درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۱۴: اوامر ۴۰

 

إيجاب (١) القضاء بطريق أولى. نعم ، لو دلّ دليله على أنّ سببه فوت الواقع ولو لم يكن هو فريضة كان القضاء واجبا عليه لتحقّق سببه وإن أتى بالغرض ، لكنّه مجرّد الفرض.

المقام الثاني : في إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهريّ وعدمه (٢)

__________________

ـ والتحقيق : أنّ الأمر متعلّق بالطبيعة الّتي لها مصاديق مختلفة ، وللمكلّف أن يخيّر بينها ، غاية الأمر يكون فردها حال الاضطرار الفرد الاضطراريّ كما يكون فردها حال الاختيار الفرد الاختياريّ ، فله أن يخيّر بين الإتيان بالصلاة مع الطهارة الترابيّة فيما إذا طرأ عليه الاضطرار وبين الانتظار إلى زمان رفع الاضطرار والإتيان بالاختياريّ ، كما أنّ المكلّف مخيّر بين أن يأتي بالصلاة الثنائيّة حال السفر وبين أن ينتظر إلى أن يتمّ السفر قبل إتمام وقت الصلاة ويأتي بالرباعيّة.

وبالجملة : فلا يعقل بقاء الأمر مع الإتيان بالمأمور به الاضطراريّ ، فإنّه مصداق للطبيعة المأمور بها ، فلا مجال للتشكيك في الإجزاء ولا في عدم وجوب الإعادة.

(١) وفي بعض النسخ : «عن إيجاب» ، والصحيح ما أثبتناه ، وهو الموافق لما في النسخة الأصليّة.

(٢) وقبل الخوض في تحقيق المقام ينبغي تقديم مقدّمتين :

الاولى : في محلّ النزاع. وهو فيما إذا كان المأمور به والتكليف به معلوما ، وكان مركّبا ذا شرائط وموانع ، وقام الدليل على تحقّق جزء أو شرط أو عدم مانع أو على نفي جزئيّة جزء أو شرطيّة شرط أو مانعيّة مانع ، ثمّ انكشف أنّ المأمور به غير ما دلّ عليه الدليل ، فيقع الكلام في أنّ الإتيان بهذا المركّب مع ترك ما يعتبر فيه حسب ما يؤدّى إليه الأمارة أو الأصل هل يوجب الإجزاء عن المأمور به الواقعيّ أم لا؟ فلو قام أصل أو أمارة على عدم جزئيّة السورة ـ مثلا ـ في الصلاة ، فصلّى ولم يأت بالسورة ، ثمّ انكشف أنّ السورة جزء للصلاة فهل تكون الصلاة الفاقدة للسورة مجزئة عن الصلاة مع السورة أم لا؟

وأمّا إذا شكّ في أصل المأمور به والتكليف به ، وقام دليل على التكليف به أو على عدم التكليف به ثمّ انكشف خلافه ، فلا يدخل في محلّ النزاع ، ولا معنى للإجزاء فيه.

والظاهر من كلماتهم أنّ النزاع لا يختصّ بالشبهات الحكميّة ، بل يعمّ الشبهات الموضوعيّة ؛ بخلاف السيّد المحقّق الخوئيّ ، فإنّه صرّح باختصاص محلّ النزاع بالشبهات الحكميّة ، فراجع المحاضرات ٢ : ٢٦٠.

الثانية : في الفرق بين الأصل والأمارة. وهو ـ كما قيل ـ أنّ الأصل حكم كلّيّ مجعول للمكلّف في مقام العمل عند الحيرة والشكّ بلا نظر إلى الواقع ؛ والأمارة هي ما يدلّ على ثبوت الحكم واقعا في ظرف الشكّ في الواقع وأنّ مؤدّاها حكم واقعيّ تصحّ نسبته إلى الله ـ

والتحقيق : أنّ ما كان منه (١) يجري في تنقيح ما هو موضوع التكليف وتحقيق متعلّقه ، وكان بلسان تحقّق ما هو شرطه أو شطره ، كقاعدة الطهارة أو الحلّيّة ـ بل واستصحابهما في وجه قويّ (٢) ـ ونحوها (٣) بالنسبة إلى كلّ ما اشترط بالطهارة أو

__________________

ـ تعالى وتترتّب عليه آثار الواقع ظاهرا.

إذا عرفت هاتين المقدّمتين فاعلم أنّهم اختلفوا في إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهريّ وعدمه على أقوال :

القول الأوّل : الإجزاء مطلقا ، في الاصول والأمارات. وهذا ما ذهب إليه المحقّق الاصفهانيّ بعد القول بسببيّة الأمارات. وذهب إليه السيّد البروجرديّ أيضا ، بل نسبه إلى الفقهاء إلى عصر الشيخ الأنصاريّ. بحوث في علم الاصول : ١٢٠ ـ ١٢٥ ، نهاية الاصول ١ : ١٢٩.

القول الثاني : عدم الإجزاء مطلقا. وهذا ما يظهر من الشيخ الأنصاريّ على ما في تقريرات درسه «مطارح الأنظار» : ٢١ ـ ٢٣. وذهب إليه المحقّق النائينيّ ـ قائلا أنّه مقتضى القواعد وإن ثبت الإجماع على الإجزاء في العبادات ـ ، فراجع فوائد الاصول ١ : ٢٤٦ ـ ٢٤٨ ، أجود التقريرات ١ : ١٩٧ ـ ١٩٩ و ٢٠٦.

القول الثالث : الإجزاء في خصوص الاصول الجارية لتنقيح موضوع التكليف وتحقيق متعلّقه ، كقاعدة الطهارة وأصالة الحلّيّة واستصحابهما ونحوها ، وعدم الإجزاء في الأمارات بناء على طريقيّتها. وهذا ما ذهب إلى المصنّف في المقام ، وتبعه السيّد الإمام الخمينيّ في مناهج الوصول ١ : ٣١٥ و ٣١٧.

القول الرابع : ما ذهب إليه المحقّق العراقيّ من عدم الإجزاء في الأمارات على الطريقيّة مطلقا ، وعلى الموضوعيّة كذلك إلّا فيما إذا كان مفاد دليل الأمارة بلسان تنزيل المؤدّى مع اقتضائه لتوسعة الأثر الّذي هو موضوع التكليف الواقعيّ حقيقة. والتفصيل بين الاصول المتكفّلة للتنزيل ـ كالاستصحاب وقاعدتي الطهارة والحلّيّة ـ فلا يقتضى الإجزاء ، والاصول غير المتكفّلة للتنزيل فيقتضي الإجزاء. نهاية الأفكار ١ : ٢٤٣ ـ ٢٥٥ ، مقالات الاصول ١ : ٢٨٠ ـ ٢٨٥.

القول الخامس : التفصيل بين القول بالطريقيّة في باب الأمارات والحجج والقول بالسببيّة. فعلى الأوّل مقتضى القاعدة عدم الإجزاء في موارد الاصول والأمارات ، وعلى الثاني مقتضاها الإجزاء كذلك. وهذا ما ذهب إليه السيّد المحقّق الخوئيّ على ما في المحاضرات ٢ : ٢٦٠.

(١) أي : من الأمر الظاهريّ.

(٢) وهو كون المجعول في الاستصحاب حكما ظاهريّا مماثلا للحكم الواقعيّ ، كما يأتي في مبحث الاستصحاب من الاصول العمليّة إن شاء الله.

(٣) أي : نحو قاعدة الطهارة وقاعدة الحلّيّة واستصحابيهما ، كقاعدة الفراغ والتجاوز.

الحلّيّة ، يجزئ ، فإنّ دليله (١) يكون حاكما على دليل الاشتراط ، ومبيّنا لدائرة الشرط ، وأنّه أعمّ من الطهارة الواقعيّة والظاهريّة ، فانكشاف الخلاف فيه لا يكون موجبا لانكشاف فقدان العمل لشرطه ، بل بالنسبة إليه يكون من قبيل ارتفاعه من حين ارتفاع الجهل (٢).

وهذا بخلاف ما كان منها بلسان أنّه ما هو الشرط واقعا ـ كما هو لسان الأمارات ـ ، فلا يجزئ ، فإنّ دليل حجّيّته حيث كان بلسان أنّه واجد لما هو شرطه الواقعيّ ، فبارتفاع الجهل ينكشف أنّه لم يكن كذلك ، بل كان لشرطه فاقدا.

هذا (٣) على ما هو الأظهر الأقوى في الطرق والأمارات من أنّ حجّيّتها ليست بنحو السببيّة.

__________________

(١) أي : دليل الأمر الظاهريّ الّذي كان بهذا النحو. والأنسب ـ بلحاظ قوله : «وأنّه أعمّ من الطهارة الواقعيّة والظاهريّة» ـ تأنيث الضمير وإرجاعها إلى قاعدة الطهارة.

(٢) توضيحه : أنّ أدلّة اشتراط الطهارة تتكفّل إثبات الشرطيّة للطهارة ودخلها في العمل المشترط بها ، ودليل قاعدة الطهارة «كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر» يتكفّل لتوسعة صدق موضوع الشرطيّة المأخوذ في دليل الاشتراط ويبيّن أنّ الطهارة الظاهريّة أحد أفراد الموضوع المأخوذ في دليل الاشتراط ، فيكون المأتي به مع الطهارة الظاهريّة واجدا لشرط الطهارة واقعا في ظرف الشكّ ومجزيا عن الواقع لإتيانه بالمأمور به بشرطه ، فإذا زال الشكّ وعلم بالنجاسة وزالت الطهارة الظاهريّة لم ينكشف فقدان العمل لشرطه ، لأنّه واجد للشرط واقعا وهو الطهارة الظاهريّة ، بل انّما يكون من باب تبدّل الموضوع وارتفاع الشرط بارتفاع موضوعه من حيث زوال الشكّ.

وبالجملة : فدليل قاعدة الطهارة ـ وهي قوله عليه‌السلام : «كلّ شيء طاهر ...» ـ حاكم على أدلّة الاشتراط ـ أعني قوله عليه‌السلام : «لا صلاة إلّا بطهور» ونحوه ـ ، لأنّه يوجب التوسعة في موضوعها.

ولا يخفى : أنّ الحكومة المدّعاة لا تختصّ بقاعدة الطهارة ، بل دليل قاعدة الحلّيّة أيضا حاكم عليها كما أنّ استصحابيهما أيضا حاكم عليها.

ثمّ أورد المحقّق النائينيّ على دعوى الحكومة بوجوه من النقض والحلّ. وتعرّض لها السيّد الإمام الخمينيّ ثمّ ناقش فيها. فراجع فوائد الاصول ١ : ٢٤٩ ـ ٢٥١ ، ومناهج الوصول ١ : ٣١٨ ـ ٣١٩.

(٣) أي : عدم الإجزاء في الأمارات.

وأمّا بناء عليها ـ وأنّ العمل بسبب أداء أمارة إلى وجدان شرطه أو شطره يصير حقيقة صحيحا كأنّه واجد له مع كونه فاقده ـ فيجزئ لو كان الفاقد معه (١) في هذا الحال كالواجد في كونه وافيا بتمام الغرض ؛ ولا يجزئ لو لم يكن كذلك ، ويجب الإتيان بالواجد لاستيفاء الباقي إن وجب ، وإلّا لاستحبّ. هذا مع إمكان استيفائه ، وإلّا فلا مجال لإتيانه ـ كما عرفت في الأمر الاضطراريّ ـ. ولا يخفى أنّ قضيّة إطلاق دليل الحجّيّة على هذا (٢) هو الاجتزاء بموافقته أيضا.

هذا فيما إذا احرز أنّ الحجيّة بنحو الكشف والطريقيّة أو بنحو الموضوعيّة والسببيّة.

وأمّا إذا شكّ ولم يحرز أنّها على أيّ الوجهين ، فأصالة عدم الإتيان بما يسقط معه التكليف (٣) مقتضية للإعادة في الوقت (٤).

__________________

(١) أي : مع كونه فاقدا. والأولى أن يقول : «لو كان الفاقد له في هذا الحال ...».

(٢) أي : على القول بالسببيّة.

(٣) لا يخفى : أنّ في مراده من الأصل في كلامه هذا وجوه :

الأوّل : أن يكون المراد منه الاستصحاب الحكميّ ـ أعني استصحاب اشتغال الذمّة ونفس بقاء التكليف ـ ، كما يظهر من نهاية الدراية ١ : ٢٨٣ ، وحاشية العلّامة المشكينيّ على الكفاية (المطبوعة بالطبع الحجريّ) ١ : ١٣٤.

الثاني : أن يكون المراد منه الاشتغال العقليّ بعد العلم بأصل التكليف الإلزاميّ في الوقت.

الثالث : أن يكون المراد منه الاستصحاب الموضوعي الّذي يثبت به بقاء التكليف ، بمعنى أنّا نعلم ثبوت الحكم الواقعيّ قبل الإتيان بمؤدّى الأمارة ، وبعد الإتيان بمؤدّاها وانكشاف الخلاف نشكّ في بقائه وارتفاعه من جهة الشكّ في كون المأتي به مسقطا وعدمه ، فنستصحب عدم الإتيان بما هو مسقط للتكليف ، فيترتّب عليه بقاء التكليف.

والأولى حمل كلامه على الوجه الأخير لما يأتي من تقديم الاستصحاب على سائر الاصول العمليّة وتقديم الاستصحاب الموضوعيّ على الاستصحاب الحكميّ.

(٤) وأورد عليه السيّد المحقّق الخوئيّ وذهب إلى أنّ مقتضى القاعدة فيما إذا شكّ في أنّ اعتبار الأمارة على نحو السببيّة أو على نحو الطريقيّة هو الإجزاء إعادة وقضاء. المحاضرات ٢ : ٢٧٨ ـ ٢٨٠.