درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۷۴: مقدمات ۷۴

 

تعالى كانت صرف لقلقة اللسان وألفاظ بلا معنى ، فإنّ غير تلك المفاهيم العامّة الجارية على غيره تعالى غير مفهوم ولا معلوم إلّا بما يقابلها ؛ ففي مثل ما إذا قلنا : «إنّه تعالى عالم» إمّا أن نعني أنّه من ينكشف لديه الشيء فهو ذاك المعنى العامّ ، أو أنّه مصداق لما يقابل ذاك المعنى ، فتعالى عن ذلك علوّا كبيرا ، وإمّا أن لا نعني شيئا فتكون كما قلناه من كونها صرف اللقلقة وكونها بلا معنى ، كما لا يخفى.

والعجب أنّه (١) جعل ذلك علّة لعدم صدقها في حقّ غيره ، وهو كما ترى.

وبالتأمّل فيما ذكرنا ظهر الخلل فيما استدلّ من الجانبين والمحاكمة بين الطرفين ، فتأمّل.

السادس : [لا يعتبر في صدق المشتقّ التلبّس الحقيقيّ]

الظاهر أنّه لا يعتبر في صدق المشتقّ وجريه على الذات حقيقة التلبّس بالمبدإ حقيقة وبلا واسطة في العروض (٢) ، كما في الماء الجاري ، بل يكفي التلبّس به ولو مجازا ومع هذه الواسطة ، كما في الميزاب الجاري ، فإسناد الجريان إلى الميزاب وإن كان إسنادا إلى غير ما هو له وبالمجاز إلّا أنّه في الإسناد ، لا في الكلمة. فالمشتقّ في مثل المثال بما هو مشتقّ قد استعمل في معناه الحقيقيّ (٣) ، وإن كان مبدؤه مسندا إلى الميزاب بالإسناد المجازيّ ، ولا منافاة بينهما أصلا ، كما لا يخفى.

__________________

(١) أي : صاحب الفصول.

(٢) هكذا في جميع النسخ. ولكن كلمة «العروض» لا يساعد عليها اللغة ، بل الصحيح «العرض».

والمراد من الواسطة في العرض هو الواسطة في الحمل ، لا ما هو المصطلح عليه حتّى يقال بأنّ الجري لا يعرض الميزاب ولو بواسطة.

(٣) وهو السيلان.

ولكن ظاهر الفصول (١) بل صريحه اعتبار الإسناد الحقيقيّ في صدق المشتقّ حقيقة ، وكأنّه من باب الخلط بين المجاز في الإسناد والمجاز في الكلمة ؛ وهذا ـ هاهنا ـ محلّ الكلام بين الأعلام. والحمد لله ، وهو خير ختام (٢).

__________________

(١) الفصول الغرويّة : ٦٢.

(٢) وما يهمّ التعرّض له في المقام قبل الختام ـ وقد غفل عنه المصنّف هاهنا ، بل في كثير من المباحث كما يأتي ـ هو ذكر ثمرة البحث. فنقول : إنّ البحث عن المشتقّ ذو آثار عمليّة في الفقه ومقام الفتوى.

منها : أنّه ورد النهي عن البول تحت الشجرة المثمرة. قال أمير المؤمنين عليه‌السلام في حديث المناهي : «نهى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يبول تحت شجرة مثمرة».

أمّا الشجرة المثمرة بالفعل فلا شكّ أنّه يدلّ على كراهة البول تحتها. وأمّا الشجرة الّتي لا ثمرة لها فعلا مع كونها ذات ثمرة قبل ذلك ، فإنّه بناء على وضع المشتقّ للأعمّ يصدق عليه المثمرة حقيقة ويحكم بكراهة البول تحتها ؛ وعلى القول بوضعه للأخصّ لا يصدق عليه المثمرة حقيقة ، فلا يشمله الحديث ، ويحكم بعدم كراهة البول تحتها. هذا بناء على عدم ظهور الروايات في الشجرة المثمرة فعلا.

ومنها : أنّه ورد كراهة غسل الميّت بالماء المسخن. أمّا الماء المسخن فعلا فلا شكّ في كراهة غسل الميّت به. وأمّا الماء بعد ارتفاع السخونة فهو أيضا محكوم بالكراهة على القول بوضع المشتقّ للأعمّ ، ومحكوم بعدم الكراهة على القول بوضعه للأخصّ.