درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۳۵: اوامر ۶۱

 

الاصول والأمارات على خلافها ، وفي بعض الأحكام في أوّل البعثة ، بل إلى يوم قيام القائم عجّل الله فرجه ، مع أنّ حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة (١). ومع ذلك ربما يكون المانع عن فعليّة بعض الأحكام باقيا مرّ الليالي والأيّام إلى أن تطلع شمس الهداية ويرتفع الظلام ، كما يظهر من الأخبار المرويّة عن الأئمّة عليهم‌السلام (٢).

فإن قلت : فما فائدة الإنشاء إذا لم يكن المنشأ به طلبا فعليّا وبعثا حاليّا.

قلت : كفى فائدة له أنّه يصير بعثا فعليّا بعد حصول الشرط ، بلا حاجة إلى خطاب آخر ، بحيث لولاه لما كان فعلا متمكّنا من الخطاب. هذا مع شمول الخطاب كذلك (٣) للإيجاب فعلا بالنسبة إلى الواجد للشرط ، فيكون بعثا فعليّا بالإضافة إليه ، وتقديريّا بالنسبة إلى الفاقد له ، فافهم وتأمّل جيّدا.

[دخول المقدّمات الوجوديّة للواجب المشروط في محلّ النزاع]

ثمّ الظاهر دخول المقدّمات الوجوديّة للواجب المشروط في محلّ النزاع أيضا ، فلا وجه لتخصيصه بمقدّمات الواجب المطلق ، غاية الأمر تكون في الإطلاق والاشتراط تابعة لذي المقدّمة ، كأصل الوجوب ، بناء على وجوبها من باب الملازمة.

وأمّا الشرط المعلّق عليه الإيجاب في ظاهر الخطاب (٤) فخروجه ممّا لا شبهة فيه ولا ارتياب. أمّا على ما هو ظاهر المشهور والمنصور فلكونه مقدّمة وجوبيّة. وأمّا على المختار لشيخنا العلّامة رحمه‌الله فلأنّه وإن كان من المقدّمات الوجوديّة للواجب إلّا أنّه اخذ على نحو لا يكاد يترشّح عليه الوجوب منه ، فإنّه جعل الشيء

__________________

(١) راجع وسائل الشيعة ١٨ : ١٢٤ ، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٤٧.

(٢) راجع بحار الأنوار ٥٢ : ٣٢٥.

(٣) أي : الخطاب المشروط بالشرط.

(٤) أي : المقدّمة الوجوبيّة.

واجبا على تقدير حصول ذاك الشرط ، فمعه (١) كيف يترشّح عليه الوجوب ويتعلّق به الطلب؟ وهل هو إلّا طلب الحاصل؟

نعم ، على مختاره قدس‌سره لو كانت له مقدّمات وجوديّة غير معلّق عليها وجوبه لتعلّق بها الطلب في الحال على تقدير اتّفاق وجود الشرط في الاستقبال. وذلك لأنّ إيجاب ذي المقدّمة على ذلك حاليّ ، والواجب إنّما هو استقباليّ ـ كما يأتي في الواجب المعلّق ـ ، فإنّ الواجب المشروط على مختاره هو بعينه ما اصطلح عليه صاحب الفصول رحمه‌الله من المعلّق ، فلا تغفل.

هذا في غير المعرفة والتعلّم من المقدّمات.

وأمّا المعرفة : فلا يبعد القول بوجوبها ـ حتّى في الواجب المشروط بالمعنى المختار ـ قبل حصول شرطه ، لكنّه لا بالملازمة ، بل من باب استقلال العقل بتنجّز الأحكام على الأنام بمجرّد قيام احتمالها إلّا مع الفحص واليأس عن الظفر بالدليل على التكليف ، فيستقلّ بعده بالبراءة ، وأنّ العقوبة على المخالفة بلا حجّة وبيان ، والمؤاخذة عليها بلا برهان ، فافهم.

تذنيب : [في كيفيّة إطلاق الواجب على الواجب المشروط]

لا يخفى : أنّ إطلاق الواجب على الواجب المشروط بلحاظ حال حصول الشرط على الحقيقة مطلقا (٢).

وأمّا بلحاظ حال قبل حصوله : فكذلك ـ على الحقيقة ـ على مختاره قدس‌سره في الواجب المشروط ، لأنّ الواجب وإن كان أمرا استقباليّا عليه (٣) إلّا أنّ تلبّسه بالوجوب في الحال. ومجاز على المختار ، حيث لا تلبّس بالوجوب عليه قبله ، كما عن البهائيّ رحمه‌الله تصريحه بأنّ لفظ الواجب مجاز في المشروط بعلاقة الأول أو

__________________

(١) أي : مع حصول الشرط.

(٢) سواء كان الشرط قيدا للهيئة ـ كما هو مختار المصنّف ـ أم قيدا للمادّة ـ كما هو المنسوب إلى الشيخ ـ.

(٣) أي : على مختار الشيخ.