درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۵۴: مقدمات ۵۴

 

ويؤيّد ذلك (١) اتّفاق أهل العربيّة على عدم دلالة الاسم على الزمان ، ومنه الصفات الجارية على الذوات. ولا ينافيه اشتراط العمل في بعضها (٢) بكونه بمعنى الحال أو الاستقبال ، ضرورة أنّ المراد الدلالة على أحدهما بقرينة ، كيف لا وقد اتّفقوا على كونه مجازا في الاستقبال؟

لا يقال : يمكن أن يكون المراد بالحال في العنوان زمانه ، كما هو الظاهر منه عند إطلاقه ، وادّعي (٣) أنّه الظاهر في المشتقّات ، إمّا لدعوى الانسباق من الإطلاق أو بمعونة قرينة الحكمة.

لأنّا نقول : هذا الانسباق وإن كان ممّا لا ينكر إلّا أنّهم في هذا العنوان بصدد تعيين ما وضع له المشتقّ ، لا تعيين ما يراد بالقرينة منه.

سادسها : [لا أصل في المسألة]

انّه لا أصل في نفس هذه المسألة يعوّل عليه عند الشكّ (٤).

وأصالة عدم ملاحظة الخصوصيّة (٥) ـ مع معارضتها بأصالة عدم ملاحظة العموم ـ لا دليل على اعتبارها في تعيين الموضوع له.

وأمّا ترجيح الاشتراك المعنويّ على الحقيقة والمجاز إذا دار الأمر بينهما لأجل الغلبة (٦) ، فممنوع ، لمنع الغلبة أوّلا ، ومنع نهوض حجّة على الترجيح بها ثانيا.

وأمّا الأصل العمليّ فيختلف في الموارد ، فأصالة البراءة في مثل : «أكرم كلّ عالم» يقتضي عدم وجوب إكرام ما انقضى عنه المبدأ قبل الإيجاب (٧) ، كما أنّ

__________________

(١) أي : كون المراد من الحال حال التلبّس.

(٢) كاسمي الفاعل والمفعول.

(٣) كما ادّعاه صاحب الفصول في الفصول الغرويّة : ٦٠.

(٤) أي : عند التردّد وعدم قيام الدليل على أنّ الموضوع له خصوص المتلبّس فعلا أو الأعمّ منه.

(٥) أي : خصوصيّة حال التلبّس.

(٦) أي : غلبة الاشتراك المعنويّ على المجاز.

(٧) أي : قبل تشريع الحكم. بيان ذلك : أنّا لمّا نشكّ في صدق العالم فعلا على من انقضى عنه العلم للشكّ في الوضع ، فنشكّ في ثبوت الحكم له ، وأصالة البراءة عن وجوب إكرامه تنفي ـ

قضيّة الاستصحاب وجوبه لو كان الإيجاب قبل الانقضاء (١).

[الأقوال في مسألة المشتقّ]

[١ ـ مختار المصنّف وأدلّته]

فإذا عرفت ما تلونا عليك فاعلم أنّ الأقوال في المسألة وإن كثرت إلّا أنّها حدثت بين المتأخّرين ـ بعد ما كانت ذات قولين بين المتقدّمين (٢) ـ ، لأجل توهّم اختلاف المشتقّ باختلاف مبادئه في المعنى أو بتفاوت ما يعتريه من الأحوال. وقد مرّت الإشارة إلى أنّه لا يوجب التفاوت فيما نحن بصدده ، ويأتي له مزيد بيان في أثناء الاستدلال على ما هو المختار ، وهو اعتبار التلبّس في الحال ، وفاقا لمتأخّري الأصحاب والأشاعرة ، وخلافا لمتقدّميهم والمعتزلة.

ويدلّ عليه :

١ ـ تبادر خصوص المتلبّس بالمبدإ في الحال.

٢ ـ وصحّة السلب مطلقا عمّا انقضى عنه ـ كالمتلبّس به في الاستقبال ـ ؛

__________________

ـ ثبوت الحكم له. وهذا يلائم الوضع للأخصّ.

(١) أي : فكان زيد متلبّسا بالعلم حال الإيجاب ، لكنّه انقضى عنه بعد ورود الوجوب ، فيشكّ في بقاء الحكم له ، للشكّ في عالميّته الناشئ من الشكّ في الوضع ، فيستصحب وجوب إكرامه. وهذا يلائم الوضع للأعمّ.

وأورد عليه السيّد المحقّق الخوئيّ بأنّه لا فرق بين الموردين ، بل في كلا الموردين كان المرجع أصالة البراءة ، لا الاستصحاب ، فراجع محاضرات في اصول الفقه ١ : ٢٤٣.

(٢) ذهبت المعتزلة وجماعة من الأقدمين إلى أنّه موضوع للأعمّ. فراجع نهاية السئول ٢ : ٨٢ ، إرشاد الفحول : ١٨ ، مبادئ الوصول إلى علم الاصول : ٦٧ ، رسائل المحقّق الكركيّ ٢ : ٨٢ ، زبدة الاصول : ٣٣.

وذهبت الأشاعرة وجماعة من المتأخّرين من أصحابنا إلى أنّه موضوع للأخصّ. فراجع مناهج العقول (البدخشيّ) ١ : ٢٧٥ ، قوانين الاصول ١ : ٧٦ ، تقريرات المجدّد الشيرازيّ ١ : ٢٦٣ ، فوائد الاصول ١ : ١٢٠ ، نهاية الأفكار ١ : ١٣٥.