درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۰۰: اوامر ۲۶

 

أتى بشيء آخر أو لا ، أتى به آخر أو لا ، كما هو واضح لا يخفى.

المبحث السابع

[الأمر عقيب الحظر أو توهّمه]

انّه اختلف القائلون بظهور صيغة الأمر في الوجوب ـ وضعا أو إطلاقا ـ فيما إذا وقع (١) عقيب الحظر أو في مقام توهّمه على أقوال.

نسب إلى المشهور ظهورها في الإباحة (٢) ، وإلى بعض العامّة ظهورها في الوجوب (٣) ، وإلى بعض تبعيّته (٤) لما قبل النهي إن علّق الأمر بزوال علّة النهي (٥) ... إلى غير ذلك(٦).

والتحقيق : أنّه لا مجال للتشبّث بموارد الاستعمال ، فإنّه قلّ مورد منها يكون

__________________

ـ في الوجوب ، لا أنّ الوجوب التعيينيّ النفسيّ العينيّ نفس طبيعة الوجوب ومقابلاتها طبيعته مع قيد تطرأ عليها ، بل كلّها خصوصيّات زائدة على الطبيعة وتحتاج إلى بيان زائد.

ثمّ ذهب إلى أنّه يحمل الوجوب على النفسيّ والتعيينيّ والعينيّ ، لا لدلالة الهيئة على شيء منها ، بل لأنّ صدور الأمر عن المولى تمام الموضوع ـ عند العقلاء ـ لوجوب الطاعة ، ومعه لا مجال لإعذار المكلّف من نفسه باحتمال التخييريّة فيما إذا عدل إلى غيره ، أو باحتمال الكفائيّة فيما إذا تركه وأتى به غيره ، أو باحتمال الغيريّة فيما إذا تركه مع سقوط الوجوب عن الغير. مناهج الوصول ١ : ٢٨٢ ـ ٢٨٣.

(١) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «وقعت».

(٢) أي : الإباحة بالمعنى الأعمّ ـ أعنى : رفع الحجر والحظر ـ. كما ذهب إليه الآمديّ في الإحكام ٢ : ٣٩٨ ، والمحقّق القميّ في القوانين ١ : ٨٩.

وأمّا الاباحة بالمعنى الأخصّ فلم أعثر على من قال بظهورها فيها.

(٣) ذهب إليه بعض المخالفين ، كالحنفيّة ، والمعتزلة ، والقاضي الباقلانيّ والفخر الرازيّ ، والبيضاويّ. فراجع فواتح الرحموت (المطبوع بذيل المستصفى ١ : ٣٧٩) ، ونهاية السئول ٢ : ٢٧٢ ، والإحكام (للآمديّ) ٢ : ١٧٨.

(٤) هكذا في النسخ. والأولى أن يقول : «تبعيّتها».

(٥) ذهب إلى هذا التفصيل العضديّ.

(٦) كقول الشيخ الطوسيّ والسيّد المرتضى من الرجوع إلى ما كان عليه سابقا قبل المنع مطلقا.

راجع العدّة ١ : ١٨٣ ، والذريعة إلى اصول الشريعة ١ : ٧٣.

خاليا عن قرينة على الوجوب أو الإباحة أو التبعيّة. ومع فرض التجريد عنها لم يظهر بعد كون عقيب الحظر موجبا لظهورها في غير ما تكون ظاهرة فيه ، غاية الأمر يكون موجبا لإجمالها ، غير ظاهرة في واحد منها إلّا بقرينة اخرى كما أشرنا (١).

المبحث الثامن

[عدم دلالة الصيغة على المرّة والتكرار]

الحقّ أنّ الصيغة (٢) مطلقا لا دلالة لها على المرّة ولا التكرار ، فإنّ المنصرف عنها ليس إلّا طلب إيجاد الطبيعة المأمور بها ، فلا دلالة لها على أحدهما ، لا بهيئتها ولا بمادّتها.

والاكتفاء بالمرّة فإنّما هو لحصول الامتثال بها في الأمر بالطبيعة ، كما لا يخفى (٣).

ثمّ لا يذهب عليك أنّ الاتّفاق على أنّ المصدر المجرّد عن اللام والتنوين لا يدلّ إلّا على الماهيّة ـ على ما حكاه السكّاكيّ (٤) ـ لا يوجب كون النزاع هاهنا

__________________

(١) وتظهره الثمرة في مثل قوله تعالى : ﴿وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا﴾ المائدة / ٢ ، فإنّه أمر بالاصطياد ، وقع عقيب حرمة الاصطياد في حال الإحرام ، حيث قال تعالى : ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ المائدة / ٩٥ ، فإذا قلنا بأنّ الأمر الواقع عقيب الحظر مجمل ولا ظهور له في شيء فلا يدلّ قوله تعالى : ﴿فَاصْطادُوا﴾ على الوجوب ولا على غيره ، ويرجع إلى الاصول العمليّة ، إلّا إذا قامت قرينة خاصّة على أحدها ، وإذا قلنا بأنّ الأمر الواقع عقيب الحظر ظاهر في الوجوب فيدلّ قوله تعالى : ﴿فَاصْطادُوا﴾ على الوجوب ، وهكذا.

(٢) وفي بعض النسخ : «صيغة الأمر».

(٣) هذا جواب عن اشكال مقدّر. وهو : أنّه لو لا دلالة الصيغة على المرّة لم يكتفى بالمرّة في مقام الامتثال؟ فالاكتفاء بالمرّة كاشف عن دلالتها على المرّة.

فأجاب عنه بأنّ الاكتفاء بالمرّة ليس لأجل دلالة الصيغة عليه ، بل هو لحكم العقل بحصول الامتثال بالمرّة فيما إذا امر بالطبيعة ، فإنّ الطبيعيّ يوجد بوجود فرده.

(٤) مفتاح العلوم (علم البيان) : ٩٣.

في الهيئة ـ كما في الفصول (١) ـ ، فإنّه غفلة وذهول عن كون المصدر (٢) كذلك لا يوجب الاتّفاق على أنّ مادّة الصيغة لا تدلّ إلّا على الماهيّة ، ضرورة أنّ المصدر ليست مادّة لسائر المشتقّات ، بل هو صيغة مثلها. كيف! وقد عرفت في باب المشتقّ (٣) مباينة المصدر وسائر المشتقّات بحسب المعنى (٤) ، فكيف بمعناه يكون مادّة لها؟ فعليه يمكن دعوى اعتبار المرّة أو التكرار في مادّتها ، كما لا يخفى.

إن قلت : فما معنى ما اشتهر من كون المصدر أصلا في الكلام؟

قلت : ـ مع أنّه محلّ الخلاف (٥) ـ معناه أنّ الّذي وضع أوّلا بالوضع الشخصيّ ثمّ بملاحظته وضع نوعيّا أو شخصيّا سائر الصيغ الّتي تناسبه (٦) ـ ممّا جمعه معه مادّة لفظ متصوّرة في كلّ منها ومنه بصورة ، ومعنى كذلك (٧) ـ هو المصدر أو الفعل ، فافهم.

ثمّ المراد بالمرّة والتكرار هل هو الدفعة والدفعات أو الفرد والأفراد (٨)؟

التحقيق : أن يقعا بكلا المعنيين محلّ النزاع ، وإن كان لفظهما ظاهرا في المعنى الأوّل.

__________________

(١) الفصول الغرويّة : ٧١.

(٢) هكذا في النسخ. ولكن الصحيح أن يقول : «عن أنّ كون المصدر».

(٣) في الأمر الثاني من مبحث المشتقّ ، فراجع الصفحة : ١٠٦.

(٤) فإنّ المصدر بمعناه يأبى عن الحمل ، والمشتقّ غير آب عن الحمل.

(٥) حيث ذهب الكوفيّون إلى أنّ الأصل في الكلام هو الفعل.

(٦) أي : تناسب ما وضع أوّلا بالوضع الشخصيّ.

(٧) المراد من «ما» الموصول في قوله : «ممّا» هو الصيغ ؛ والضمير في قوله : «جمعه» راجع إلى «ما» الموصول ، كما أنّ الضمير في قوله : «معه» راجع إلى ما وضع أوّلا. ومعنى العبارة : من الصيغ الّتي جمع تلك الصيغ مع ما وضع أوّلا مادّة لفظ ومادّة معنى متصوّرتان في كلّ من الصيغ وما وضع أوّلا بصورة مخصوصة ، كمادّة (ض ر ب) الّتي قد تتصوّر بصورة «ضرب» ، وقد تتصوّر بصورة «يضرب» ، وهكذا.

(٨) ذهب إلى الأوّل صاحب الفصول. وإلى الثاني صاحب القوانين. راجع الفصول الغرويّة الغرويّة : ٧١ ، وقوانين الاصول ١ : ٩٢.