درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۵۹: مقدمات ۵۹

 

[٢ ـ القول بالتفصيل]

ثمّ لا يخفى أنّه لا يتفاوت في صحّة السلب عمّا انقضى عنه المبدأ بين كون المشتقّ لازما وكونه متعدّيا (١) ، لصحّة سلب الضارب عمّن يكون فعلا غير متلبّس بالضرب ، وكان متلبّسا به سابقا. وأمّا إطلاقه عليه في الحال ، فإن كان بلحاظ حال التلبّس فلا إشكال كما عرفت ، وإن كان بلحاظ الحال فهو وإن كان صحيحا إلّا أنّه لا دلالة على كونه بنحو الحقيقة ، لكون الاستعمال أعمّ منها ، كما لا يخفى.

كما لا يتفاوت في صحّة السلب عنه بين تلبّسه بضدّ المبدأ وعدم تلبّسه ، لما عرفت من وضوح صحّته مع عدم التلبّس أيضا ، وإن كان معه أوضح.

وممّا ذكرنا ظهر حال كثير من التفاصيل ، فلا نطيل بذكرها على التفصيل.

[٣ ـ القول بوضع المشتقّ للأعمّ]

حجّة القول بعدم الاشتراط وجوه :

الأوّل : التبادر.

وقد عرفت أنّ المتبادر هو خصوص حال التلبّس.

__________________

ـ الانقضاء». ولا شكّ أنّ صحّة هذا السلب ليست علامة للمجاز ، إذ المعتبر في علاميّتها صحّة سلب المحمول بما هو محمول ، وسلب المحمول مقيّدا بحال الانقضاء لا يستلزم سلب المطلق ليكون علامة للمجاز.

ولكن يرد عليه : أنّه لا دليل على تقييد المسلوب بحال الانقضاء.

الثاني : أن يكون المقيّد هو المسلوب عنه ـ أي الموضوع ـ ، نحو : «زيد المنقضي عنه الضرب ليس بضارب». وحينئذ يكون المسلوب ـ أي المشتقّ ـ مطلقا ، فصحّة سلبه مطلقة ، وتكون علامة المجاز.

الثالث : أن يكون المقيّد نفس السلب ، نحو : «زيد ليس حال الانقضاء بضارب». وحينئذ تكون صحّة السلب علامة المجاز ، إذ يصحّ سلب الضارب مطلقا عن زيد بلحاظ حال الانقضاء.

ولا يخفى : أنّه قد مرّ نفي علاميّة صحّة السلب في مبحث علامات الوضع ، فراجع.

(١) تعريض بصاحب الفصول ، حيث فصّل بين كون المشتقّ متعدّيا وبين كونه لازما ، بأنّ الأوّل حقيقة في الأعمّ ، والثاني حقيقة في خصوص المتلبّس فعلا. راجع الفصول الغرويّة : ٦٠.

الثاني : عدم صحّة السلب في «مضروب» و «مقتول» عمّن انقضى عنه المبدأ.

وفيه : أنّ عدم صحّته في مثلهما إنّما هو لأجل أنّه اريد من المبدأ معنى يكون التلبّس به باقيا في الحال ولو مجازا ، وقد انقدح من بعض المقدّمات أنّه لا يتفاوت الحال فيما هو المهمّ في محلّ البحث والكلام ، ومورد النقض والإبرام اختلاف (١) ما يراد من المبدأ في كونه حقيقة أو مجازا.

وأمّا لو اريد منه نفس ما وقع على الذات ممّا صدر عن الفاعل ، فإنّما لا يصحّ السلب فيما لو كان بلحاظ حال التلبّس والوقوع كما عرفت ، لا بلحاظ الحال أيضا ، لوضوح صحّة أن يقال : «إنّه ليس بمضروب الآن ، بل كان».

الثالث : استدلال الإمام عليه‌السلام (٢) ـ تأسّيا بالنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كما عن غير واحد من الأخبار (٣) ـ بقوله تعالى : ﴿لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ (٤) على عدم لياقة من عبد صنما أو وثنا لمنصب الإمامة والخلافة ؛ تعريضا بمن تصدّى لها ممّن عبد الصنم مدّة مديدة. ومن الواضح توقّف ذلك (٥) على كون المشتقّ موضوعا للأعمّ ، وإلّا لما صحّ التعريض ، لانقضاء تلبّسهم بالظلم وعبادتهم للصنم حين التصدّي للخلافة.

والجواب : منع التوقّف على ذلك ، بل يتمّ الاستدلال ولو كان موضوعا لخصوص المتلبّس.

وتوضيح ذلك يتوقّف على تمهيد مقدّمة ، وهي : أنّ الأوصاف العنوانيّة الّتي تؤخذ في موضوعات الأحكام تكون على أقسام :

أحدها : أن يكون أخذ العنوان لمجرّد الإشارة إلى ما هو في الحقيقة موضوع. للحكم ، لمعهوديّته بهذا العنوان من دون دخل لاتّصافه به في الحكم أصلا (٦).

__________________

(١) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «باختلاف».

(٢) مراده من الإمام عليه‌السلام هو الإمام الصادق عليه‌السلام أو الإمام الرضا عليه‌السلام ، فانّهما استدلّا بقوله تعالى ﴿لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ على عدم لياقة من عبد صنما لمنصب الإمامة. راجع الكافي ١ : ١٧٥ ، عيون أخبار الرضا عليه‌السلام : ٢١٧.

(٣) راجع تفسير البرهان ١ : ١٥١ ، الحديث ١٣.

(٤) البقرة / ١٢٤.

(٥) أي : الاستدلال.

(٦) كأن يقال : «صلّ خلف عمرو بن زيد» ، فعنوان «ابن زيد» قد اخذ معرّفا لما هو الموضوع ـ