درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۳۲: اوامر ۵۸

 

هذا موافق لما أفاده بعض الأفاضل المقرّر لبحثه (١) بأدنى تفاوت (٢).

ولا يخفى ما فيه :

أمّا حديث عدم الإطلاق في مفاد الهيئة : فقد حقّقناه سابقا (٣) أنّ كلّ واحد من الموضوع له والمستعمل فيه في الحروف يكون عامّا كوضعها ، وإنّما الخصوصيّة من قبل الاستعمال كالأسماء ؛ وإنّما الفرق بينهما أنّها وضعت لتستعمل وقصد بها المعنى بما هو هو ، والحروف وضعت لتستعمل وقصد بها معانيها بما هي آلة وحالة لمعاني المتعلّقات ؛ فلحاظ الآليّة كلحاظ الاستقلاليّة ليس من طوارئ المعنى ، بل من مشخّصات الاستعمال ـ كما لا يخفى على اولي الدراية والنهى ـ ؛ فالطلب المفاد من الهيئة المستعملة فيه مطلق قابل لأنّ يقيّد.

مع أنّه لو سلّم أنّه (٤) فرد فإنّما يمنع عن التقييد لو انشئ أوّلا غير مقيّد ، لا ما إذا انشئ من الأوّل مقيّدا ، غاية الأمر قد دلّ عليه بدالّين ، وهو غير إنشائه أوّلا ثمّ تقييده ثانيا ، فافهم.

فإن قلت : على ذلك يلزم تفكيك الإنشاء من المنشأ حيث لا طلب قبل

__________________

(١) هو المحقّق الشيخ أبو القاسم النوريّ الكلانتريّ.

(٢) مطارح الأنظار : ٤٩.

وقد تنكر صحّة نسبة رجوع القيد إلى المادّة إلى الشيخ الأنصاريّ. وذلك لما ذكره في كتاب المكاسب : ١٠٠ (مبحث جواز التعليق في العقود) من أنّه لو لا الإجماع لكان مقتضى القواعد صحّة التعليق في العقد. وهذا ينافي عدم صحّة رجوع القيد إلى الهيئة ، لأنّ الإنشاء مدلول الهيئة ، فكيف يصحّ تعليقه ثبوتا؟

ويمكن دفع التنافي بأنّه لم يدّع صحّة تعليق نفس الإنشاء الّذي هو مدلول الهيئة ، بل ادّعى صحّة تعليق المنشأ الّذي هو مدلول المادّة ، فلا تنافي بين الالتزام بعدم صحّة رجوع القيد إلى الهيئة والالتزام بصحّة التعليق في العقود.

نعم ، يمكن تأييد عدم صحّة النسبة إليه بما يأتي من أنّه ذهب إلى تقييد المادّة عند الدوران بين رجوع القيد إلى الهيئة أو المادّة ، فراجع مطارح الأنظار : ٤٩.

(٣) في الأمر الثاني من الامور المذكورة في المقدّمة : ٢٨ ـ ٣١.

(٤) أي : الطلب المفاد من الهيئة.

حصول الشرط.

قلت : المنشأ إذا كان هو الطلب على تقدير حصوله فلا بدّ أن لا يكون قبل حصوله طلب وبعث ، وإلّا لتخلّف عن إنشائه ، وإنشاء أمر على تقدير كالإخبار به بمكان من الإمكان ، كما يشهد به الوجدان ، فتأمّل جيّدا (١).

وأمّا حديث لزوم رجوع الشرط إلى المادّة لبّا : ففيه أنّ الشيء إذا توجّه إليه وكان موافقا للغرض بحسب ما فيه من المصلحة أو غيرها فكما يمكن أن يبعث فعلا إليه ويطلبه حالا لعدم مانع عن طلبه ، كذلك يمكن أن يبعث إليه معلّقا ويطلبه استقبالا على تقدير شرط متوقّع الحصول لأجل مانع عن الطلب والبعث فعلا قبل حصوله ، فلا يصحّ منه إلّا الطلب والبعث معلّقا بحصوله ، لا مطلقا ولو متعلّقا بذاك على التقدير (٢) ، فيصحّ منه طلب الإكرام بعد مجيء زيد ، ولا يصحّ منه الطلب المطلق الحالي للإكرام المقيّد بالمجيء.

هذا (٣) بناء على تبعيّة الأحكام لمصالح فيها في غاية الوضوح.

وأمّا بناء على تبعيّتها للمصالح والمفاسد في المأمور بها والمنهيّ عنها فكذلك ، ضرورة أنّ التبعيّة كذلك إنّما تكون في الأحكام الواقعيّة بما هي واقعيّة (٤) ، لا بما هي فعليّة ، فإنّ المنع عن فعليّة تلك الأحكام غير عزيز (٥) ، كما في موارد

__________________

(١) وأورد عليه السيّد المحقّق الخوئيّ بأنّ ما أفاده المصنّف في الجواب عن الإشكال مصادرة ظاهرة ، لأنّ الكلام هنا في إمكان كون الايجاد حاليّا والوجود استقباليّا وعدم إمكانه ، فكيف يمكن أن يستدلّ على إمكانه بنفس ذلك. محاضرات في اصول الفقه ٢ : ٣٢٢.

ثمّ إنّ المحقّق النائينيّ ـ بعد ما أنكر رجوع القيد إلى الهيئة وأنكر رجوعه إلى المادّة بالمعنى الّذي يظهر من تقريرات درس الشيخ من كون القيد قيدا للواجب مع كون الواجب فعليّا ـ التزم برجوع القيد إلى المادّة المنتسبة ، بمعنى أنّ القيد يطرأ على المادّة من حيث ورود النسبة عليها ، أي بما هي منتسبة إلى الفاعل. أجود التقريرات ١ : ١٣٠ ـ ١٣١.

(٢) أي : ولو متعلّقا بذاك الشيء الّذي توجّه إليه وكان موافقا للغرض على تقدير حصول الشرط.

(٣) أي : رجوع القيد إلى الطلب المفاد من الهيئة.

(٤) أي : الأحكام الإنشائيّة.

(٥) أي : المنع عن فعليّة الأحكام الواقعيّة الإنشائيّة غير عزيز. فلا تلازم بين الإنشائيّة والفعليّة.