درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۶۹: مقدمات ۶۹

 

وبالجملة : لا تنثلم بالانحلال إلى الاثنينيّة بالتعمّل العقليّ وحدة المعنى وبساطة المفهوم ، كما لا يخفى.

وإلى ذلك يرجع الإجمال والتفصيل الفارقان (١) بين المحدود والحدّ مع ما هما عليه من الاتّحاد ذاتا ، فالعقل بالتعمّل يحلّل النوع ويفصّله إلى جنس وفصل بعد ما كان أمرا واحدا إدراكا ، وشيئا فاردا تصوّرا ، فالتحليل يوجب فتق ما هو عليه من الجمع والرتق.

الثاني : [الفرق بين المشتقّ ومبدئه]

الفرق بين المشتقّ ومبدئه مفهوما أنّه بمفهومه لا يأبى عن الحمل على ما تلبّس بالمبدإ ولا يعصي عن الجري عليه ، لما هما (٢) عليه ، من نحو من الاتّحاد. بخلاف المبدأ ، فإنّه بمعناه يأبى عن ذلك ، بل إذا قيس ونسب إليه كان غيره (٣) ، لا هو هو ، وملاك الحمل والجري إنّما هو نحو من الاتّحاد والهوهويّة.

وإلى هذا يرجع ما ذكره أهل المعقول في الفرق بينهما من أنّ المشتقّ يكون لا بشرط ، والمبدأ يكون بشرط لا (٤) ، أي يكون مفهوم المشتقّ غير آب عن الحمل ، ومفهوم المبدأ يكون آبيا عنه (٥).

__________________

ـ التصوّر واللحاظ فهو ممّا لا اشكال فيه ولا يحتاج إثباتها إلى مئونة استدلال ، ضرورة أنّه إذا كان الموضوع له المشتقّ معنى واحدا لحاظا كان المتصوّر عند إطلاقه ذلك المعنى الواحد. نهاية الدراية ١ : ١٥٠ ـ ١٥١.

وعليه فلا يبعد القول بأنّ المصنّف من القائلين بنفي بساطة المشتقّ بمعنى البساطة الحقيقيّة لا البساطة اللحاظيّة.

(١) وفي بعض النسخ : «الفارقين». والصحيح ما أثبتناه.

(٢) أي : المبدأ وما تلبّس به.

(٣) أي : إذا قيس المبدأ ونسب إلى ما تلبّس به كان غيره.

(٤) كما قال الحكيم السبزواريّ : «وعرضيّ الشيء غير العرض ، ذا كالبياض ـ إذ العرض مأخوذ بشرط لا ولا يحمل على موضوعه ـ ذاك مثل الأبيض ـ إذ العرضيّ يحمل على معروضه ، مأخوذ لا بشرط ـ». شرح المنظومة (قسم المنطق) : ٢٩ ـ ٣٠.

(٥) ظاهر عبارة المصنّف أنّ الفرق بين المشتقّ ومبدئه ذاتيّ ، لا اعتباريّ. فمفهوم المشتقّ ـ

وصاحب الفصول (١) ـ حيث توهّم أنّ مرادهم إنّما هو بيان التفرقة بهذين الاعتبارين بلحاظ الطوارئ والعوارض الخارجيّة مع حفظ مفهوم واحد (٢) ـ أورد عليهم بعدم استقامة الفرق بذلك ، لأجل امتناع حمل العلم والحركة على الذات وإن اعتبرا لا بشرط. وغفل عن أنّ المراد ما ذكرنا ، كما يظهر منهم من بيان الفرق بين الجنس والفصل وبين المادّة والصورة ، فراجع (٣).

الثالث : [ملاك الحمل]

ملاك الحمل ـ كما أشرنا إليه (٤) ـ هو الهوهويّة والاتّحاد من وجه والمغايرة من وجه آخر ، كما يكون بين المشتقّات والذوات. ولا يعتبر معه (٥) ملاحظة

__________________

ـ سنخ مفهوم لا يأبى الحمل على الذات ولا بشرط في حدّ ذاته ؛ لا أنّ هنا مفهوما واحدا يلحظ تارة لا بشرط واخرى بشرط لا ، كي يكون تغايرهما تغايرا اعتباريّا.

ولكن أورد عليه المحقّق الاصفهانيّ بأنّ من يلاحظ كلام أهل المعقول يجده صريحا في دعوى وحدة مفهوم المشتقّ ومبدئه ، وأنّ الاختلاف بينهما باللابشرطيّة وبشرط لائيّة اعتباريّ.

نهاية الدراية ١ : ١٥٣ ـ ١٥٧.

وأورد عليه أيضا السيّد المحقّق الخوئيّ بأنّ هذا الفرق لا يختصّ بالمشتقّ ومبدئه ، بل هو فارق بين كلّ مفهوم آب عن الحمل وما لم يأب عن ذلك ، بل هذا من الضروريّات الأوليّة ، ومن الواضح أنّ الفلاسفة لم يريدوا بهاتين الكلمتين هذا المعنى الواضح الظاهر. فالصحيح أن يقال : إنّ مرادهم ـ كما هو صريح كلماتهم ـ أنّ ماهيّة العرض والعرضيّ واحدة بالذات ، والفرق بينهما بالاعتبار. المحاضرات ١ : ٢٨٤ ـ ٢٨٥.

(١) الفصول الغرويّة : ٦٢.

(٢) والحاصل : أنّ صاحب الفصول توهّم أنّ المراد من بشرط لا ولا بشرط في المقام هو بشرط لا ولا بشرط في باب المطلق والمقيّد.

(٣) راجع الأسفار ٢ : ١٦.

(٤) قبل أسطر.

(٥) أي : مع ما ذكر من ملاك الحمل. وهذا إشارة إلى دفع ما أفاده صاحب الفصول في المقام.

وحاصل ما أفاده : أنّ المتغايرين ـ حقيقة ـ المتّحدين ـ اعتبارا ـ لا يصحّ حمل أحدهما على الآخر إلّا بشروط ثلاثة : ١ ـ أخذ المجموع من حيث المجموع. ٢ ـ أخذ الأجزاء لا بشرط. ٣ ـ اعتبار الحمل بالنسبة إلى المجموع من حيث المجموع. الفصول الغرويّة : ٦٢. ـ