درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۵۵: اوامر ۸۱

 

وفيه : ـ مضافا إلى أنّ ذلك (١) لا يقتضي الإتيان بها كذلك (٢) ، لإمكان الإشارة إلى عناوينها الّتي تكون بتلك العناوين موقوفا عليها بنحو آخر ولو بقصد أمرها وصفا (٣) ، لا غاية وداعيا (٤) ، بل كان الداعي إلى هذه الحركات الموصوفة بكونها مأمورا بها شيئا آخر غير أمرها (٥) ـ : أنّه غير واف (٦) بدفع إشكال ترتّب المثوبة عليها ، كما لا يخفى (٧).

ثانيهما : ما محصّله : أنّ لزوم وقوع الطهارات عبادة إنّما يكون لأجل أنّ الغرض من الأمر النفسيّ بغاياتها كما لا يكاد يحصل بدون قصد التقرّب بموافقته ، كذلك لا يحصل ما لم يؤت بها كذلك (٨) ، لا باقتضاء أمرها الغيريّ.

وبالجملة : وجه لزوم إتيانها عبادة إنّما هو لأجل أنّ الغرض في الغايات لا يحصل إلّا بإتيان خصوص الطهارات من بين مقدّماتها أيضا بقصد الإطاعة (٩).

__________________

(١) أي : كون الحركات الخاصّة المعنونة بعنوان خاصّ مقدّمة.

(٢) أي : بقصد أمرها غاية.

(٣) بأن ينوي الإتيان بالمأمور به بالأمر الغيريّ بأيّ عنوان.

(٤) بأن ينوى الإتيان بالحركات المخصوصة لكونها مأمورا بها.

(٥) كالتنظيف والتبريد ونحوهما.

(٦) هذا هو الصحيح. بخلاف ما في النسخ : «غير واف».

(٧) قد مرّ أنّه يفي بردّ الإشكالات كلّها ، فإنّ المثوبة تترتّب على رجحانها الذاتيّ ، لا على امتثال الأمر الغيريّ.

(٨) أي : بقصد القربة.

(٩) ولا يخفى : أنّ هذا الوجه أيضا ذكره الشيخ الأعظم الأنصاريّ ـ في كتاب الطهارة ٢ : ٥٥ ـ جوابا عن إشكال الدور ، لا جوابا عن الإشكال الّذي ذكره المصنّف في المقام كي يدفع به الإشكال المذكور.

وحاصل الجواب ـ على ما في كتاب الطهارة للشيخ الأنصاريّ ـ : أنّ مقدّميّة الطهارات متقوّمة بكونها عباديّة ، فالمولى لا بدّ له من الأمر بذات الطهارات ابتداء ثمّ الإعلام بلزوم الإتيان بها بداعى أمر المتعلّق بذاتها ، فيكون الأمر بذاتها مقوّما لمقدّميّتها وغنى من أمر آخر ، فيرتفع به محذور الدور.

وأنت خبير بأنّ ما ذكره المصنّف تقريبا لهذا الوجه لا يخلو من الاضطراب ، بل لا يطابق ما ذكره الشيخ.

وفيه : أيضا أنّه غير واف بدفع إشكال ترتّب المثوبة عليها.

وأمّا ما ربّما قيل (١) في تصحيح اعتبار قصد الإطاعة في العبادات ـ من الالتزام بأمرين : أحدهما كان متعلّقا بذات العمل ، والثاني بإتيانه بداعي امتثال الأوّل ـ فلا يكاد (٢) يجدي في تصحيح اعتباره (٣) في الطهارات ، إذ لو لم تكن بنفسها مقدّمة لغاياتها لا يكاد يتعلّق بها أمر من قبل الأمر بالغايات. فمن أين يجيء طلب آخر من سنخ الطلب الغيريّ متعلّق بذاتها ليتمكّن به من المقدّمة في الخارج؟ هذا مع أنّ في هذا الالتزام ما في تصحيح اعتبار قصد الطاعة في العبادة على ما عرفته مفصّلا سابقا (٤) ، فتذكّر (٥).

__________________

ـ وقال المحقّق الاصفهانيّ في هامش تعليقته على المقام ـ بعد ما ادّعى أنّ هذا الوجه هو الجواب الثاني من الجوابين الّذين ذكرهما العلّامة الأنصاريّ في كتاب الطهارة بأدنى تغيير ـ : «لا يخفى عليك : أنّ الإشكال المذكور في كتاب الطهارة ليس في مقرّبيّة الأمر الغيريّ وترتّب الثواب على موافقته ، بل في صيرورة المقدّمة تعبّديّة بالأمر بها ، للزوم الدور. فالجواب عنه بتعبّديّتها في ذاتها أو لزوم إتيانها بداعى الأمر بدليل آخر أو بأمر آخر جواب مطابق للإشكال». نهاية الدراية ١ : ٣٨٧.

(١) والقائل هو المحقّق الرشتيّ في بدائع الأفكار : ٣٣٥. فإنّه ذكر هذا الوجه توضيحا للوجه الثاني الّذي ذكره الشيخ في كتاب الطهارة زعما أنّه نفس الوجه المذكور في كتاب الطهارة ، لكنّك عرفت أنّ الشيخ لم يلتزم بوجود أمرين ـ أحدهما يتعلّق بذات العمل ، وثانيهما بالعمل بقصد الأمر الأوّل ـ ، بل صرّح بأنّ الأمر بذات العمل مغن عن أمر آخر ، وإليك نصّ عبارته : «وإذا أراد الشارع الصلاة المتوقّفة على تلك المقدّمة الموقوفة مقدّميّتها على الأمر وجب الأمر به مع نصب الدلالة على وجوب الإتيان به على وجه العبادة ، فهذا الأمر محقّق لمقدّميّته مغن عن أمر آخر بعد صيرورته مقدّمة». كتاب الطهارة ٢ : ٥٥ ـ ٥٦.

(٢) وفي النسخ : «لا يكاد» ، والصحيح ما أثبتناه.

(٣) وفي النسخ : «اعتبارها». والصحيح ما أثبتناه ، فإنّ الضمير يرجع إلى قصد الإطاعة.

(٤) في مبحث التوصّليّ والتعبّديّ : ١٤٠ ، حيث قال : «وتوهّم امكان تعلّق الأمر ...».

(٥) إلى هنا ذكر المصنّف أربعة وجوه في التفصّي عن إشكالات الطهارات الثلاث. أحدها : ما أفاد من أنّها مستحبّة في أنفسها. وثانيها : ما أشار إليه بقوله : «أحدهما». وثالثها : ما ذكره ذيل قوله : «ثانيهما». ورابعها : ما أشار إليه بقوله : «وأمّا ما ربّما قيل ...». ولم يرتض إلّا بالوجه الأوّل.

وقد تفصّى عنه المحقّق النائينيّ بأنّ الأمر النفسيّ المتعلّق بذي المقدّمة ينحلّ إلى ـ

[التذنيب] الثاني : [في عدم اعتبار قصد الغايات في صحّة الطهارات]

أنّه قد انقدح ممّا هو التحقيق في وجه اعتبار قصد القربة في الطهارات صحّتها ولو لم يؤت بها بقصد التوصّل بها إلى غاية من غاياتها. نعم ، لو كان المصحّح لاعتبار قصد القربة فيها أمرها الغيريّ لكان قصد الغاية ممّا لا بدّ منه في وقوعها صحيحة ، فإنّ الأمر الغيريّ لا يكاد يمتثل إلّا إذا قصد التوصّل إلى الغير ، حيث لا يكاد يصير داعيا إلّا مع هذا القصد ، بل في الحقيقة يكون هو الملاك لوقوع المقدّمة عبادة ولو لم يقصد أمرها ، بل ولو لم نقل بتعلّق الطلب بها أصلا.

وهذا (١) هو السرّ في اعتبار قصد التوصّل في وقوع المقدّمة عبادة. لا ما توهّم (٢) من أنّ المقدّمة إنّما تكون مأمورا بها بعنوان المقدّميّة ، فلا بدّ عند إرادة الامتثال بالمقدّمة من قصد هذا العنوان ، وقصدها كذلك لا يكاد يكون بدون قصد التوصّل إلى ذي المقدّمة بها ؛ فإنّه فاسد جدّا ، ضرورة أنّ عنوان المقدّميّة ليس بموقوف عليه الواجب ، ولا بالحمل الشائع مقدّمة له ، وإنّما كان المقدّمة هو نفس المعنونات بعناوينها الأوّليّة ، والمقدّميّة إنّما تكون علّة لوجوبها.

[٤ ـ الواجب الأصليّ والواجب التبعيّ]

ومنها : تقسيمه إلى الأصليّ والتبعيّ (٣).

والظاهر أن يكون هذا التقسيم بلحاظ الأصالة والتبعيّة في الواقع ومقام

__________________

ـ شرائطها كما ينحلّ إلى أجزائها ، فيتعلّق بكلّ شرط أمر نفسيّ ضمنيّ كما يتعلّق بكلّ جزء أمر نفسيّ كذلك ، والموجب للعباديّة هو هذا الأمر النفسيّ الضمنيّ. فوائد الاصول ١ : ٢٢٨.

(١) أي : كون التوصّل إلى الغير ملاك عباديّة الطهارة.

(٢) والمتوهّم هو الشيخ الأعظم الأنصاريّ على ما في مطارح الأنظار : ٧٢. ولكنّه لا يطابق ما ذكره الشيخ في كتاب الطهارة ٢ : ٥٤ ـ ٥٦. وقد مرّ آنفا.

(٣) لا يخفى : أنّه ذكر هذا التقسيم في ذيل الأمر الرابع المتضمّن لبيان تبعيّة وجوب المقدّمة لوجوب ذيها في الإطلاق والاشتراط. ولكن المناسب أن يذكر ذيل الأمر الثالث. ولعلّه سهو من قلم الناسخين. ولذا ذكرناه في المقام.