درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۶۲: مقدمات ۶۲

 

ثانيها : أن يكون لأجل الإشارة إلى علّيّة المبدأ للحكم مع كفاية مجرّد صحّة جري المشتقّ عليه ولو فيما مضى (١).

ثالثها : أن يكون لذلك مع عدم الكفاية (٢) ، بل كان الحكم دائرا مدار صحّة الجري عليه واتّصافه به حدوثا وبقاء.

إذا عرفت هذا فنقول : إنّ الاستدلال بهذا الوجه إنّما يتمّ لو كان أخذ العنوان في الآية الشريفة على النحو الأخير ، ضرورة أنّه لو لم يكن المشتقّ للأعمّ لما تمّ بعد عدم التلبّس بالمبدإ ظاهرا حين التصدّي ، فلا بدّ أن يكون للأعمّ ، ليكون حين التصدّي حقيقة من الظالمين ولو انقضى عنهم التلبّس بالظلم ، وأمّا إذا كان على النحو الثاني فلا ، كما لا يخفى.

ولا قرينة على أنّه على النحو الأوّل ، لو لم نقل بنهوضها على النحو الثاني ، فإنّ الآية الشريفة في مقام بيان جلالة قدر الإمامة والخلافة وعظم خطرها ورفعة محلّها ، وأنّ لها خصوصيّة من بين المناصب الإلهيّة ، ومن المعلوم أنّ المناسب لذلك هو أن لا يكون المتقمّص بها متلبّسا بالظلم أصلا ، كما لا يخفى.

إن قلت : نعم ، ولكن الظاهر أنّ الإمام عليه‌السلام إنّما استدلّ بما هو قضيّة ظاهر العنوان وضعا ، لا بقرينة المقام مجازا ، فلا بدّ أن يكون للأعمّ ، وإلّا لما تمّ.

قلت : لو سلّم ، لم يكن يستلزم جري المشتقّ على النحو الثاني كونه مجازا ، بل يكون حقيقة لو كان بلحاظ حال التلبّس ، كما عرفت ؛ فيكون معنى الآية ـ والله العالم ـ : «من كان ظالما ولو آنا في زمان سابق لا ينال عهدي أبدا». ومن الواضح أنّ إرادة هذا المعنى لا تستلزم الاستعمال لا بلحاظ حال التلبّس.

ومنه قد انقدح ما في الاستدلال على التفصيل بين المحكوم عليه والمحكوم

__________________

ـ في الواقع ـ أي عمرو ـ بلا دخل له في الحكم.

(١) وبتعبير آخر : تلاحظ العنوان دخيلا في الحكم حدوثا ، لا بقاء ، فبقاء الحكم يدور مدار بقاء العنوان ، بل يكون حدوث العنوان علّة محدثة ومبقية معا.

(٢) أي : يكون أخذ العنوان لأجل الإشارة إلى أنّ العنوان دخيل في الحكم حدوثا وبقاء.

به ـ باختيار عدم الاشتراط في الأوّل ـ بآية حدّ السارق والسارقة (١) والزاني والزانية (٢). وذلك حيث ظهر أنّه لا تنافي إرادة خصوص حال التلبّس دلالتها على ثبوت القطع والجلد مطلقا ولو بعد انقضاء المبدأ (٣) ؛ مضافا إلى وضوح بطلان تعدّد الوضع حسب وقوعه محكوما عليه أو به ، كما لا يخفى.

ومن مطاوي ما ذكرنا هاهنا وفي المقدّمات ظهر حال سائر الأقوال ، وما ذكر لها من الاستدلال ، ولا يسع المجال لتفصيلها ، ومن أراد الاطّلاع عليها فعليه بالمطوّلات.

بقي امور

الأوّل : [بساطة مفهوم المشتقّ]

انّ مفهوم المشتقّ (٤) ـ على ما حقّقه المحقّق الشريف في بعض حواشيه (٥) ـ بسيط منتزع عن الذات باعتبار تلبّسها بالمبدإ واتّصافها به ، غير مركّب. وقد أفاد في وجه ذلك : «أنّ مفهوم الشيء لا يعتبر في مفهوم الناطق ـ مثلا ـ ، وإلّا لكان العرض العامّ داخلا في الفصل ؛ ولو اعتبر فيه ما صدق عليه الشيء انقلبت مادّة الإمكان الخاصّ ضرورة ، فإنّ الشيء الّذي له الضحك هو الإنسان ، وثبوت الشيء

__________________

(١) قال الله تعالى : ﴿السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما﴾. المائدة / ٣٨.

(٢) قال الله تعالى : ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ.﴾ النور / ٢.

وتقريب الاستدلال : أنّ الجلد والقطع ثابتان للزاني والسارق أو الزانية والسارقة ، ولو لا وضع المشتقّ للأعمّ فلا يصدقان على من انقضى عنه الزنا والسرقة ، فلا موضوع لإجرائهما.

(٣) لأنّ الزنا والسرقة من العناوين الدخيلة في الحكم حدوثا ، لا بقاء.

(٤) الظاهر أنّ المراد من المشتقّ هاهنا هو العناوين الاشتقاقيّة الاصطلاحيّة ، فلا يشمل الجوامد الجارية على الذات.

ولكن التحقيق أنّ ما استدلّ به على بساطة المشتقّ الاصطلاحيّ يدلّ على بساطة الجوامد الجارية على الذات أيضا ، فإنّ دليل انقلاب مادّة الإمكان إلى الضرورة ودليل التبادر يتأتّيان في الجوامد الجارية على الذات أيضا ، فتعميم النزاع غير مجازف.

(٥) وهو حاشيته على شرح المطالع.