درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۹۲: اوامر ۱۸

 

لو لم يكن بأكثر (١) ؛ وأمّا الأكمليّة فغير موجبة للظهور ، إذ الظهور لا يكاد يكون إلّا لشدّة انس اللفظ بالمعنى بحيث يصير وجها له ، ومجرّد الأكمليّة لا يوجبه ، كما لا يخفى.

نعم ، فيما كان الآمر بصدد البيان فقضيّة مقدّمات الحكمة هو الحمل على الوجوب ، فإنّ الندب كأنّه يحتاج إلى مئونة بيان التحديد والتقييد بعدم المنع من الترك ، بخلاف الوجوب ، فإنّه لا تحديد فيه للطلب ولا تقييد ، فإطلاق اللفظ وعدم تقييده مع كون المطلق في مقام البيان كاف في بيانه (٢) ، فافهم (٣).

المبحث الخامس

[ما تقتضيه الصيغة من التوصّليّة أو التعبّديّة]

إنّ إطلاق الصيغة هل يقتضي كون الوجوب توصّليّا ـ فيجزئ إتيانه مطلقا ولو بدون قصد القربة ـ أو لا ـ فلا بدّ من الرجوع فيما شكّ في تعبّديّته وتوصّليّته إلى الأصل ـ؟ (٤)

__________________

(١) أي : ليس بأقلّ من استعمالها في الوجوب ، وليس بأقلّ من وجود الوجوب لو لم يكن بأكثر.

(٢) مرّ توضيحه في التعليقة (٣) من الصفحة : ١٣٤

(٣) لعلّه إشارة إلى ما أورد عليه المحقّق النائينيّ والسيّدان العلمان ـ الخوئيّ والخمينيّ ـ ، كما مرّت الإشارة إليه في التعليقة (٣) من الصفحة : ١٣٤.

وقال المحقّق الاصفهانيّ ـ بعد توضيح كلام المصنّف ـ : «هذا التقريب دقيق ، ومثله غير قابل للاتّكال عليه عند التحقيق ، فهو نظير إطلاق الوجود وإرادة الواجب نظرا إلى أنّه صرف الوجود الّذي لا يشوبه العدم ، فكما لا يمكن الاتّكال عليه في المحاورات العرفيّة فكذلك فيما نحن فيه ، ولعلّه قدس‌سره أشار عليه بقوله : (فافهم).». نهاية الدراية ١ : ٢٢٤.

(٤) وقع الكلام في أنّ التعبّديّة والتوصليّة هل هما من صفات الوجوب أو من صفات الواجب؟

وهل يكون مورد البحث إطلاق الصيغة أو إطلاق المادّة؟

ذهب المصنّف إلى الأوّل.

ولكن أورد عليه تلميذه المحقّق الاصفهانيّ بأنّ الفرق بين التعبّديّ والتوصّلي في الغرض من الواجب ، لا الغرض من الوجوب ، إذ الوجوب ـ ولو في التوصّلي ـ لا يكون إلّا لأن يكون داعيا للمكلّف إلى ما تعلّق به. فالوجوب التوصّلي لا يغاير الوجوب التعبّدي أصلا ، ـ

لا بدّ في تحقيق ذلك من تمهيد مقدّمات :

إحداها : [في بيان الوجوب التوصّليّ والتعبّديّ]

الوجوب التوصّليّ هو ما كان الغرض منه يحصل بمجرّد حصول الواجب ، ويسقط بمجرّد وجوده ؛ بخلاف التعبّديّ ، فإنّ الغرض منه لا يكاد يحصل بذلك ، بل لا بدّ في سقوطه وحصول غرضه من الإتيان به متقرّبا به منه تعالى (١).

ثانيها (٢) : [في امتناع أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر]

إنّ التقرّب المعتبر في التعبّديّ إن كان بمعنى قصد الامتثال والإتيان بالواجب بداعي أمره ، كان ممّا يعتبر في الطاعة عقلا ، لا ممّا اخذ في نفس العبادة شرعا. وذلك لاستحالة أخذ ما لا يكاد يتأتّى إلّا من قبل الأمر بشيء في متعلّق

__________________

ـ حتّى بلحاظ الغرض الباعث للإيجاب. والإطلاق المدّعى في المقام هو إطلاق المادّة دون إطلاق الوجوب والصيغة. فلا وجه لجعل هذا البحث من مباحث الصيغة. نهاية الدراية ١ : ٢٢٤.

ويمكن أن يقال : أنّ الوجوب وإن كان داعيا للمكلّف إلى ما تعلّق به ، لكنّه ليس الغرض من الوجوب ، بل الغرض منه هو حصول المصلحة الموجودة في ما تعلّق به ، كما أنّ الغرض من التحريم هو عدم حصول المفسدة الموجودة في ما تعلّق به النهي ـ بناء على ما عليه مشهور العدليّة من قيام المصالح والمفاسد بمتعلّقات التكاليف ـ. فيبحث عن أنّ المصلحة هل تحصل بمجرّد وجود ما تعلّق به الوجوب أو لا يكاد يحصل إلّا بالإتيان به متقرّبا إلى الله؟ فيرجع البحث إلى أنّ الغرض من الوجوب هل يحصل بمجرّد فعل الواجب ولو بدون قصد القربة أو لا يحصل إلّا بإتيانه متقرّبا إلى الله؟ فالتعبّديّة والتوصليّة وإن كانتا وصفان للواجب حقيقة ـ لأنّ التوصّليّة عبارة عن كون ما تعلّق به الوجوب محصّلا للغرض من الوجوب بمجرّد وجوده ، والتعبّدية عبارة عن كون ما تعلّق به الوجوب محصّلا للغرض فيما إذا اتي به متقرّبا إلى الله ـ إلّا أنّه غير أجنبيّ عن الوجوب. ولعلّه ذكره المصنّف في المقام. وإن كان الأولى أن يقال : «إنّ إطلاق الواجب هل يقتضي كونه توصّليّا أو لا؟».

(١) ولا يخفى : أنّ لهم في تفسير التعبّديّ والتوصليّ عبارات مختلفة ، لا يهمّنا التعرّض لها في المقام. وإن شئت فراجع فوائد الاصول ١ : ١٣٧ ـ ١٣٨ ، نهاية الأفكار ١ : ١٣٨ ، المحاضرات ٢ : ١٣٩ ـ ١٤٠ ، مناهج الوصول ١ : ٢٥٨ ـ ٢٥٩.

(٢) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «ثانيتها».