درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۴۷: مقدمات ۴۷

 

الصغيرة ، ما هذا لفظه :

«تحرم المرضعة الاولى والصغيرة مع الدخول بالكبيرتين (١) بالاجماع. وأمّا المرضعة الأخيرة ففي تحريمها خلاف ، فاختار والدي المصنّف رحمه‌الله وابن إدريس تحريمها ، لأنّ هذه يصدق عليها أنّها أمّ زوجته ، لأنّه لا يشترط في المشتقّ (٢) بقاء المشتقّ منه ، هكذا هنا»(٣).

وما عن المسالك في هذه المسألة : من ابتناء الحكم فيها على الخلاف في مسألة المشتقّ (٤).

فعليه كلّ ما كان مفهومه منتزعا من الذات بملاحظة اتّصافها بالصفات الخارجة عن الذاتيّات (٥) ـ كانت عرضا أو عرضيّا ، كالزوجيّة والرقيّة والحرّية وغيرها من الاعتبارات والإضافات ـ كان محلّ النزاع وإن كان جامدا. وهذا بخلاف ما كان مفهومه منتزعا عن مقام الذات (٦) والذاتيّات (٧) ، فإنّه لا نزاع في كونه حقيقة في خصوص ما إذا كانت الذات باقية بذاتيّاتها (٨).

ثانيها : [جريان النزاع في اسم الزمان]

قد عرفت أنّه لا وجه لتخصيص النزاع ببعض المشتقّات الجارية على الذوات ، إلّا أنّه ربما يشكل بعدم إمكان جريانه في اسم الزمان ، لأنّ الذات فيه

__________________

(١) هكذا في جميع النسخ. والصحيح هكذا : «بإحدى الكبيرتين» كما في المصدر.

(٢) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «في صدق المشتقّ».

(٣) إيضاح الفوائد ٣ : ٥٢.

(٤) مسالك الأفهام ١ : ٤٧٥.

(٥) مراده من الصفات الخارجة عن الذاتيّات هو المبادئ الخارجة عنها. والمراد من الذاتيّات هو الأعمّ من الذاتيّ في باب الإيساغوجيّ ـ أي الجنس والفصل والحدّ التامّ ـ والذاتيّ في باب البرهان ـ أي المحمول المنتزع عن نفس الذات بلا ضمّ ضميمة ، كإمكان الممكن ـ.

(٦) كالإنسانيّة المنتزعة عن الإنسان.

(٧) كالإنسانيّة المنتزعة عن الحيوان والناطق.

(٨) والوجه في عدم شمول النزاع للمفاهيم المنتزعة عن الذات والذاتيّات أنّ الذات منشأ لانتزاعها ، فارتفاع منشأ انتزاعها مساوق لارتفاع الذات ، ومع عدم بقاء الذات في صورة زوال التلبّس لا مجال للنزاع في صدق المشتقّ ، كما هو واضح.

ـ وهي الزمان بنفسه ـ تنقضي وتتصرّم (١). فكيف يمكن أن يقع النزاع في أنّ الوصف الجاري عليه حقيقة في خصوص المتلبّس بالمبدإ في الحال أو فيما يعمّ المتلبّس به في المضيّ؟(٢)

ويمكن حلّ الإشكال بأنّ انحصار مفهوم عامّ بفرد ـ كما في المقام ـ لا يوجب أن يكون وضع اللفظ بإزاء الفرد دون العامّ (٣) ، وإلّا لما وقع الخلاف فيما وضع له لفظ الجلالة (٤) ؛ مع أنّ الواجب موضوع للمفهوم العامّ مع انحصاره فيه تبارك وتعالى (٥).

ثالثها : [خروج الأفعال والمصادر من النزاع]

انّه من الواضح خروج الأفعال والمصادر المزيد فيها عن حريم النزاع ، لكونها غير جارية على الذوات ، ضرورة أنّ المصادر المزيد فيها كالمجرّدة في الدلالة على ما يتّصف به الذوات ويقوم بها كما لا يخفى (٦) ، وأنّ الأفعال إنّما تدلّ على قيام المبادئ بها قيام صدور (٧) أو حلول (٨) ، أو طلب فعلها (٩) أو تركها (١٠)

__________________

(١) وفي بعض النسخ : «ينصرم» أي : لا استقرار له.

(٢) فإنّ الذات غير محفوظة في كلتا الحالتين.

(٣) والحاصل : أنّ المبحوث عنه في المقام هو مفهوم المشتقّ ، وهذا البحث لا يرتبط بتحقّق مصداق العامّ خارجا وعدم تحقّقه ، كما لا يرتبط بانحصاره في فرد وعدم انحصار فيه ، فلا يكون انحصاره في فرد موجبا لنفي صحّة النزاع في المفهوم.

(٤) وقع الخلاف في ما وضع له لفظ «الله» ، فهل هو مفهوم واجب الوجود أو أنّه علم للذات المقدّسة؟ مع انحصاره خارجا في ذات البارئ.

(٥) واجيب عن الإشكال بوجوه أخر أيضا. فراجع نهاية الدراية ١ : ١١٨ ، فوائد الاصول ١ : ٨٩ ، بدائع الأفكار (للمحقّق العراقيّ) ١ : ١٦٢ ـ ١٦٤.

وذكرها السيّد الإمام الخمينيّ ثمّ ناقش في جميعها وذهب إلى خروج اسم الزمان عن محلّ النزاع ، فراجع مناهج الوصول ١ : ١٩٧ ـ ٢٠٠.

(٦) فالمصادر لا تدلّ إلّا على نفس الحدث والمبدأ مع نسبة الحدث إلى ذات ما ، فلا يصحّ حملها على الذات ، لتغاير الذات والمبدأ وجودا ، كتغايرهما مفهوما.

(٧) نحو : ضرب ويضرب.

(٨) نحو : حسن ومرض.

(٩) كقولنا : «صلّ» و «حجّ».

(١٠) نحو : لا تسرق ولا تشرب.

منها (١) على اختلافها (٢).

إزاحة شبهة

قد اشتهر في ألسنة النحاة دلالة الفعل على الزمان حتّى أخذوا الاقتران بها في تعريفه (٣). وهو اشتباه ، ضرورة عدم دلالة الأمر ولا النهي عليه (٤) ، بل على إنشاء طلب الفعل أو الترك ؛ غاية الأمر نفس الإنشاء بهما في الحال (٥) ، كما هو الحال في الإخبار بالماضي أو المستقبل أو بغيرهما كما لا يخفى. بل يمكن منع دلالة غيرهما من الأفعال على الزمان إلّا بالإطلاق والإسناد إلى الزمانيّات ، وإلّا لزم القول بالمجاز والتجريد عند الإسناد إلى غيرها من نفس الزمان (٦) والمجرّدات (٧).

نعم ، لا يبعد أن يكون لكلّ من الماضي والمضارع بحسب المعنى خصوصيّة اخرى موجبة للدلالة على وقوع النسبة في الزمان الماضي في الماضي ، وفي الحال أو الاستقبال في المضارع فيما كان الفاعل من الزمانيّات (٨).

__________________

(١) أي : من الذوات.

(٢) والحاصل : أنّه لا يصحّ حمل الأفعال على الذات ، لأنّها لا تدلّ إلّا على نسبة المبدأ إلى الذات وقيامه بها ، فالذات والنسبة متغايرتان وجودا ، ومعه لا يصحّ حملها على الذات.

(٣) كما قال في الفوائد الصمديّة : «الفعل كلمة معناها مستقلّ مقترن بأحدها» أي أحد الأزمنة الثلاثة. راجع جامع المقدّمات : ٤٤٨.

(٤) لا بمادّتهما ، لأنّها لا تدلّ إلّا على طبيعة الفعل ؛ ولا بهيئتهما ، لأنّها لا تدلّ إلّا على إنشاء الطلب أو الترك. فليس في فعل الأمر وفعل النهي ما يدلّ على الزمان.

(٥) وهو أجنبيّ عن الدلالة على الحال ، إذ هو يقع في الزمان قهرا.

(٦) مثل قولنا : «مضى الزمان» ، فلو دلّ الفعل على الزمان لم يصحّ إسناده إلى الزمان ، لأنّ الزمان لم يقع في الزمان ، والّا لدار أو تسلسل.

(٧) كقولنا : «علم الله» ، فلو دلّ الفعل على الزمان لم يصحّ إسناده إلى ما فوق الزمان من المجرّدات ، لأنّها غير محدودة بحدّ.

وأجاب المحقّق الاصفهانيّ عن معضل إسناد الفعل إلى نفس الزمان والمجرّدات بما لا يهمّ التعرّض لها ، وإن شئت فراجع نهاية الدراية ١ : ١٢١ ـ ١٢٢.

(٨) والحاصل : أنّه وقع الكلام في تلك الخصوصيّة وحقيقتها. ذهب المصنّف إلى أنّ ـ