درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۱۷: اوامر ۴۳

 

واستصحاب عدم كون التكليف بالواقع فعليّا في الوقت لا يجدي (١) ولا يثبت كون ما أتى به مسقطا ، إلّا على القول بالأصل المثبت (٢) ، وقد علم اشتغال ذمّته بما يشكّ في فراغها عنه بذلك المأتي.

وهذا بخلاف ما إذا علم أنّه مأمور به واقعا وشكّ في أنّه يجزئ عمّا هو المأمور به الواقعيّ الأوّليّ ـ كما في الأوامر الاضطراريّة أو الظاهريّة ، بناء على أن تكون الحجّيّة على نحو السببيّة ـ ، فقضيّة الأصل فيها ـ كما أشرنا إليه ـ عدم وجوب الإعادة ، للإتيان بما اشتغلت به الذمّة يقينا ، وأصالة عدم فعليّة التكليف الواقعيّ بعد رفع الاضطرار وكشف الخلاف.

وأمّا القضاء فلا يجب ، بناء على أنّه فرض جديد ، وكان الفوت المعلّق عليه وجوبه لا يثبت بأصالة عدم الإتيان إلّا على القول بالأصل المثبت ، وإلّا فهو واجب ، كما لا يخفى على المتأمّل ، فتأمّل جيّدا.

ثمّ إنّ هذا كلّه فيما يجري في متعلّق التكاليف من الأمارات الشرعيّة والاصول العمليّة.

وأمّا ما يجري في إثبات أصل التكليف ـ كما إذا قام الطريق أو الأصل على وجوب صلاة الجمعة يومها في زمان الغيبة ، فانكشف بعد أدائها وجوب صلاة الظهر في زمانها ـ فلا وجه لإجزائها مطلقا ؛ غاية الأمر أن تصير صلاة الجمعة فيها (٣) أيضا ذات مصلحة لذلك (٤) ؛ ولا ينافي هذا بقاء صلاة الظهر على ما هي عليه من المصلحة كما لا يخفى ، إلّا أن يقوم دليل بالخصوص على عدم وجوب صلاتين في يوم واحد.

__________________

(١) هكذا في بعض النسخ المخطوطة والمطبوعة. وأمّا في النسخة الأصليّة فهكذا : «فعليّا لا يجدى ...».

(٢) لأنّ كون ما أتى به مسقطا ليس من اللوازم الشرعيّة للمستصحب ـ أي عدم كون التكليف بالواقع فعليّا في الوقت ـ ، بل هو من لوازمه العقليّة.

(٣) أي : في الغيبة. والأولى أن يقول : «فيه» حتّى يرجع الضمير إلى زمان الغيبة.

(٤) أي : لأجل قيام الأمارة أو الأصل على وجوبها.

تذنيبان (١)

الأوّل : [عدم الإجزاء فيما إذا يتبدّل القطع]

لا ينبغي توهّم الإجزاء في القطع بالأمر في صورة الخطأ ، فإنّه لا يكون موافقة للأمر فيها ، وبقي الأمر بلا موافقة أصلا ، وهو أوضح من أن يخفى (٢).

نعم ، ربما يكون ما قطع بكونه مأمورا به مشتملا على المصلحة في هذا الحال (٣) أو على مقدار منها ولو في غير الحال غير ممكن مع استيفائه (٤) استيفاء الباقي منها ، ومعه لا يبقى مجال لامتثال الأمر الواقعيّ (٥) ، وهكذا الحال في الطرق. فالإجزاء ليس لأجل اقتضاء امتثال الأمر القطعيّ أو الطريقيّ للإجزاء ، بل إنّما هو لخصوصيّة اتّفاقيّة في متعلّقهما ، كما في الإتمام والقصر والإخفات والجهر.

الثاني : [عدم الملازمة بين الإجزاء والتصويب] (٦)

لا يذهب عليك أنّ الإجزاء في بعض موارد الاصول والطرق والأمارات ـ على ما عرفت تفصيله ـ لا يوجب التصويب المجمع على بطلانه في تلك الموارد ، فإنّ الحكم الواقعيّ بمرتبته محفوظ فيها (٧) ، فإنّ الحكم المشترك بين العالم والجاهل والملتفت والغافل ليس إلّا الحكم الإنشائيّ المدلول عليه بالخطابات المشتملة على بيان الأحكام للموضوعات بعناوينها الأوّليّة بحسب

__________________

(١) التذنيب هو جعل الشيء. والذناب : عقيب كلّ شيء.

(٢) لأنّ القطع لا يوجب تحقّق الأمر ، لا واقعا ولا ظاهرا ، فلا يكون في البين إلّا تخيّل ثبوت الحكم.

(٣) أي : حال القطع.

(٤) أي : استيفاء ذلك المقدار من المصلحة.

(٥) فلا يجب الإتيان بالواقع حينئذ.

(٦) الغرض من عقد هذا التذنيب دفع توهّم ملازمة القول بالإجزاء للتصويب.

وحاصل التوهّم : أنّ الإجزاء يرجع إلى كون الواقع هو مؤدّى الأمارة ، وهو التصويب الّذي ثبت بطلانه بالإجماع ، فالإجزاء باطل ، لأنّه ملازم للتصويب الباطل.

(٧) أي في موارد الإجزاء.