درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۴۵: مقدمات ۴۵

 

به في الاستقبال.

وقبل الخوض في المسألة ، وتفصيل الأقوال فيها ، وبيان الاستدلال عليها ينبغي تقديم امور :

أحدها : [المراد من المشتقّ]

انّ المراد بالمشتقّ هاهنا ليس مطلق المشتقّات (١) ، بل خصوص ما يجري منها على الذوات ممّا يكون مفهومه منتزعا عن الذات بملاحظة اتّصافها بالمبدإ واتّحادها معه بنحو من الاتّحاد ، كان بنحو الحلول (٢) أو الانتزاع (٣) أو الصدور (٤) والإيجاد (٥) ، كأسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبّهات ، بل وصيغ المبالغة وأسماء الأزمنة والأمكنة والآلات ، كما هو ظاهر العنوانات وصريح بعض المحقّقين (٦). مع عدم صلاحيّة ما يوجب اختصاص النزاع بالبعض إلّا التمثيل به ،

__________________

ـ تابع للموضوع له سعة وضيقا ، فإن كان الموضوع له المشتقّ خصوص المتلبّس بالمبدإ فعلا كان صدقه على المنقضى عنه المبدأ مجازا ، وإن كان الموضوع له المشتقّ الأعمّ منه وممن انقضى عنه المبدأ كان صدقه على المنقضى عنه المبدأ حقيقة.

(١) المشتقّ يطلق لغة على مطلق أخذ شيء من شيء. ويطلق في اصطلاح الادباء على لفظ يؤخذ من لفظ آخر. فالمشتقّ على إطلاقيه يشمل المصادر المزيد فيها والأفعال. ولكن المراد من المشتقّ في المقام هو خصوص ما يكون مفهومه منتزعا عن الذات ويجري عليها بملاحظة اتّصافها بمبدإ ما.

(٢) بأن كان المبدأ حالّا في الذات ، كاتّحاد الذات مع البياض والسواد ، فينتزع عنها الأبيض بملاحظة اتّحادها مع البياض ـ مثلا ـ.

(٣) كاتّحاد الذات مع الفوقيّة والتحتيّة ، فإنّ اتّصاف الذات بهما يكون بنحو الانتزاع.

(٤) بأن يصدر المبدأ من الذات ، كالضرب ، فينتزع عنها الضارب بملاحظة صدور الضرب عنها.

(٥) والأولى أن يقول : «أو الإيجاد» ، كالشرب القائم بذات الفاعل ، فينتزع عنها الشارب بملاحظة قيامه بالفاعل ، ويسمّى : «إيجادا».

(٦) كما قال المحقّق الرشتيّ في بدائع الأفكار : ١٧٦ : «قضيّة ظاهر العنوانات وتصريح المحقّق القمّي عموم النزاع لسائر المشتقّات». ولكن المحقّق القمّي لم يصرّح في القوانين إلّا باسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبّهة.

وهو غير صالح ، كما هو واضح (١).

فلا وجه لما زعمه بعض الأجلّة (٢) من الاختصاص باسم الفاعل وما بمعناه من الصفات المشبّهة وما يلحق بها ، وخروج سائر الصفات.

ولعلّ منشؤه (٣) توهّم كون ما ذكره (٤) لكلّ منها ـ من المعنى ـ ممّا اتّفق عليه الكلّ ، وهو كما ترى (٥).

واختلاف أنحاء التلبّسات حسب تفاوت مبادئ المشتقّات بحسب الفعليّة والشأنيّة والصناعة والملكة ـ حسبما يشير إليه (٦) ـ لا يوجب تفاوتا في المهمّ من محلّ النزاع هاهنا ، كما لا يخفى.

ثمّ إنّه لا يبعد أن يراد بالمشتقّ في محلّ النزاع مطلق ما كان مفهومه ومعناه جاريا على الذات ومنتزعا عنها بملاحظة اتّصافها بعرض أو عرضيّ ولو كان جامدا ، كالزوج والزوجة والرقّ والحرّ (٧).

وإن أبيت إلّا عن اختصاص النزاع المعروف بالمشتقّ ـ كما هو قضيّة الجمود على ظاهر لفظه ـ فهذا القسم من الجوامد أيضا محلّ النزاع. كما يشهد به ما عن الإيضاح في باب الرضاع في مسألة من كانت له زوجتان كبيرتان أرضعتا زوجته

__________________

(١) تعريض بصاحب الفصول ، حيث ذهب إلى اختصاص النزاع باسم الفاعل وما بمعناه ، واستدلّ عليه حيث قال : «كما يدلّ عليه تمثيلهم به». الفصول الغرويّة : ٦٠. وجه التعريض أنّ التمثيل غير صالح لاختصاص النزاع بالمثال.

(٢) وهو صاحب الفصول في الفصول الغرويّة : ٦٠.

(٣) أي : منشأ ما زعمه صاحب الفصول من الاختصاص.

(٤) أي : ما ذكره صاحب الفصول. راجع الفصول الغرويّة : ٥٩.

(٥) إذ كلّها مصبّ النزاع.

(٦) أي : حسبما يشير صاحب الفصول إليه ، فراجع الفصول : ٦١.

(٧) فالنسبة بين المشتقّ في مورد النزاع والمشتقّ بحسب اصطلاح النحاة هي العموم من وجه ، فيجتمعان في أسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبّهة ، ويفترق الأوّل عن الثاني في الجوامد الجارية على الذات ، كالزوج والحرّ ، ويفترق الثاني عن الأوّل في بعض المشتقّات الاصطلاحيّة ، كالمصادر والأفعال المزيدة.