درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۶۴: مقدمات ۶۴

 

لنفسه ضروريّ». (١) هذا ملخّص ما أفاده الشريف على ما لخّصه بعض الأعاظم (٢).

وقد أورد عليه في الفصول ب : «أنّه يمكن أن يختار الشقّ الأوّل (٣) ، ويدفع الإشكال بأنّ كون الناطق ـ مثلا ـ فصلا مبنيّ على عرف المنطقيّين حيث اعتبروه مجرّدا عن مفهوم الذات ، وذلك لا يوجب وضعه لغة كذلك».

وفيه : أنّه من المقطوع أنّ مثل الناطق قد اعتبر فصلا بلا تصرّف في معناه أصلا ، بل بما له من المعنى ، كما لا يخفى.

والتحقيق : أن يقال : إنّ مثل الناطق ليس بفصل حقيقيّ ، بل لازم ما هو الفصل وأظهر خواصّه ، وإنّما يكون فصلا مشهوريّا منطقيّا يوضع مكانه (٤) إذا لم يعلم نفسه ، بل لا يكاد يعلم ، كما حقّق في محلّه (٥) ، ولذا ربما يجعل لا زمان مكانه إذا كانا متساوي النسبة إليه ، كالحسّاس والمتحرّك بالإرادة في الحيوان ؛ وعليه فلا بأس بأخذ مفهوم الشيء في مثل الناطق ، فإنّه (٦) وإن كان عرضا عامّا ، لا فصلا مقوّما للإنسان ، إلّا أنّه بعد تقييده بالنطق واتّصافه به كان من أظهر خواصّه.

وبالجملة : لا يلزم من أخذ مفهوم الشيء في معنى المشتقّ إلّا دخول العرض

__________________

(١) هامش شرح المطالع : ١١.

(٢) مراده من بعض الأعاظم هو إمّا صاحب الفصول وإمّا صاحب البدائع أو كلاهما. فراجع الفصول الغرويّة : ٦١ ، وبدائع الأفكار (للمحقّق الرشتيّ) : ١٧٤.

وحاصل ما أفاده المحقّق الشريف : أنّه لا يصحّ القول بتركيب المشتقّ من الشيء والمبدأ ، لأنّه إن اخذ مفهوم «الشيء» في مفهوم المشتقّ يلزم دخول العرضيّ في الذاتيّ فيما إذا كان المشتقّ فصلا ، فالناطق ـ مثلا ـ لو كان معناه : «شيء ثبت له النطق» يلزم دخول العرض العامّ ـ أي شيء ـ في الفصل ، وهو محال. وإن اخذ مصداق الشيء في مفهوم المشتقّ يلزم انقلاب القضيّة الممكنة إلى القضيّة الضروريّة ، فإنّ المصداق الّذي يثبت له الضحك ـ مثلا ـ في قولنا : «الإنسان ضاحك» ليس إلّا الإنسان ، فيرجع الأمر في قضيّة «الإنسان ضاحك» إلى «الإنسان إنسان له الضحك» ، وثبوت الإنسان للإنسان من ثبوت الشيء لنفسه ، وهو ضروريّ ، فتنقلب القضيّة الممكنة إلى الضروريّة.

(٣) أي : أخذ مفهوم الشيء في المشتقّ.

(٤) أي : مكان الفصل الحقيقيّ.

(٥) راجع ما علّقنا على نهاية الحكمة ١ : ١٣٧.

(٦) أي : مفهوم الشيء.

في الخاصّة الّتي هي من العرضيّ ، لا في الفصل الحقيقيّ الّذي هو من الذاتيّ ، فتدبّر جيّدا.

ثمّ قال (١) : «إنّه يمكن أن يختار الوجه الثاني (٢) أيضا ، ويجاب بأنّ المحمول ليس مصداق الشيء والذات مطلقا ، بل مقيّدا بالوصف ، وليس ثبوته للموضوع حينئذ بالضرورة ، لجواز أن لا يكون ثبوت القيد ضروريّا» ، انتهى (٣).

ويمكن أن يقال : إنّ عدم كون ثبوت القيد ضروريّا لا يضرّ بدعوى الانقلاب ، فإنّ المحمول إن كان ذات المقيّد ، وكان القيد خارجا ـ وإن كان التقيّد داخلا بما هو معنى حرفيّ ـ فالقضيّة لا محالة تكون ضروريّة ، ضرورة ضروريّة ثبوت الإنسان الّذي يكون مقيّدا بالنطق للإنسان ، وإن كان [المحمول] (٤) المقيّد به بما هو مقيّد ـ على أن يكون القيد داخلا ـ فقضيّة «الإنسان ناطق» تنحلّ في الحقيقة إلى قضيّتين : إحداهما : قضيّة «الإنسان إنسان» ، وهي ضروريّة ، والاخرى : قضيّة «الإنسان له النطق» ، وهي ممكنة. وذلك لأنّ الأوصاف قبل العلم بها أخبار ، كما أنّ الأخبار بعد العلم (٥) تكون أوصافا ، فعقد الحمل (٦) ينحلّ إلى القضيّة ، كما أنّ عقد الوضع (٧) ينحلّ إلى قضيّة مطلقة عامّة عند الشيخ وقضيّة ممكنة عامّة عند الفارابيّ (٨) ، فتأمّل (٩).

__________________

(١) أي : صاحب الفصول.

(٢) أي : أخذ مصداق الشيء في مفهوم المشتقّ.

(٣) الفصول الغرويّة : ٦١.

(٤) ما بين المعقوفتين ليس في النسخ.

(٥) هكذا في النسخ. والأولى أن يقول : «بعد العلم بها».

(٦) وهو اتّصاف ذات الموضوع بوصف المحمول.

(٧) وهو اتّصاف ذات الموضوع بوصفه الّذي هو عينه أو جزؤه أو خارجه.

(٨) راجع شرح المطالع : ١٢٨.

(٩) لعلّه إشارة إمّا إلى ما ذكره المحقّق الاصفهانيّ من أنّ عقد الحمل لم ينحل إلى قضيّة ضروريّة كي يكون نظيرا لعقد الوضع الّذي ينحلّ إلى قضيّة ممكنة أو فعليّة ، بل عقد الحمل منحلّ إلى خبرين : بأحدهما تكون القضيّة ضروريّة وبالآخر تكون ممكنة ، مع أنّ القضيّة بما له من المعنى ممكنة. وبالجملة : نتيجة ذلك انحلال القضيّة إلى قضيّتين كما هو لازم انحلال ـ