درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۱۲: اوامر ۳۸

 

ولا إعادة.

وكذا لو لم يكن وافيا ولكن لا يمكن تداركه. ولا يكاد يسوغ له البدار (١) في هذه الصورة (٢) إلّا لمصلحة كانت فيه (٣) ، لما فيه من نقض الغرض وتفويت مقدار من المصلحة لو لا مراعاة ما هو فيه من الأهمّ ، فافهم.

لا يقال : عليه فلا مجال لتشريعه ولو بشرط الانتظار ، لإمكان استيفاء الغرض بالقضاء.

فإنّه يقال : هذا كذلك لو لا المزاحمة بمصلحة الوقت.

وأمّا تسويغ البدار أو إيجاب الانتظار في الصورة الاولى فيدور مدار كون العمل بمجرّد الاضطرار ـ مطلقا ، أو بشرط الانتظار ، أو مع اليأس عن طروء الاختيار ـ ذا مصلحة ووافيا بالغرض.

وإن لم يكن وافيا وقد أمكن تدارك الباقي في الوقت أو مطلقا ولو بالقضاء خارج الوقت ، فإن كان الباقي ممّا يجب تداركه فلا يجزئ ولا بدّ من إيجاب الإعادة أو القضاء ، وإلّا فيجزئ.

ولا مانع عن البدار في الصورتين ، غاية الأمر يتخيّر في الصورة الاولى بين البدار والإتيان بعملين ـ العمل الاضطراريّ في هذا الحال ، والعمل الاختياريّ بعد رفع الاضطرار ـ أو الانتظار (٤) والاقتصار بإتيان ما هو تكليف المختار ؛ وفي الصورة الثانية يتعيّن عليه استحباب البدار وإعادته بعد طروء الاختيار (٥).

__________________

(١) وهو المبادرة إلى إتيان المأمور به الاضطراريّ في أوّل وقت الاضطرار.

(٢) أي : صورة عدم الوفاء وعدم امكان تدارك الباقي. وذلك لأنّه مستلزم للإذن في تفويت مقدار من المصلحة ، وهو قبيح.

(٣) أي : في البدار ، كمصلحة أوّل الوقت.

(٤) والأولى أن يقول : «وبين الانتظار و...».

(٥) ما أثبتناه من العبارة مطابق للنسخة الأصليّة بعد التأمّل فيها ، وإن يحتمل ـ على ما يقتضي ظاهرها ـ تغيير العبارة وتبديلها بقوله : «يتعيّن عليه البدار ويستحبّ إعادته بعد طروء الاختيار». ـ

هذا كلّه فيما يمكن أن يقع عليه الاضطراريّ من الأنحاء (١).

وأمّا ما وقع عليه : فظاهر إطلاق دليله ـ مثل قوله تعالى : ﴿فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾ (٢) وقوله عليه‌السلام : «التراب أحد الطهورين» (٣) و «يكفيك عشر سنين» (٤) ـ هو الإجزاء وعدم وجوب الإعادة أو القضاء. ولا بدّ في إيجاب الإتيان به ثانيا من دلالة دليل بالخصوص.

وبالجملة : فالمتّبع هو الإطلاق لو كان ، وإلّا فالأصل ، وهو يقتضي البراءة من إيجاب الإعادة ، لكونه شكّا في أصل التكليف (٥) ؛ وكذا من

__________________

ـ وما أثبتناه موافق أيضا لما في حقائق الاصول للسيّد الحكيم ، كما أنّ العبارة الثانية توافق ما في كتاب الكفاية المحشّى بحاشية العلّامة القوچانيّ والمحشّى بحاشية العلّامة المشكينيّ.

والصحيح ما أثبتناه ، لأنّ البدار مستحبّ بلا ريب ، ولا معنى لتعيّنه على المكلّف. وعليه يكون معنى العبارة : أنّه يتعيّن على المكلّف أمران مستحبّان : (أحدهما) في حال الاضطرار ، وهو البدار ، لقوله تعالى : ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ﴾ البقرة / ١٤٨. و (ثانيهما) بعد طروء الاختيار ، وهو الإعادة لاستيفاء المصلحة غير الملزمة.

(١) وبعبارة اخرى : هذا كلّه في مقام الثبوت.

(٢) النساء / ٤٣ ، والمائدة / ٦.

(٣) هذا مفاد الروايات الواردة في الباب ، وإليك نصّها : «إنّ الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا». الوسائل ١ : ٩٩ ، الباب ١ من أبواب كتاب الطهارة ، الحديث ١.

(٤) عن أبي ذر ، أنّه أتى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال : يا رسول الله هلكت ، جامعت على غير ماء! قال : فأمر النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بمحمل ، فاستترت به وبماء ، فاغتسلت أنا وهي. ثمّ قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «يا أبا ذر! يكفيك الصعيد عشر سنين». وسائل الشيعة ٢ : ٩٨٤ ، الباب ١٤ من أبواب التيمّم ، الحديث ١٢.

(٥) وخالفه السيّد المحقّق الخوئيّ ، فقال : «لا يجوز التمسّك بأصالة البراءة. وذلك لأنّ رفع الاضطرار في أثناء الوقت ـ كما في المفروض في المقام ـ كاشف عن عدم تعلّق الأمر واقعا بالفعل الاضطراريّ ليكون الإتيان به مجزيا عن الواقع ، بل من الأوّل كان متعلّقا بالفعل الاختياريّ التامّ ، والمفروض عدم امتثاله ، فإذن لا نشكّ في وجوب الإتيان به لنتمسك بأصالة البراءة عنه». المحاضرات ٢ : ٢٣٦.

ولا يخفى : أنّ كلامه هذا يناقض ما ذكره تعليقا على أجود التقريرات ١ : ١٩٦ ، حيث قال : «فإن كان لدليل الأمر بالفعل الاضطراريّ إطلاق يقتضي جواز الاكتفاء به في مقام الامتثال ولو كان الاضطرار مرتفعا بعده فهو المرجع ، والّا فأصالة البراءة تقتضي عدم وجوب الإعادة ، ...». ـ