درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۲۵: اوامر ۵۱

 

وإن كانت بمعنى أنّ التوقّف عليها وإن كان فعلا واقعيّا ـ كنصب السلّم ونحوه للصعود على السطح ـ إلّا أنّه لأجل عدم التمكّن عادة من الطيران الممكن عقلا ، فهي أيضا راجعة إلى العقليّة ، ضرورة استحالة الصعود بدون مثل النصب عقلا لغير الطائر فعلا ، وإن كان طيرانه ممكنا ذاتا ، فافهم.

[٣ ـ تقسيمها إلى مقدّمة الوجود والصحّة والوجوب والعلم]

ومنها : تقسيمها إلى مقدّمة الوجود ومقدّمة الصحّة ومقدّمة الوجوب ومقدّمة العلم(١).

لا يخفى : رجوع مقدّمة الصحّة إلى مقدّمة الوجود ـ ولو على القول بكون الأسامي موضوعة للأعمّ ـ ، ضرورة أنّ الكلام في مقدّمة الواجب لا في مقدّمة المسمّى بأحدها ، كما لا يخفى.

ولا إشكال في خروج مقدّمة الوجوب عن محلّ النزاع ، بداهة عدم اتّصافها بالوجوب من قبل الوجوب المشروط بها (٢).

وكذلك المقدّمة العلميّة وإن استقلّ العقل بوجوبها إلّا أنّه من باب وجوب الإطاعة إرشادا ليؤمن من العقوبة على مخالفة الواجب المنجّز ، لا مولويّا من باب الملازمة وترشّح الوجوب عليها من قبل وجوب ذي المقدّمة.

__________________

(١) مقدّمة الوجود هي ما يتوقّف عليه وجود الواجب ، كطيّ المسافة بالنسبة إلى الحجّ.

ومقدّمة الصحّة هي ما يتوقّف عليه صحّة الواجب ، كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة.

ومقدّمة الوجوب هي ما يتوقّف عليه وجوب الواجب ، كالاستطاعة الّتي هي شرط وجوب الحجّ.

ومقدّمة العلم هي ما يتوقّف عليه العلم بوجود الواجب ، كالصلاة إلى الجهات الأربع فيما إذا اشتبه القبلة على المكلّف.

(٢) لأنّه لا وجوب قبل وجودها حتّى يجب تحصيلها ، وبعد وجودها لا يعقل فرض ترشّح الوجوب من ذيها عليها ، للزوم تحصيل الحاصل.

[٤ ـ تقسيمها إلى المتقدّمة والمقارنة والمتأخّرة]

ومنها : تقسيمها إلى المتقدّم والمقارن والمتأخّر (١) بحسب الوجود بالإضافة إلى ذي المقدّمة.

وحيث إنّها كانت من أجزاء العلّة ـ ولا بدّ من تقدّمها بجميع أجزائها على المعلول ـ اشكل الأمر في المقدّمة المتأخّرة ، كالأغسال الليليّة المعتبرة في صحّة صوم المستحاضة عند بعض (٢) ، والإجازة في صحّة العقد على الكشف كذلك (٣) ؛ بل في الشرط أو المقتضي المتقدّم على المشروط زمانا المتصرّم حينه ، كالعقد في الوصيّة والصرف والسلم (٤) ؛ بل في كلّ عقد بالنسبة إلى غالب أجزائه ، لتصرّمها حين تأثيره مع ضرورة اعتبار مقارنتها معه (٥) زمانا. فليس إشكال انخرام القاعدة العقليّة مختصّا بالشرط المتأخّر في الشرعيّات ـ كما اشتهر في الألسنة ـ ، بل يعمّ الشرط والمقتضي المتقدّمين المتصرّمين حين الأثر.

والتحقيق في رفع هذا الإشكال أن يقال : إنّ الموارد الّتي توهّم انخرام القاعدة فيها لا يخلو : إمّا أن يكون المتقدّم أو المتأخّر شرطا للتكليف أو الوضع ، أو للمأمور به.

__________________

(١) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «تقسيمها إلى المتقدّمة والمقارنة والمتأخّرة».

المقدّمة المتقدّمة كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة ، والمقارنة كالاستقبال للصلاة ، والمتأخّرة كالأغسال الليليّة المعتبرة عند بعض في صحّة صوم المستحاضة في اليوم السابق.

(٢) كالمحقّق في الشرائع ١ : ١٩٧ ، وابن ادريس في السرائر ١ : ٤٠٧.

(٣) قال الشيخ الأعظم الأنصاريّ : «إن كاشفيّة الإجازة على وجوه ثلاثة. قال بكلّ منها قائل.

أحدها ـ وهو المشهور ـ الكشف الحقيقيّ والتزام كون الإجازة شرطا متأخّرا ، ولذا اعترضهم جمال المحقّقين في حاشيته على الروضة بأنّ الشرط لا يتأخّر». المكاسب : ١٣٣.

(٤) فإنّ حصول الملكيّة فيها انّما يكون بعد القبض ، ولا وجود للعقد حين القبض ، فيلزم تأثير المعدوم في الوجود.

(٥) أي : مقارنة أجزاء العقد مع التأثير.

وفي بعض النسخ : «اعتبار مقارنتهما معه». والصحيح ما أثبتناه.