درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۳۰: اوامر ۵۶

 

كان في الحكم لأجل دخل تصوّره فيه كدخل تصوّر سائر الأطراف والحدود الّتي لو لا لحاظها لما حصل له الرغبة في التكليف ، أو لما صحّ عنده الوضع.

وهذه خلاصة ما بسطناه من المقال في دفع هذا الإشكال في بعض فوائدنا (١) ، لم يسبقني إليه أحد فيما أعلم ، فافهم واغتنم.

ولا يخفى : أنّها بجميع أقسامها داخلة في محلّ النزاع ، وبناء على الملازمة يتّصف اللاحق بالوجوب كالمقارن والسابق ، إذ بدونه لا تكاد تحصل الموافقة ، ويكون سقوط الأمر بإتيان المشروط به مراعى بإتيانه ، فلو لا اغتسالها في الليل ـ على القول بالاشتراط ـ لما صحّ الصوم في اليوم.

الأمر الثالث

في تقسيمات الواجب

[١ ـ الواجب المطلق والواجب المشروط]

منها : تقسيمه إلى المطلق والمشروط.

وقد ذكر لكلّ منهما تعريفات وحدود تختلف بحسب ما اخذ فيها من القيود ، وربما اطيل الكلام بالنقض والإبرام في النقض على الطرد والعكس (٢) ، مع أنّها ـ كما لا يخفى ـ تعريفات لفظيّة لشرح الاسم ، وليست بالحدّ ولا بالرسم.

والظاهر أنّه ليس لهم اصطلاح جديد في لفظ المطلق والمشروط ، بل يطلق كلّ منهما بما له من معناه العرفيّ. كما أنّ الظاهر أنّ وصفي الإطلاق والاشتراط وصفان إضافيّان ، لا حقيقيّان ، وإلّا لم يكد يوجد واجب مطلق ، ضرورة اشتراط وجوب كلّ واجب ببعض الامور ، لا أقلّ من الشرائط العامّة ، كالبلوغ والعقل.

فالحريّ أن يقال : إنّ الواجب مع كلّ شيء يلاحظ معه ، إن كان وجوبه غير

__________________

(١) راجع فوائد الاصول (للمصنّف) : ٥٧.

(٢) راجع مطارح الأنظار : ٤٣ ، بدائع الأفكار (للمحقّق الرشتيّ) : ٣٠٤.

مشروط به فهو مطلق بالإضافة إليه ، وإلّا فمشروط كذلك ، وإن كانا بالقياس إلى شيء آخر كانا بالعكس.

[الشرط من قيود الهيئة]

ثمّ الظاهر أنّ الواجب المشروط ـ كما أشرنا إليه ـ نفس الوجوب فيه مشروط بالشرط ، بحيث لا وجوب حقيقة ولا طلب واقعا قبل حصول الشرط ، كما هو ظاهر الخطاب التعليقيّ ، ضرورة أنّ ظاهر خطاب «إن جاءك زيد فأكرمه» كون الشرط من قيود الهيئة وأنّ طلب الإكرام وإيجابه معلّق على المجيء ؛ لا أنّ الواجب فيه يكون مقيّدا به ـ بحيث يكون الطلب والإيجاب في الخطاب فعليّا ومطلقا ، وإنّما الواجب يكون خاصّا ومقيّدا ـ ، وهو الإكرام على تقدير المجيء ، فيكون الشرط من قيود المادّة لا الهيئة ، كما نسب ذلك إلى شيخنا العلّامة رحمه‌الله مدّعيا لامتناع كون الشرط من قيود الهيئة واقعا ، ولزوم كونه من قيود المادّة لبّا ، مع الاعتراف بأنّ قضيّة القواعد العربيّة أنّه من قيود الهيئة ظاهرا.

أمّا امتناع كونه من قيود الهيئة : فلأنّه لا إطلاق في الفرد الموجود من الطلب المتعلّق بالفعل المنشأ بالهيئة حتّى يصحّ القول بتقييده بشرط ونحوه ، فكلّ ما يحتمل رجوعه إلى الطلب الّذي يدلّ عليه الهيئة فهو عند التحقيق راجع إلى نفس المادّة.

وأمّا لزوم كونه من قيود المادّة لبّا : فلأنّ العاقل إذا توجّه إلى شيء والتفت إليه فإمّا أن يتعلّق طلبه به ، أو لا يتعلّق به طلبه أصلا. لا كلام على الثاني. وعلى الأوّل ، فإمّا أن يكون ذاك الشيء موردا لطلبه وأمره مطلقا على اختلاف طوارئه أو على تقدير خاصّ ؛ وذلك التقدير تارة يكون من الامور الاختياريّة ، واخرى لا يكون كذلك ؛ وما كان من الامور الاختياريّة قد يكون مأخوذا فيه على نحو يكون موردا للتكليف ، وقد لا يكون كذلك على اختلاف الأغراض الداعية إلى طلبه والأمر به ، من غير فرق في ذلك بين القول بتبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد والقول بعدم التبعيّة ، كما لا يخفى.