درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۳۷: اوامر ۶۳

 

واجبا على تقدير حصول ذاك الشرط ، فمعه (١) كيف يترشّح عليه الوجوب ويتعلّق به الطلب؟ وهل هو إلّا طلب الحاصل؟

نعم ، على مختاره قدس‌سره لو كانت له مقدّمات وجوديّة غير معلّق عليها وجوبه لتعلّق بها الطلب في الحال على تقدير اتّفاق وجود الشرط في الاستقبال. وذلك لأنّ إيجاب ذي المقدّمة على ذلك حاليّ ، والواجب إنّما هو استقباليّ ـ كما يأتي في الواجب المعلّق ـ ، فإنّ الواجب المشروط على مختاره هو بعينه ما اصطلح عليه صاحب الفصول رحمه‌الله من المعلّق ، فلا تغفل.

هذا في غير المعرفة والتعلّم من المقدّمات.

وأمّا المعرفة : فلا يبعد القول بوجوبها ـ حتّى في الواجب المشروط بالمعنى المختار ـ قبل حصول شرطه ، لكنّه لا بالملازمة ، بل من باب استقلال العقل بتنجّز الأحكام على الأنام بمجرّد قيام احتمالها إلّا مع الفحص واليأس عن الظفر بالدليل على التكليف ، فيستقلّ بعده بالبراءة ، وأنّ العقوبة على المخالفة بلا حجّة وبيان ، والمؤاخذة عليها بلا برهان ، فافهم.

تذنيب : [في كيفيّة إطلاق الواجب على الواجب المشروط]

لا يخفى : أنّ إطلاق الواجب على الواجب المشروط بلحاظ حال حصول الشرط على الحقيقة مطلقا (٢).

وأمّا بلحاظ حال قبل حصوله : فكذلك ـ على الحقيقة ـ على مختاره قدس‌سره في الواجب المشروط ، لأنّ الواجب وإن كان أمرا استقباليّا عليه (٣) إلّا أنّ تلبّسه بالوجوب في الحال. ومجاز على المختار ، حيث لا تلبّس بالوجوب عليه قبله ، كما عن البهائيّ رحمه‌الله تصريحه بأنّ لفظ الواجب مجاز في المشروط بعلاقة الأول أو

__________________

(١) أي : مع حصول الشرط.

(٢) سواء كان الشرط قيدا للهيئة ـ كما هو مختار المصنّف ـ أم قيدا للمادّة ـ كما هو المنسوب إلى الشيخ ـ.

(٣) أي : على مختار الشيخ.

المشارفة (١).

وأمّا الصيغة مع الشرط : فهي حقيقة على كلّ حال ، لاستعمالها على مختاره قدس‌سره في الطلب المطلق ، وعلى المختار في الطلب المقيّد على نحو تعدّد الدالّ والمدلول.

كما هو الحال فيما إذا اريد منها (٢) المطلق المقابل للمقيّد ، لا المبهم المقسم ، فافهم.

[٢ ـ الواجب المعلّق والواجب المنجّز]

ومنها : تقسيمه إلى المعلّق والمنجّز.

قال في الفصول : إنّه ينقسم باعتبار آخر إلى ما يتعلّق وجوبه بالمكلّف ولا يتوقّف حصوله على أمر غير مقدور له كالمعرفة ، وليسمّ : «منجّزا». وإلى ما يتعلّق وجوبه به ، ويتوقّف حصوله على أمر غير مقدور له ، وليسمّ : «معلّقا» ، كالحجّ ، فإنّ وجوبه يتعلّق بالمكلّف من أوّل زمن الاستطاعة أو خروج الرفقة ، ويتوقّف فعله على مجيء وقته ، وهو غير مقدور له. والفرق بين هذا النوع وبين الواجب المشروط هو أنّ التوقّف هناك للوجوب وهنا للفعل. (٣) انتهى كلامه ، رفع مقامه.

لا يخفى : أنّ شيخنا العلّامة رحمه‌الله ـ حيث اختار في الواجب المشروط ذاك المعنى ، وجعل الشرط لزوما من قيود المادّة ثبوتا وإثباتا ، حيث ادّعى امتناع كونه من قيود الهيئة كذلك ، أي إثباتا وثبوتا ، على خلاف القواعد العربيّة وظاهر المشهور ، كما يشهد به (٤) ما تقدّم آنفا عن البهائيّ (٥) ـ أنكر على الفصول هذا التقسيم (٦) ، ضرورة أنّ المعلّق بما فسّره (٧) يكون من المشروط بما اختار له من المعنى على ذلك (٨) ، كما هو واضح ، حيث لا يكون حينئذ هناك معنى آخر معقول كان هو المعلّق المقابل للمشروط.

__________________

(١) راجع زبدة الاصول : ٤٦ ، ومطارح الأنظار : ٤٥.

(٢) أي : من الصيغة.

(٣) الفصول الغرويّة : ٧٩.

(٤) أي : بكون رجوع القيد إلى المادّة خلاف ظاهر المشهور.

(٥) تقدّم في الصفحة السابقة.

(٦) راجع مطارح الأنظار : ٥١.

(٧) أي : بما فسّره صاحب الفصول من رجوع القيد إلى المادّة.

(٨) أي : بما اختار الشيخ للمشروط من المعنى على التقدير المتقدّم في كلامه.