درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۲۳: اوامر ۴۹

 

قيل بكفاية تعدّد الجهة وجواز اجتماع الأمر والنهي معه (١) ، لعدم تعدّدها هاهنا ، لأنّ الواجب بالوجوب الغيريّ ـ لو كان ـ إنّما هو نفس الأجزاء ، لا عنوان مقدّميّتها والتوسّل بها إلى المركّب المأمور به ، ضرورة أنّ الواجب بهذا الوجوب ما كان بالحمل الشائع مقدّمة ، لأنّه المتوقّف عليه ، لا عنوانها. نعم ، يكون هذا العنوان علّة لترشّح الوجوب على المعنون.

فانقدح بذلك فساد توهّم اتّصاف كلّ جزء من أجزاء الواجب بالوجوب النفسيّ والغيريّ باعتبارين ، فباعتبار كونه في ضمن الكلّ واجب نفسيّ ، وباعتبار كونه ممّا يتوسّل به إلى الكلّ واجب غيريّ.

اللهمّ إلّا أن يريد أنّ فيه ملاك الوجوبين ، وإن كان واجبا بوجوب واحد نفسيّ ، لسبقه ، فتأمّل (٢).

__________________

(١) إشارة إلى ما يمكن أن يذكر تفصّيا عن محذور اجتماع المثلين. وحاصله : أنّه قد تقرّر في مبحث اجتماع الأمر والنهي أنّ اختلاف الوجه والعنوان يجدي في رفع غائلة اجتماع الحكمين المتضادّين ، وهذا يجدي في رفع غائلة اجتماع المثلين في المقام ، لأنّ العنوان الّذي يثبت له الوجوب الغيريّ هو الأجزاء بعنوان المقدّميّة ، والعنوان الّذي يثبت له الوجوب النفسيّ هو الأجزاء بعنوان المركّب الخاصّ ، فيختلف العنوانان ويرتفع غائلة اجتماع المثلين.

وأجاب عنه المصنّف بقوله : «لعدم تعدّدها هاهنا ...». وحاصله : أنّ الوجوب الغيريّ لم يعرض عنوان المقدّميّة ، بل يعرض على ذات المقدّمة ـ أي ما هو بالحمل الشائع مقدّمة ـ ، وليست ذات المقدّمة إلّا الأجزاء الّتي متعلّقة للوجوب ، فالمحذور باق على حاله.

(٢) وجهه أنّه لا يكون فيه أيضا ملاك الوجوب الغيريّ حيث إنّه لا وجود له غير وجوده في ضمن الكلّ ، يتوقّف على وجوده ، وبدونه لا وجه لكونه مقدّمة كي يجب بوجوبه أصلا ، كما لا يخفى.

وبالجملة : لا يكاد يجدي تعدّد الاعتبار الموجب للمغايرة بين الأجزاء والكلّ في هذا الباب وحصول ملاك الوجوب الغيريّ المترشّح من وجوب ذي المقدّمة عليها لو قيل بوجوبها ، فافهم. منه رحمه‌الله.

بقي شيء :

وهو ثمرة دخول الأجزاء الداخليّة وعدمه في محلّ النزاع. وقد ذكر المحقّق العراقيّ أنّ الثمرة بين القولين تظهر في مسألة الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، فإنّه على القول بدخول الأجزاء في محلّ النزاع وثبوت الملازمة يرجع إلى الاشتغال من جهة عدم انحلال العلم ـ

هذا كلّه في المقدّمة الداخليّة.

وأمّا المقدّمة الخارجيّة ، فهي ما كان خارجا عن المأمور به وكان له دخل في تحقّقه ، لا يكاد يتحقّق بدونه. وقد ذكر لها أقسام (١) ، واطيل الكلام في تحديدها بالنقض والإبرام ، إلّا أنّه غير مهمّ في المقام (٢).

[٢ ـ تقسيمها إلى العقليّة والشرعيّة والعاديّة]

ومنها : تقسيمها إلى العقليّة والشرعيّة والعاديّة.

فالعقليّة : هي ما استحيل واقعا وجود ذي المقدّمة بدونه.

والشرعيّة ـ على ما قيل (٣) ـ : ما استحيل وجوده بدونه شرعا. ولكنّه لا يخفى رجوع الشرعيّة إلى العقليّة (٤) ، ضرورة أنّه لا يكاد يكون مستحيلا ذلك شرعا إلّا إذا اخذ فيه شرطا وقيدا ، واستحالة المشروط والمقيّد بدون شرطه وقيده يكون عقليّا.

وأمّا العاديّة : فإن كانت بمعنى أن يكون التوقّف عليها بحسب العادة ـ بحيث يمكن تحقّق ذيها بدونها إلّا أنّ العادة جرت على الإتيان به بواسطتها (٥) ـ فهي وإن كانت غير راجعة إلى العقليّة إلّا أنّه لا ينبغي توهّم دخولها في محلّ النزاع (٦).

__________________

ـ الاجماليّ بوجوب أحدهما إلى العلم التفصيليّ بوجوب الأقلّ الأعمّ من النفسيّ والغيريّ.

وعلى القول بعدم دخولها في محلّ النزاع وعدم ثبوت الملازمة يرجع إلى البراءة من جهة انحلال العلم الاجماليّ بوجوب أحدهما إلى العلم التفصيليّ بوجوب نفسيّ متعلّق بذات الأقلّ والشكّ البدويّ في اعتبار أمر زائد. نهاية الأفكار ١ : ٢٦٩.

(١) من العلّة والمقتضي والسبب والشرط وعدم المانع.

(٢) وإن شئت فراجع قوانين الاصول ١ : ١٠٠ ، والفصول الغرويّة : ٨٣.

(٣) لم أجد من فسّرها بهذه العبارة. نعم ، يظهر هذا التفسير من عبارة تقريرات درس الشيخ الأعظم الأنصاريّ ، فراجع مطارح الأنظار : ٤٠.

(٤) هكذا أفاد الشيخ الأنصاريّ على ما في مطارح الأنظار : ٤٠. وأرجعه المحقّق النائينيّ إلى المقدّمة الداخليّة بالمعنى الأعمّ. فراجع فوائد الاصول ١ : ٢٧١.

(٥) نظير لبس الرداء عند الخروج إلى السوق.

(٦) لأنّها لا تكون مقدّمة حقيقة ، فإنّ المقدّميّة مساوقة للتوقّف ، والمفروض أنّه لا توقّف هنا.