درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۴۳: اوامر ۶۹

 

يكون موردا للتكليف ويترشّح عليه الوجوب من الواجب أولا (١) ، لعدم (٢) تفاوت فيما يهمّه من وجوب تحصيل المقدّمات الّتي لا يكاد يقدر عليها في زمان الواجب على المعلّق (٣) دون المشروط ، لثبوت الوجوب الحاليّ فيه (٤) ، فيترشّح منه الوجوب على المقدّمة ـ بناء على الملازمة ـ دونه (٥) ، لعدم ثبوته فيه إلّا بعد الشرط.

نعم ، لو كان الشرط على نحو الشرط المتأخّر وفرض وجوده كان الوجوب المشروط به حاليّا أيضا ، فيكون وجوب سائر المقدّمات الوجوديّة للواجب أيضا حاليّا ؛ وليس الفرق بينه وبين المعلّق حينئذ إلّا كونه (٦) مرتبطا بالشرط ، بخلافه وإن ارتبط به الواجب (٧).

تنبيه : [في بيان المقدّمات القابلة لترشّح الوجوب عليها]

قد انقدح من مطاوي ما ذكرناه أنّ المناط في فعليّة وجوب المقدّمة الوجوديّة وكونه في الحال بحيث يجب على المكلّف تحصيلها هو فعليّة وجوب ذيها ولو كان أمرا استقباليّا ـ كالصوم في الغد ، والمناسك في الموسم ـ ، كان وجوبه مشروطا بشرط موجود اخذ فيه ولو متأخّرا ، أو مطلقا ـ منجّزا كان أو معلّقا ـ فيما إذا لم تكن مقدّمة للوجوب أيضا أو مأخوذة في الواجب (٨) على نحو يستحيل أن

__________________

(١) هكذا في النسخ الّتي بأيدينا. ومعنا العبارة : أنّه ينبغي تعميم الواجب المعلّق إلى أمر مقدور متأخّر ، سواء يكون موردا للتكليف وواقعا في حيّز الوجوب المترشّح من الواجب كالطهارة للصلاة ، أو لا يكون موردا للتكليف ، ولا واقعا في حيّز الوجوب ، بأن يكون ملحوظا بوجوده الاتّفاقيّ ، كالاستطاعة بالنسبة إلى الحج.

وحكى المحشّي المشكينيّ عن المصنّف أنّ الصحيح ثبوت كلمة «لا» وعدم كلمة «أو لا».

(٢) تعليل قوله : «لا وجه لتخصيص ...».

(٣) أي : بناء على الواجب المعلّق. وفي بعض النسخ : «الواجب المعلّق» وهو أيضا صحيح ، كما لا يخفى.

(٤) أي : في الواجب المعلّق.

(٥) أي : دون الواجب المشروط.

(٦) أي : كون الوجوب في المشروط.

(٧) أي : بخلاف الوجوب في المعلّق ، فانّه لا يكون مرتبطا ومقيّدا بالشرط وإن ارتبط به الواجب.

(٨) أي : أو لم تكن المقدّمة مأخوذة في الواجب.

تكون موردا للتكليف ، كما إذا اخذ عنوانا للمكلّف ، كالمسافر والحاضر والمستطيع ... إلى غير ذلك ، أو جعل (١) الفعل المقيّد باتّفاق حصوله وتقدير وجوده ـ بلا اختيار أو باختياره ـ موردا للتكليف ، ضرورة أنّه لو كان مقدّمة الوجوب أيضا لا يكاد يكون هناك وجوب إلّا بعد حصوله ، وبعد الحصول يكون وجوبه طلب الحاصل ، كما أنّه إذا اخذ على أحد النحوين يكون كذلك ، فلو لم يحصل لما كان الفعل موردا للتكليف ، ومع حصوله لا يكاد يصحّ تعلّقه به ، فافهم.

[المقدّمات المفوّتة وتصحيح وجوبها قبل زمان الواجب]

إذا عرفت ذلك فقد عرفت : أنّه لا إشكال أصلا في لزوم الإتيان بالمقدّمة قبل زمان الواجب إذا لم يقدر عليه بعد زمانه فيما كان وجوبه حاليّا مطلقا ، ولو كان مشروطا بشرط متأخّر كان معلوم الوجود فيما بعد كما لا يخفى ، ضرورة فعليّة وجوبه وتنجّزه بالقدرة عليه بتمهيد مقدّمته ، فيترشّح منه الوجوب عليها ـ على الملازمة ـ. ولا يلزم منه (٢) محذور وجوب المقدّمة قبل وجوب ذيها ، وإنّما اللازم الإتيان بها قبل الإتيان به ، بل لزوم الإتيان بها عقلا ـ ولو لم نقل بالملازمة ـ لا يحتاج إلى مزيد بيان ومئونة برهان ، كالإتيان بسائر المقدّمات في زمان الواجب قبل إتيانه.

فانقدح بذلك : أنّه لا ينحصر التفصّي عن هذه العويصة بالتعلّق بالتعليق (٣) أو بما يرجع إليه من جعل الشرط من قيود المادّة في المشروط (٤).

فانقدح بذلك : أنّه لا إشكال في الموارد الّتي يجب في الشريعة الإتيان بالمقدّمة قبل زمان الواجب (٥) ، كالغسل في الليل في شهر رمضان وغيره (٦) على

__________________

(١) عطف على قوله : «اخذ عنوانا ...».

(٢) أي : من وجوب المقدّمة.

(٣) أي : بالتشبّث بالوجوب التعليقيّ الّذي أفاده صاحب الفصول.

(٤) كما تفصّى به الشيخ الأعظم الأنصاريّ.

(٥) ويطلق على هذا المقدّمات : «المقدّمات المفوّتة» أي : المقدّمات الّتي يفوت الواجب بتركها.

(٦) أي : غير شهر رمضان. أو : غير الغسل من التيمّم.

من وجب (١) عليه الصوم في الغد ، إذ يكشف به بطريق الإنّ عن سبق وجوب الواجب ، وإنّما المتأخّر هو زمان إتيانه ولا محذور فيه أصلا.

ولو فرض العلم بعدم سبقه لاستحال اتّصاف مقدّمته بالوجوب الغيريّ. فلو نهض دليل على وجوبها فلا محالة يكون وجوبها نفسيّا ، ولو تهيّئيّا (٢) ، ليتهيّأ بإتيانها واستعدّ (٣) لإيجاب ذي المقدّمة عليه ، فلا محذور أيضا (٤).

إن قلت : لو كان وجوب المقدّمة في زمان كاشفا عن سبق وجوب ذي المقدّمة

__________________

(١) وفي بعض النسخ : «ممّا وجب». والصحيح ما أثبتناه.

(٢) هذا هو الصحيح ، والموافق للنسخة الأصليّة. بخلاف ما في بعض النسخ : «نفسيّا تهيّئيّا».

(٣) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «ويستعدّ».

(٤) وحاصل كلامه : أنّه يمكن التفصيّ عن إشكال وجوب المقدّمات المفوّتة بوجوه :

الأوّل : ما أشار إليه بقوله : «بالتعلّق بالتعليق» ، وهو الالتزام بالوجوب التعليقيّ في هذه الموارد ، فيكون ذو المقدّمة واجبا فعليّا بالوجوب النفسيّ قبل وقته ، فيصحّ الحكم بوجوب المقدّمة المفوّتة ـ قبل الوقت ـ وجوبا غيريّا ترشّح عن الوجوب النفسيّ. وهذا ما أفاده صاحب الفصول.

الثاني : ما أشار إليه بقوله : «أو بما يرجع إليه ...» وهو جعل الشرط من قيود المادّة ، لا الهيئة. وهذا ما سلكه الشيخ الأعظم الأنصاريّ. ولكن المصنّف لم يلتزم به.

الثالث : ما أشار إليه بقوله : «فقد عرفت أنّه لا اشكال في لزوم الإتيان ...». وحاصله : الالتزام بالواجب المشروط بالشرط المتأخّر. فيقال : إنّ المقدّمات المفوّتة واجبة بنحو الشرط المتأخّر ، فإذا علمنا بحصول الواجب في شرطه نعلم بفعليّة الحكم فعلا قبل حصول المقدّمات ، فلا مانع من ترشّح الوجوب على المقدّمات لفعليّة الوجوب النفسيّ قبلها.

الرابع : ما أشار إليه بقوله : «ولو فرض العلم بعدم سبقه ...». وهو الالتزام بوجوب المقدّمات المفوّتة بالوجوب النفسيّ التهيّئي. وذلك فيما إذا علمنا بوجوب المقدّمة وعدم سبق وجوب ذي المقدّمة.

ولا يخفى : أنّ هذه الوجوه لا تخلو عن المناقشة عند من تأخّر عن المصنّف ، فتشبّثوا بوجوه أخر في التفصّي عن الإشكال ، فيها أيضا مناقشات وأبحاث طويلة لا يسعها هذا المختصر. وعلى المتتبّع أن يراجع نهاية الدراية ١ : ٣٥٧ ـ ٣٥٨ ، نهاية الأفكار ١ : ٢٩٢ ـ ٣١٩ ، فوائد الاصول ١ : ١٩٧ ـ ٢٠٣ ، مناهج الوصول ١ : ٣٥٦ ـ ٣٥٨ ، المحاضرات ٢ : ٣٦١ ، وغيرها.