درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۳۱: اوامر ۵۷

 

مشروط به فهو مطلق بالإضافة إليه ، وإلّا فمشروط كذلك ، وإن كانا بالقياس إلى شيء آخر كانا بالعكس.

[الشرط من قيود الهيئة]

ثمّ الظاهر أنّ الواجب المشروط ـ كما أشرنا إليه ـ نفس الوجوب فيه مشروط بالشرط ، بحيث لا وجوب حقيقة ولا طلب واقعا قبل حصول الشرط ، كما هو ظاهر الخطاب التعليقيّ ، ضرورة أنّ ظاهر خطاب «إن جاءك زيد فأكرمه» كون الشرط من قيود الهيئة وأنّ طلب الإكرام وإيجابه معلّق على المجيء ؛ لا أنّ الواجب فيه يكون مقيّدا به ـ بحيث يكون الطلب والإيجاب في الخطاب فعليّا ومطلقا ، وإنّما الواجب يكون خاصّا ومقيّدا ـ ، وهو الإكرام على تقدير المجيء ، فيكون الشرط من قيود المادّة لا الهيئة ، كما نسب ذلك إلى شيخنا العلّامة رحمه‌الله مدّعيا لامتناع كون الشرط من قيود الهيئة واقعا ، ولزوم كونه من قيود المادّة لبّا ، مع الاعتراف بأنّ قضيّة القواعد العربيّة أنّه من قيود الهيئة ظاهرا.

أمّا امتناع كونه من قيود الهيئة : فلأنّه لا إطلاق في الفرد الموجود من الطلب المتعلّق بالفعل المنشأ بالهيئة حتّى يصحّ القول بتقييده بشرط ونحوه ، فكلّ ما يحتمل رجوعه إلى الطلب الّذي يدلّ عليه الهيئة فهو عند التحقيق راجع إلى نفس المادّة.

وأمّا لزوم كونه من قيود المادّة لبّا : فلأنّ العاقل إذا توجّه إلى شيء والتفت إليه فإمّا أن يتعلّق طلبه به ، أو لا يتعلّق به طلبه أصلا. لا كلام على الثاني. وعلى الأوّل ، فإمّا أن يكون ذاك الشيء موردا لطلبه وأمره مطلقا على اختلاف طوارئه أو على تقدير خاصّ ؛ وذلك التقدير تارة يكون من الامور الاختياريّة ، واخرى لا يكون كذلك ؛ وما كان من الامور الاختياريّة قد يكون مأخوذا فيه على نحو يكون موردا للتكليف ، وقد لا يكون كذلك على اختلاف الأغراض الداعية إلى طلبه والأمر به ، من غير فرق في ذلك بين القول بتبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد والقول بعدم التبعيّة ، كما لا يخفى.

هذا موافق لما أفاده بعض الأفاضل المقرّر لبحثه (١) بأدنى تفاوت (٢).

ولا يخفى ما فيه :

أمّا حديث عدم الإطلاق في مفاد الهيئة : فقد حقّقناه سابقا (٣) أنّ كلّ واحد من الموضوع له والمستعمل فيه في الحروف يكون عامّا كوضعها ، وإنّما الخصوصيّة من قبل الاستعمال كالأسماء ؛ وإنّما الفرق بينهما أنّها وضعت لتستعمل وقصد بها المعنى بما هو هو ، والحروف وضعت لتستعمل وقصد بها معانيها بما هي آلة وحالة لمعاني المتعلّقات ؛ فلحاظ الآليّة كلحاظ الاستقلاليّة ليس من طوارئ المعنى ، بل من مشخّصات الاستعمال ـ كما لا يخفى على اولي الدراية والنهى ـ ؛ فالطلب المفاد من الهيئة المستعملة فيه مطلق قابل لأنّ يقيّد.

مع أنّه لو سلّم أنّه (٤) فرد فإنّما يمنع عن التقييد لو انشئ أوّلا غير مقيّد ، لا ما إذا انشئ من الأوّل مقيّدا ، غاية الأمر قد دلّ عليه بدالّين ، وهو غير إنشائه أوّلا ثمّ تقييده ثانيا ، فافهم.

فإن قلت : على ذلك يلزم تفكيك الإنشاء من المنشأ حيث لا طلب قبل

__________________

(١) هو المحقّق الشيخ أبو القاسم النوريّ الكلانتريّ.

(٢) مطارح الأنظار : ٤٩.

وقد تنكر صحّة نسبة رجوع القيد إلى المادّة إلى الشيخ الأنصاريّ. وذلك لما ذكره في كتاب المكاسب : ١٠٠ (مبحث جواز التعليق في العقود) من أنّه لو لا الإجماع لكان مقتضى القواعد صحّة التعليق في العقد. وهذا ينافي عدم صحّة رجوع القيد إلى الهيئة ، لأنّ الإنشاء مدلول الهيئة ، فكيف يصحّ تعليقه ثبوتا؟

ويمكن دفع التنافي بأنّه لم يدّع صحّة تعليق نفس الإنشاء الّذي هو مدلول الهيئة ، بل ادّعى صحّة تعليق المنشأ الّذي هو مدلول المادّة ، فلا تنافي بين الالتزام بعدم صحّة رجوع القيد إلى الهيئة والالتزام بصحّة التعليق في العقود.

نعم ، يمكن تأييد عدم صحّة النسبة إليه بما يأتي من أنّه ذهب إلى تقييد المادّة عند الدوران بين رجوع القيد إلى الهيئة أو المادّة ، فراجع مطارح الأنظار : ٤٩.

(٣) في الأمر الثاني من الامور المذكورة في المقدّمة : ٢٨ ـ ٣١.

(٤) أي : الطلب المفاد من الهيئة.