درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۶۶: مقدمات ۶۶

 

لكنّه قدس‌سره (١) تنظّر فيما أفاده (٢) بقوله : «وفيه نظر ، لأنّ الذات المأخوذة مقيّدة بالوصف ـ قوّة أو فعلا ـ إن كانت مقيّدة به واقعا صدق الإيجاب بالضرورة ، وإلّا صدق السلب بالضرورة ، مثلا لا يصدق : زيد كاتب بالضرورة ، لكن يصدق : زيد الكاتب بالفعل أو بالقوة بالضرورة» (٣) انتهى (٤).

ولا يذهب عليك أنّ صدق الإيجاب بالضرورة بشرط كونه مقيّدا به واقعا (٥) لا يصحّح دعوى الانقلاب إلى الضروريّة ، ضرورة صدق الإيجاب بالضرورة بشرط المحمول في كلّ قضيّة ولو كانت ممكنة ؛ كما لا يكاد يضرّ بها صدق السلب كذلك بشرط عدم كونه مقيّدا به واقعا ، لضرورة السلب بهذا الشرط. وذلك لوضوح أنّ المناط في الجهات وموادّ القضايا إنّما هو بملاحظة أنّ نسبة هذا المحمول إلى ذلك الموضوع موجّهة بأيّة جهة منها ، ومع أيّة منها في نفسها صادقة ؛ لا بملاحظة ثبوتها له واقعا أو عدم ثبوتها له كذلك (٦) ، وإلّا كانت الجهة منحصرة

__________________

ـ الخبر إلى الخبرين ، لا انحلال عقد الحمل إلى قضيّة.

ثمّ إنّه ذكر وجها آخر للانقلاب إلى الضروريّة. فراجع نهاية الدراية ١ : ١٤٥.

أو إشارة إلى ما ذكره المحقّق الخوئيّ في دفع دعوى الانحلال ، وحاصله : انّا لا نسلّم الانحلال ، لأنّه إن اريد بالانحلال انحلال عقد الوضع إلى قضيّة فعليّة أو ممكنة ، فهو جار في جميع القضايا ولا يختصّ ببعض دون بعض ، وإن اريد به أنّ عقد الوضع ينحلّ حقيقة إلى قضيّتين فلا نعقل له معنى محصّلا. المحاضرات ١ : ٢٧٤.

(١) أي : صاحب الفصول.

(٢) في اختيار الوجه الثاني.

(٣) وفي نسخ الكفاية : «لكن يصدق : زيد الكاتب بالقوّة أو بالفعل كاتب بالضرورة» ، وهو غلط ، لأنّ لازم تركّب المشتقّ هو تكرّر الموضوع ، لا تكرّر المحمول.

وقال المحقّق الاصفهانيّ : «النسخة المصحّحة بل المحكيّ عن النسخة الأصليّة هكذا : لكن يصدق زيد زيد الكاتب أو بالقوّة بالضرورة». نهاية الدراية ١ : ١٤٧.

وما أثبتناه موافق لما بأيدينا من مطبوع كتاب الفصول ، وهو صحيح. فلم يكرّر الموضوع ـ أي زيد ـ في المثال الثاني بلحاظ ذكره في المثال الأوّل. فمراده أنّه يصدق : «زيد زيد الكاتب بالفعل أو بالقوّة بالضرورة».

(٤) الفصول الغرويّة : ٦١.

(٥) أي : بشرط كون الموضوع مقيّدا بالمحمول واقعا.

(٦) هكذا في جميع النسخ. والأولى أن يقول : «لا بملاحظة ثبوته له واقعا أو عدم ثبوته له ـ

بالضرورة (١) ، ضرورة صيرورة الإيجاب أو السلب بلحاظ الثبوت وعدمه واقعا ضروريّا ، ويكون من باب الضرورة بشرط المحمول.

وبالجملة : الدعوى هي انقلاب مادّة الإمكان بالضرورة فيما ليست مادّته واقعا وفي نفسه (٢) وبلا شرط غير الإمكان.

وقد انقدح بذلك عدم نهوض ما أفاده رحمه‌الله (٣) بإبطال الوجه الأوّل كما زعمه قدس‌سره ، فإنّ لحوق مفهوم الشيء والذات لمصاديقهما إنّما يكون ضروريّا مع إطلاقهما ، لا مطلقا ولو مع التقيّد (٤) ، إلّا بشرط تقيّد المصاديق به أيضا ، وقد عرفت حال الشرط ، فافهم.

ثمّ إنّه لو جعل التالي في الشرطيّة الثانية (٥) لزوم أخذ النوع في الفصل ـ ضرورة أنّ مصداق الشيء الّذي له النطق هو الإنسان ـ كان أليق بالشرطيّة الاولى (٦) ، بل كان أولى (٧) ، لفساده مطلقا ولو لم يكن مثل الناطق بفصل حقيقيّ ، ضرورة بطلان أخذ الشيء في لازمه وخاصّته ، فتأمّل جيّدا.

ثمّ إنّه يمكن أن يستدلّ على البساطة بضرورة عدم تكرار الموصوف في مثل :

__________________

ـ كذلك» كي يرجع الضمير في قوله : «ثبوته» إلى المحمول. أو يقول : «لا بملاحظة ثبوتها بينهما واقعا أو عدم ثبوتها بينهما كذلك» حتّى يرجع الضمير في «ثبوتها» إلى النسبة ، ضرورة أنّ النسبة قائمة بالطرفين ، ولا معنى لثبوتها للموضوع فقط.

(١) كما ذهب إليه الشيخ الإشراقيّ. قال الحكيم السبزواريّ : «الشيخ الإشراقيّ ذو الفطانة قضيّة قصّر في البتّانة» ، شرح المنظومة (قسم المنطق) : ٥٨.

(٢) وفي بعض النسخ : «واقعا في نفسه». والصحيح ما أثبتناه.

(٣) أي : صاحب الفصول.

(٤) أي : التقيّد بالضحك أو الكتابة أو غيرهما.

(٥) وهي قول السيّد الشريف : «ولو اعتبر فيه ما صدق عليه الشيء انقلبت مادّة الإمكان الخاصّ ضرورة».

(٦) وهي قوله : «لو اعتبر في المشتقّ مفهوم الشيء لكان العرض العامّ داخلا في الفصل».

(٧) أي : بل كان أولى من الشرطيّة الاولى. وهذا ما أفاده الحكيم السبزواريّ ، حيث قال في تعليقته على الأسفار ١ : ٤٢ : «وأيضا لزم دخول النوع في الفصل. وهذا أسدّ وأحكم ممّا جعله السيّد تاليا».