درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۰۷: اوامر ۳۳

 

الفصل الثالث

[في الإجزاء]

الإتيان بالمأمور به على وجهه يقتضي الإجزاء (١) في الجملة (٢) بلا شبهة. وقبل الخوض في تفصيل المقام وبيان النقض والإبرام ينبغي تقديم امور :

أحدها : [المراد من «وجهه»]

الظاهر أنّ المراد من «وجهه» في العنوان هو النهج الّذي ينبغي أن يؤتى به

__________________

(١) لا يخفى عليك : أنّ ظاهر العناوين في مسألة الإجزاء إلى زمان الشيخ الأعظم الأنصاريّ أنّ هذه المسألة مسألة لفظيّة ، لها صلة بما تعلّق بصيغة الأمر ، كما قال الشيخ ـ في العدّة ١ : ٢١٢ ـ : «إنّ الأمر هل يقتضي كون المأمور به مجزيا أم لا؟» ، وقال الشيخ محمّد حسين الاصفهانيّ ـ في الفصول الغرويّة : ١١٦ ـ : «إنّ الأمر بالشيء هل يقتضي الإجزاء إذا اتي بالمأمور به على وجهه أم لا؟».

ولكن عدل عنه الشيخ الأنصاريّ وذهب إلى أنّ المسألة عقليّة ، فقال في عنوان المسألة : «اختلفوا في أنّ إتيان المأمور به على وجهه هل يقتضي الإجزاء أو لا؟» ثمّ قال : «إنّ البحث هنا انّما هو في اقتضاء إتيان المأمور به عقلا». وتبعه المصنّف في المقام. واختاره أكثر من تأخّر عن المصنّف. فراجع مطارح الأنظار : ١٨ ، فوائد الاصول ١ : ٢٤٢ ، مقالات الاصول ١ : ٢٦٢ ، نهاية الدراية ١ : ٢٥٧ ، المحاضرات ٢ : ٢٢٠.

إن قلت : فلم جعلها المصنّف ذيل المسائل المتعلّقة بالأوامر؟

قلت : إنّ مجرّد ذكرها ذيل المسائل المتعلّقة بالأوامر ليس دليلا على كونها من المسائل اللفظيّة ، كما أنّه ذكر مسألة مقدّمة الواجب ذيل مباحث الأوامر مع أنّه صرّح بكونها مسألة عقليّة ، كما سيأتي.

(٢) ضرورة أنّ الإجزاء بالنسبة إلى أمره الواقعيّ مما لا ينكره أحد.

على ذلك النهج شرعا وعقلا (١) ، مثل أن يؤتى به بقصد التقرّب في العبادة. لا خصوص الكيفيّة المعتبرة في المأمور به شرعا ، فإنّه عليه يكون «على وجهه» قيدا توضيحيّا (٢) ، وهو بعيد (٣) ؛ مع أنّه يلزم خروج التعبّديّات عن حريم النزاع ، بناء على المختار ـ كما تقدّم (٤) ـ من أنّ قصد القربة من كيفيّات الإطاعة عقلا ، لا من قيود المأمور به شرعا. ولا الوجه المعتبر عند بعض الأصحاب (٥) ، فإنّه ـ مع عدم اعتباره عند المعظم ، وعدم اعتباره عند من اعتبره إلّا في خصوص العبادات لا مطلق الواجبات ـ لا وجه لاختصاصه به بالذكر (٦) على تقدير الاعتبار. فلا بدّ من إرادة ما يندرج فيه من المعنى ، وهو ما ذكرناه ، كما لا يخفى.

ثانيها : [المراد من «الاقتضاء»]

الظاهر أنّ المراد من «الاقتضاء» هاهنا الاقتضاء بنحو العلّيّة والتأثير ، لا بنحو الكشف والدلالة (٧) ، ولذا نسب إلى الإتيان ، لا إلى

__________________

(١) أمّا النهج الّذي ينبغي أن يؤتى به على ذاك النهج شرعا فهو مثل أن يؤتى بالصلاة المأمور بها مستقبلا إلى القبلة أو ساترا للعورة. وأمّا النهج الّذي ينبغي أن يؤتى به على ذاك النهج عقلا فهو مثل أن يؤتى بالمأمور به بقصد التقرّب.

فقوله : «مثل أن يؤتى ...» مثال لقوله : «عقلا». وكان الأولى أن يقول : «شرعا مثل أن يؤتى به مستقبلا ، أو عقلا مثل أن يؤتى به متقرّبا إلى الله».

(٢) لأنّ النهج الّذي يعتبر شرعا يدلّ عليه عنوان المأمور به.

(٣) لأنّ الأصل في القيود كونها احترازيّة.

(٤) تقدّم في الصفحة : ١٣٩.

(٥) وهو بعض الفقهاء والمتكلّمين. لاحظ جواهر الكلام ٩ : ١٦٠ ـ ١٦٣.

(٦) هكذا في النسخ. والصحيح أن يحذف قوله : «به».

(٧) والأولى أن يقول : «إنّ المراد من الاقتضاء هاهنا هو الاقتضاء بنحو الاستلزام». بيان ذلك : أنّ الاقتضاء قد يطلق ويراد منه التأثير في الامور التكوينيّة الخارجيّة ، فيقال ـ مثلا ـ : «النار تقتضي الحرارة» ، ويصطلح عليه بالعلّيّة أو الاقتضاء الثبوتيّ.

وقد يطلق ويراد به الكشف والدلالة ويعبّر عنه بالاقتضاء الإثباتيّ ، فيقال ـ مثلا ـ : «الأمر يقتضي الوجوب».

وقد يطلق ويراد منه الاستلزام بين الشيئين. وهذا هو المراد من الاقتضاء في المقام ، ـ