبيحات الأربعة».

(٥) أي : ما يندب إليه في المأمور به.

(٦) أي : المأمور به.

(٧) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «وكذا ما له ...».