درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۴۶: مقدمات ۴۶

 

وهو غير صالح ، كما هو واضح (١).

فلا وجه لما زعمه بعض الأجلّة (٢) من الاختصاص باسم الفاعل وما بمعناه من الصفات المشبّهة وما يلحق بها ، وخروج سائر الصفات.

ولعلّ منشؤه (٣) توهّم كون ما ذكره (٤) لكلّ منها ـ من المعنى ـ ممّا اتّفق عليه الكلّ ، وهو كما ترى (٥).

واختلاف أنحاء التلبّسات حسب تفاوت مبادئ المشتقّات بحسب الفعليّة والشأنيّة والصناعة والملكة ـ حسبما يشير إليه (٦) ـ لا يوجب تفاوتا في المهمّ من محلّ النزاع هاهنا ، كما لا يخفى.

ثمّ إنّه لا يبعد أن يراد بالمشتقّ في محلّ النزاع مطلق ما كان مفهومه ومعناه جاريا على الذات ومنتزعا عنها بملاحظة اتّصافها بعرض أو عرضيّ ولو كان جامدا ، كالزوج والزوجة والرقّ والحرّ (٧).

وإن أبيت إلّا عن اختصاص النزاع المعروف بالمشتقّ ـ كما هو قضيّة الجمود على ظاهر لفظه ـ فهذا القسم من الجوامد أيضا محلّ النزاع. كما يشهد به ما عن الإيضاح في باب الرضاع في مسألة من كانت له زوجتان كبيرتان أرضعتا زوجته

__________________

(١) تعريض بصاحب الفصول ، حيث ذهب إلى اختصاص النزاع باسم الفاعل وما بمعناه ، واستدلّ عليه حيث قال : «كما يدلّ عليه تمثيلهم به». الفصول الغرويّة : ٦٠. وجه التعريض أنّ التمثيل غير صالح لاختصاص النزاع بالمثال.

(٢) وهو صاحب الفصول في الفصول الغرويّة : ٦٠.

(٣) أي : منشأ ما زعمه صاحب الفصول من الاختصاص.

(٤) أي : ما ذكره صاحب الفصول. راجع الفصول الغرويّة : ٥٩.

(٥) إذ كلّها مصبّ النزاع.

(٦) أي : حسبما يشير صاحب الفصول إليه ، فراجع الفصول : ٦١.

(٧) فالنسبة بين المشتقّ في مورد النزاع والمشتقّ بحسب اصطلاح النحاة هي العموم من وجه ، فيجتمعان في أسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبّهة ، ويفترق الأوّل عن الثاني في الجوامد الجارية على الذات ، كالزوج والحرّ ، ويفترق الثاني عن الأوّل في بعض المشتقّات الاصطلاحيّة ، كالمصادر والأفعال المزيدة.

الصغيرة ، ما هذا لفظه :

«تحرم المرضعة الاولى والصغيرة مع الدخول بالكبيرتين (١) بالاجماع. وأمّا المرضعة الأخيرة ففي تحريمها خلاف ، فاختار والدي المصنّف رحمه‌الله وابن إدريس تحريمها ، لأنّ هذه يصدق عليها أنّها أمّ زوجته ، لأنّه لا يشترط في المشتقّ (٢) بقاء المشتقّ منه ، هكذا هنا»(٣).

وما عن المسالك في هذه المسألة : من ابتناء الحكم فيها على الخلاف في مسألة المشتقّ (٤).

فعليه كلّ ما كان مفهومه منتزعا من الذات بملاحظة اتّصافها بالصفات الخارجة عن الذاتيّات (٥) ـ كانت عرضا أو عرضيّا ، كالزوجيّة والرقيّة والحرّية وغيرها من الاعتبارات والإضافات ـ كان محلّ النزاع وإن كان جامدا. وهذا بخلاف ما كان مفهومه منتزعا عن مقام الذات (٦) والذاتيّات (٧) ، فإنّه لا نزاع في كونه حقيقة في خصوص ما إذا كانت الذات باقية بذاتيّاتها (٨).

ثانيها : [جريان النزاع في اسم الزمان]

قد عرفت أنّه لا وجه لتخصيص النزاع ببعض المشتقّات الجارية على الذوات ، إلّا أنّه ربما يشكل بعدم إمكان جريانه في اسم الزمان ، لأنّ الذات فيه

__________________

(١) هكذا في جميع النسخ. والصحيح هكذا : «بإحدى الكبيرتين» كما في المصدر.

(٢) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «في صدق المشتقّ».

(٣) إيضاح الفوائد ٣ : ٥٢.

(٤) مسالك الأفهام ١ : ٤٧٥.

(٥) مراده من الصفات الخارجة عن الذاتيّات هو المبادئ الخارجة عنها. والمراد من الذاتيّات هو الأعمّ من الذاتيّ في باب الإيساغوجيّ ـ أي الجنس والفصل والحدّ التامّ ـ والذاتيّ في باب البرهان ـ أي المحمول المنتزع عن نفس الذات بلا ضمّ ضميمة ، كإمكان الممكن ـ.

(٦) كالإنسانيّة المنتزعة عن الإنسان.

(٧) كالإنسانيّة المنتزعة عن الحيوان والناطق.

(٨) والوجه في عدم شمول النزاع للمفاهيم المنتزعة عن الذات والذاتيّات أنّ الذات منشأ لانتزاعها ، فارتفاع منشأ انتزاعها مساوق لارتفاع الذات ، ومع عدم بقاء الذات في صورة زوال التلبّس لا مجال للنزاع في صدق المشتقّ ، كما هو واضح.