درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۱۵: اوامر ۴۱

 

وأمّا بناء عليها ـ وأنّ العمل بسبب أداء أمارة إلى وجدان شرطه أو شطره يصير حقيقة صحيحا كأنّه واجد له مع كونه فاقده ـ فيجزئ لو كان الفاقد معه (١) في هذا الحال كالواجد في كونه وافيا بتمام الغرض ؛ ولا يجزئ لو لم يكن كذلك ، ويجب الإتيان بالواجد لاستيفاء الباقي إن وجب ، وإلّا لاستحبّ. هذا مع إمكان استيفائه ، وإلّا فلا مجال لإتيانه ـ كما عرفت في الأمر الاضطراريّ ـ. ولا يخفى أنّ قضيّة إطلاق دليل الحجّيّة على هذا (٢) هو الاجتزاء بموافقته أيضا.

هذا فيما إذا احرز أنّ الحجيّة بنحو الكشف والطريقيّة أو بنحو الموضوعيّة والسببيّة.

وأمّا إذا شكّ ولم يحرز أنّها على أيّ الوجهين ، فأصالة عدم الإتيان بما يسقط معه التكليف (٣) مقتضية للإعادة في الوقت (٤).

__________________

(١) أي : مع كونه فاقدا. والأولى أن يقول : «لو كان الفاقد له في هذا الحال ...».

(٢) أي : على القول بالسببيّة.

(٣) لا يخفى : أنّ في مراده من الأصل في كلامه هذا وجوه :

الأوّل : أن يكون المراد منه الاستصحاب الحكميّ ـ أعني استصحاب اشتغال الذمّة ونفس بقاء التكليف ـ ، كما يظهر من نهاية الدراية ١ : ٢٨٣ ، وحاشية العلّامة المشكينيّ على الكفاية (المطبوعة بالطبع الحجريّ) ١ : ١٣٤.

الثاني : أن يكون المراد منه الاشتغال العقليّ بعد العلم بأصل التكليف الإلزاميّ في الوقت.

الثالث : أن يكون المراد منه الاستصحاب الموضوعي الّذي يثبت به بقاء التكليف ، بمعنى أنّا نعلم ثبوت الحكم الواقعيّ قبل الإتيان بمؤدّى الأمارة ، وبعد الإتيان بمؤدّاها وانكشاف الخلاف نشكّ في بقائه وارتفاعه من جهة الشكّ في كون المأتي به مسقطا وعدمه ، فنستصحب عدم الإتيان بما هو مسقط للتكليف ، فيترتّب عليه بقاء التكليف.

والأولى حمل كلامه على الوجه الأخير لما يأتي من تقديم الاستصحاب على سائر الاصول العمليّة وتقديم الاستصحاب الموضوعيّ على الاستصحاب الحكميّ.

(٤) وأورد عليه السيّد المحقّق الخوئيّ وذهب إلى أنّ مقتضى القاعدة فيما إذا شكّ في أنّ اعتبار الأمارة على نحو السببيّة أو على نحو الطريقيّة هو الإجزاء إعادة وقضاء. المحاضرات ٢ : ٢٧٨ ـ ٢٨٠.

واستصحاب عدم كون التكليف بالواقع فعليّا في الوقت لا يجدي (١) ولا يثبت كون ما أتى به مسقطا ، إلّا على القول بالأصل المثبت (٢) ، وقد علم اشتغال ذمّته بما يشكّ في فراغها عنه بذلك المأتي.

وهذا بخلاف ما إذا علم أنّه مأمور به واقعا وشكّ في أنّه يجزئ عمّا هو المأمور به الواقعيّ الأوّليّ ـ كما في الأوامر الاضطراريّة أو الظاهريّة ، بناء على أن تكون الحجّيّة على نحو السببيّة ـ ، فقضيّة الأصل فيها ـ كما أشرنا إليه ـ عدم وجوب الإعادة ، للإتيان بما اشتغلت به الذمّة يقينا ، وأصالة عدم فعليّة التكليف الواقعيّ بعد رفع الاضطرار وكشف الخلاف.

وأمّا القضاء فلا يجب ، بناء على أنّه فرض جديد ، وكان الفوت المعلّق عليه وجوبه لا يثبت بأصالة عدم الإتيان إلّا على القول بالأصل المثبت ، وإلّا فهو واجب ، كما لا يخفى على المتأمّل ، فتأمّل جيّدا.

ثمّ إنّ هذا كلّه فيما يجري في متعلّق التكاليف من الأمارات الشرعيّة والاصول العمليّة.

وأمّا ما يجري في إثبات أصل التكليف ـ كما إذا قام الطريق أو الأصل على وجوب صلاة الجمعة يومها في زمان الغيبة ، فانكشف بعد أدائها وجوب صلاة الظهر في زمانها ـ فلا وجه لإجزائها مطلقا ؛ غاية الأمر أن تصير صلاة الجمعة فيها (٣) أيضا ذات مصلحة لذلك (٤) ؛ ولا ينافي هذا بقاء صلاة الظهر على ما هي عليه من المصلحة كما لا يخفى ، إلّا أن يقوم دليل بالخصوص على عدم وجوب صلاتين في يوم واحد.

__________________

(١) هكذا في بعض النسخ المخطوطة والمطبوعة. وأمّا في النسخة الأصليّة فهكذا : «فعليّا لا يجدى ...».

(٢) لأنّ كون ما أتى به مسقطا ليس من اللوازم الشرعيّة للمستصحب ـ أي عدم كون التكليف بالواقع فعليّا في الوقت ـ ، بل هو من لوازمه العقليّة.

(٣) أي : في الغيبة. والأولى أن يقول : «فيه» حتّى يرجع الضمير إلى زمان الغيبة.

(٤) أي : لأجل قيام الأمارة أو الأصل على وجوبها.