درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۱۱: اوامر ۳۷

 

علم أنّ مجرّد امتثاله لا يكون علّة تامّة لحصول الغرض وإن كان وافيا به لو اكتفى به ؛ كما إذا أتى بماء أمر به مولاه ليشربه فلم يشربه بعد ، فإنّ الأمر بحقيقته وملاكه لم يسقط بعد. ولذا لو اهرق الماء واطّلع عليه العبد وجب عليه إتيانه ثانيا ، كما إذا لم يأت به أوّلا ، ضرورة بقاء طلبه ما لم يحصل غرضه الداعي إليه ، وإلّا لما أوجب حدوثه ، فحينئذ يكون له الإتيان بماء آخر موافق للأمر ، كما كان له قبل إتيانه الأوّل ، بدلا عنه.

نعم ، فيما كان الإتيان علّة تامّة لحصول الغرض ، فلا يبقى موقع للتبديل ، كما إذا امر بإهراق الماء في فمه لرفع عطشه فأهرقه. بل لو لم يعلم أنّه من أيّ القبيل فله التبديل باحتمال أن لا يكون علّة ، فله إليه سبيل (١).

ويؤيّد ذلك ، بل يدلّ عليه ما ورد من الروايات في باب إعادة من صلّى فرادى جماعة وأنّ الله تعالى يختار أحبّهما إليه (٢).

الموضع الثاني

[في إجزاء وعدم إجزاء الإتيان بالمأمور به الاضطراريّ أو الظاهريّ]

وفيه مقامان :

__________________

(١) ولا يخفى : أنّ ما ذهب إليه المصنّف ـ من جواز الامتثال عقيب الامتثال فيما إذا علم أنّ الامتثال الأوّل لا يكون علّة تامّة لحصول الغرض ـ واقع مورد النقض والإبرام بين المحقّقين من الأعلام.

فذهب المحقّق العراقيّ إلى امتناعه عقلا ؛ والمحقّق الاصفهانيّ إلى أنّ إتيان المأمور به بحدوده علّة تامّة لحصول الغرض مطلقا فيسقط الأمر ولا مجال للامتثال ثانيا ؛ والمحقّق النائينيّ إلى أنّ تبديل الامتثال في الشرعيّات يحتاج إلى دليل يكشف عن عدم سقوط الغرض عند سقوط الأمر ، ومع عدم الدليل لا يمكن للمكلّف التبديل ، ولم نعثر في الشريعة على دليل عليه. فراجع بدائع الأفكار ١ : ٢٦٣ ـ ٢٦٤ ، نهاية الدراية ١ : ٢٦٣ ، فوائد الاصول ١ : ٢٤٣.

وذهب السيّدان العلمان ـ الإمام الخمينيّ والسيّد الخوئيّ ـ إلى امتناع الامتثال بعد الامتثال مطلقا. فراجع المحاضرات ٢ : ٢٢٥ ، ومناهج الوصول ١ : ٣٠٥ ـ ٣٠٦.

(٢) راجع الوسائل ٥ : ٤٥٥ ـ ٤٥٧ ، الباب ٥٤ من أبواب صلاة الجماعة.

المقام الأوّل : في أنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراريّ هل يجزئ عن الإتيان بالمأمور به (١) بالأمر الواقعيّ ثانيا بعد رفع الاضطرار في الوقت إعادة وفي خارجه قضاء أو لا يجزئ (٢)؟

تحقيق الكلام فيه يستدعي التكلّم فيه تارة في بيان ما يمكن أن يقع عليه الأمر الاضطراريّ من الأنحاء وبيان ما هو قضيّة كلّ منها من الإجزاء وعدمه ، واخرى في تعيين ما وقع عليه.

فاعلم : أنّه يمكن أن يكون التكليف الاضطراريّ في حال الاضطرار كالتكليف الاختياريّ في حال الاختيار (٣) وافيا بتمام المصلحة وكافيا فيما هو المهمّ والغرض ؛ ويمكن أن لا يكون وافيا به كذلك (٤) ، بل يبقى منه شيء أمكن استيفاؤه ، أولا يمكن ؛ وما أمكن كان بمقدار يجب تداركه أو يكون بمقدار يستحبّ.

ولا يخفى : أنّه إن كان وافيا به يجزئ. فلا يبقى مجال أصلا للتدارك ، لا قضاء

__________________

(١) وفي النسخة الأصليّة : «عن القضاء والإتيان بالمأمور به». والصحيح ما أثبتناه.

(٢) مثلا : إذا أتى بالصلاة قاعدا ثمّ زال الاضطرار قبل خروج الوقت ، فهل يجب عليه الإعادة في الوقت والقضاء في خارجه أم لا؟ أو إذا أتى بالصلاة مع الطهارة الترابيّة ثمّ زال الاضطرار في الوقت ، فهل يجزئ الإتيان بها عن الصلاة مع الطهارة المائيّة فلا يجب عليه ـ بعد زوال الاضطرار ـ الاعادة في الوقت والقضاء في خارجه ، أم لا فيجب عليه إتيانها في الوقت إعادة وفى خارج الوقت قضاء؟

ولا يخفى : أنّ النزاع في المقام انّما يجرى فيما إذا كان الموضوع للأمر الاضطرارىّ وجود العذر غير المستوعب لتمام الوقت ؛ وأمّا إذا كان الموضوع وجود العذر المستوعب لتمام الوقت فلا مجال للنزاع في الإجزاء وعدمه ، لأنّه حينئذ لا أمر واقعيّا كي يقال : إنّ امتثال المأمور به بالأمر الاضطراريّ هل يجزئ عن الأمر الواقعيّ أم لا؟

(٣) هكذا في النسخ. والأولى أن يقول : «يمكن أن يكون المكلّف به في التكليف الاضطراريّ حال الاضطرار كالمكلّف به في التكليف الاختياريّ حال الاختيار». وذلك لأنّ المصالح قائمة بمتعلّقات الأحكام ، لا نفس الأحكام.

(٤) أي : كالقسم الأوّل الّذي كان وافيا.

ولا إعادة.

وكذا لو لم يكن وافيا ولكن لا يمكن تداركه. ولا يكاد يسوغ له البدار (١) في هذه الصورة (٢) إلّا لمصلحة كانت فيه (٣) ، لما فيه من نقض الغرض وتفويت مقدار من المصلحة لو لا مراعاة ما هو فيه من الأهمّ ، فافهم.

لا يقال : عليه فلا مجال لتشريعه ولو بشرط الانتظار ، لإمكان استيفاء الغرض بالقضاء.

فإنّه يقال : هذا كذلك لو لا المزاحمة بمصلحة الوقت.

وأمّا تسويغ البدار أو إيجاب الانتظار في الصورة الاولى فيدور مدار كون العمل بمجرّد الاضطرار ـ مطلقا ، أو بشرط الانتظار ، أو مع اليأس عن طروء الاختيار ـ ذا مصلحة ووافيا بالغرض.

وإن لم يكن وافيا وقد أمكن تدارك الباقي في الوقت أو مطلقا ولو بالقضاء خارج الوقت ، فإن كان الباقي ممّا يجب تداركه فلا يجزئ ولا بدّ من إيجاب الإعادة أو القضاء ، وإلّا فيجزئ.

ولا مانع عن البدار في الصورتين ، غاية الأمر يتخيّر في الصورة الاولى بين البدار والإتيان بعملين ـ العمل الاضطراريّ في هذا الحال ، والعمل الاختياريّ بعد رفع الاضطرار ـ أو الانتظار (٤) والاقتصار بإتيان ما هو تكليف المختار ؛ وفي الصورة الثانية يتعيّن عليه استحباب البدار وإعادته بعد طروء الاختيار (٥).

__________________

(١) وهو المبادرة إلى إتيان المأمور به الاضطراريّ في أوّل وقت الاضطرار.

(٢) أي : صورة عدم الوفاء وعدم امكان تدارك الباقي. وذلك لأنّه مستلزم للإذن في تفويت مقدار من المصلحة ، وهو قبيح.

(٣) أي : في البدار ، كمصلحة أوّل الوقت.

(٤) والأولى أن يقول : «وبين الانتظار و...».

(٥) ما أثبتناه من العبارة مطابق للنسخة الأصليّة بعد التأمّل فيها ، وإن يحتمل ـ على ما يقتضي ظاهرها ـ تغيير العبارة وتبديلها بقوله : «يتعيّن عليه البدار ويستحبّ إعادته بعد طروء الاختيار». ـ