درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۳۸: اوامر ۶۴

 

المشارفة (١).

وأمّا الصيغة مع الشرط : فهي حقيقة على كلّ حال ، لاستعمالها على مختاره قدس‌سره في الطلب المطلق ، وعلى المختار في الطلب المقيّد على نحو تعدّد الدالّ والمدلول.

كما هو الحال فيما إذا اريد منها (٢) المطلق المقابل للمقيّد ، لا المبهم المقسم ، فافهم.

[٢ ـ الواجب المعلّق والواجب المنجّز]

ومنها : تقسيمه إلى المعلّق والمنجّز.

قال في الفصول : إنّه ينقسم باعتبار آخر إلى ما يتعلّق وجوبه بالمكلّف ولا يتوقّف حصوله على أمر غير مقدور له كالمعرفة ، وليسمّ : «منجّزا». وإلى ما يتعلّق وجوبه به ، ويتوقّف حصوله على أمر غير مقدور له ، وليسمّ : «معلّقا» ، كالحجّ ، فإنّ وجوبه يتعلّق بالمكلّف من أوّل زمن الاستطاعة أو خروج الرفقة ، ويتوقّف فعله على مجيء وقته ، وهو غير مقدور له. والفرق بين هذا النوع وبين الواجب المشروط هو أنّ التوقّف هناك للوجوب وهنا للفعل. (٣) انتهى كلامه ، رفع مقامه.

لا يخفى : أنّ شيخنا العلّامة رحمه‌الله ـ حيث اختار في الواجب المشروط ذاك المعنى ، وجعل الشرط لزوما من قيود المادّة ثبوتا وإثباتا ، حيث ادّعى امتناع كونه من قيود الهيئة كذلك ، أي إثباتا وثبوتا ، على خلاف القواعد العربيّة وظاهر المشهور ، كما يشهد به (٤) ما تقدّم آنفا عن البهائيّ (٥) ـ أنكر على الفصول هذا التقسيم (٦) ، ضرورة أنّ المعلّق بما فسّره (٧) يكون من المشروط بما اختار له من المعنى على ذلك (٨) ، كما هو واضح ، حيث لا يكون حينئذ هناك معنى آخر معقول كان هو المعلّق المقابل للمشروط.

__________________

(١) راجع زبدة الاصول : ٤٦ ، ومطارح الأنظار : ٤٥.

(٢) أي : من الصيغة.

(٣) الفصول الغرويّة : ٧٩.

(٤) أي : بكون رجوع القيد إلى المادّة خلاف ظاهر المشهور.

(٥) تقدّم في الصفحة السابقة.

(٦) راجع مطارح الأنظار : ٥١.

(٧) أي : بما فسّره صاحب الفصول من رجوع القيد إلى المادّة.

(٨) أي : بما اختار الشيخ للمشروط من المعنى على التقدير المتقدّم في كلامه.

ومن هنا انقدح أنّه في الحقيقة إنّما أنكر الواجب المشروط بالمعنى الّذي يكون هو ظاهر المشهور والقواعد العربيّة ، لا الواجب المعلّق بالتفسير المذكور. وحيث قد عرفت بما لا مزيد عليه إمكان رجوع الشرط إلى الهيئة ، كما هو ظاهر المشهور وظاهر القواعد ، فلا يكون مجال لإنكاره عليه (١).

نعم ، يمكن أن يقال : إنّه لا وقع لهذا التقسيم ، لأنّه بكلا قسميه من المطلق المقابل للمشروط ، وخصوصيّة كونه حاليّا أو استقباليّا لا توجبه ما لم توجب الاختلاف في المهمّ (٢) ، وإلّا لكثر (٣) تقسيماته لكثرة الخصوصيّات ، ولا اختلاف فيه ، فإنّ ما رتّبه عليه من وجوب المقدّمة فعلا ـ كما يأتي ـ إنّما هو من أثر إطلاق وجوبه وحاليّته ، لا من استقباليّة الواجب (٤) ، فافهم (٥).

[إشكال المحقّق النهاونديّ على الواجب المطلق ، وجوابه]

ثمّ إنّه ربما حكي عن بعض أهل النظر من أهل العصر (٦) إشكال في الواجب المعلّق(٧) ، وهو : أنّ الطلب والإيجاب إنّما يكون بإزاء الإرادة المحرّكة للعضلات

__________________

(١) فالشيخ لم ينكر واقع الواجب المطلق الّذي فرضه صاحب الفصول ، بل إنّما أنكر تسميته بالمعلّق وأطلق عليه المشروط.

(٢) وهو وجوب المقدّمة.

(٣) هكذا في النسخ : «لكثر». والصحيح أن يقول : «لكثرت».

(٤) والحاصل : أنّ هذا التقسيم لا يترتّب عليه الثمرة. وبذلك صرّح السيّد الإمام الخمينيّ في مناهج الوصول ١ : ٣٥٨.

(٥) لعلّه إشارة إلى ما ذكره المحقّق الاصفهانيّ ايرادا على نفى الثمرة ، فقال : «لا يخفى عليك : أنّ انفكاك زمان الوجوب عن زمان الواجب هو المصحّح لوجوب المقدّمة قبل زمان ذيها ، لا مجرّد فعليّة الوجوب ولو مع اتّحاد زمانه وزمان الواجب. فيصحّ تقسيم الواجب إلى ما يتّحد زمانه مع زمان وجوبه فلا تكون مقدّمته واجبة قبل زمانه ، وإلى ما يتأخّر زمانه عن زمان وجوبه فيمكن وجوب مقدّمته قبله». نهاية الدراية ١ : ٣٤٤.

(٦) وهو المحقّق النهاونديّ في تشريح الاصول : ١٩١.

(٧) حاصله : أنّ الإرادة التشريعيّة لا يمكن أن تتعلّق بأمر متأخّر ، كما أنّ الإرادة التكوينيّة لا يمكن أن تتعلّق به ، إذ لا فرق بين الإرادتين في الخصوصيّات والآثار ، غير أنّ الاولى تتعلّق بفعل الغير ، والثانية تتعلّق بفعل نفس الشخص المريد. فكما أنّ الإرادة التكوينيّة لا تنفكّ عن ـ

نحو المراد. فكما لا تكاد تكون الإرادة منفكّة عن المراد فليكن الإيجاب غير منفكّ عمّا يتعلّق به ، فكيف يتعلّق بأمر استقباليّ؟! فلا يكاد يصحّ الطلب والبعث فعلا نحو أمر متأخّر.

قلت : فيه أنّ الإرادة تتعلّق بأمر متأخّر استقباليّ ، كما تتعلّق بأمر حاليّ ، وهو أوضح من أن يخفى على عاقل ، فضلا عن فاضل ، ضرورة أنّ تحمّل المشاقّ في تحصيل المقدّمات فيما إذا كان المقصود بعيد المسافة وكثير المئونة ليس إلّا لأجل تعلّق إرادته به ، وكونه مريدا له قاصدا إيّاه ، لا يكاد يحمله على التحمّل إلّا ذلك (١).

ولعلّ الّذي أوقعه في الغلط ما قرع سمعه من تعريف الإرادة بالشوق المؤكّد المحرّك للعضلات نحو المراد (٢) ، وتوهّم أنّ تحريكها نحو المتأخّر ممّا لا يكاد. وقد غفل عن أنّ كونه محرّكا نحوه يختلف حسب اختلافه (٣) في كونه (٤) ممّا لا مئونة

__________________

ـ المراد زمانا ـ لأنّها الشوق المؤكّد المستتبع لتحريك العضلات ـ كذلك الإرادة التشريعيّة يستحيل أن تنفكّ عن المراد ، لأنّها لا تنفكّ عن الإيجاب المستتبع لتحريك العبد في الخارج.

وعليه فيمتنع تعلّق الإيجاب بأمر استقباليّ ، لاستلزامه انفكاك الإيجاب عن التحريك ، وهو مستلزم لانفكاك المراد عن الإرادة ، وهو ممتنع.

وبيان الإشكال على الشكل المنطقيّ أنّه مركّب من ثلاثة قياسات مرتّبة :

١ ـ الإرادة التشريعيّة يشترك الإرادة التكوينيّة في الخصوصيّات والآثار ، وكلّ إرادة تكوينيّة يمتنع انفكاكها عن المراد ، فالإرادة التشريعيّة يشترك التكوينيّة في امتناع انفكاكها عن المراد.

٢ ـ الإرادة التشريعيّة يمتنع انفكاكها عن المراد ، وتعلّق الايجاب بأمر استقباليّ يستلزم انفكاك الإرادة التشريعيّة عن المراد ، فتعلّق الايجاب بأمر استقباليّ يستلزم أمرا ممتنعا هو انفكاكها عن المراد.

٣ ـ تعلّق الايجاب بأمر استقباليّ يستلزم الممتنع ، وكلّ ما يستلزم الممتنع ممتنع ، فتعلّق الايجاب بأمر استقباليّ ممتنع.

(١) أي : تعلّق الإرادة.

(٢) هكذا عرّفها الحكيم السبزواريّ ، راجع شرح المنظومة (قسم الحكمة) : ١٨٤ ، وتعليقته على الأسفار ٦ : ٣٢٣ ، الرقم (١).

(٣) أي : قد غفل عن أنّ كون الشوق المؤكّد محرّكا للعضلات نحو المراد يختلف حسب اختلاف المراد.

(٤) أي : كون ما تعلّق به الشوق ، وهو المراد.