درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۵۷: اوامر ۸۳

 

[التذنيب] الثاني : [في عدم اعتبار قصد الغايات في صحّة الطهارات]

أنّه قد انقدح ممّا هو التحقيق في وجه اعتبار قصد القربة في الطهارات صحّتها ولو لم يؤت بها بقصد التوصّل بها إلى غاية من غاياتها. نعم ، لو كان المصحّح لاعتبار قصد القربة فيها أمرها الغيريّ لكان قصد الغاية ممّا لا بدّ منه في وقوعها صحيحة ، فإنّ الأمر الغيريّ لا يكاد يمتثل إلّا إذا قصد التوصّل إلى الغير ، حيث لا يكاد يصير داعيا إلّا مع هذا القصد ، بل في الحقيقة يكون هو الملاك لوقوع المقدّمة عبادة ولو لم يقصد أمرها ، بل ولو لم نقل بتعلّق الطلب بها أصلا.

وهذا (١) هو السرّ في اعتبار قصد التوصّل في وقوع المقدّمة عبادة. لا ما توهّم (٢) من أنّ المقدّمة إنّما تكون مأمورا بها بعنوان المقدّميّة ، فلا بدّ عند إرادة الامتثال بالمقدّمة من قصد هذا العنوان ، وقصدها كذلك لا يكاد يكون بدون قصد التوصّل إلى ذي المقدّمة بها ؛ فإنّه فاسد جدّا ، ضرورة أنّ عنوان المقدّميّة ليس بموقوف عليه الواجب ، ولا بالحمل الشائع مقدّمة له ، وإنّما كان المقدّمة هو نفس المعنونات بعناوينها الأوّليّة ، والمقدّميّة إنّما تكون علّة لوجوبها.

[٤ ـ الواجب الأصليّ والواجب التبعيّ]

ومنها : تقسيمه إلى الأصليّ والتبعيّ (٣).

والظاهر أن يكون هذا التقسيم بلحاظ الأصالة والتبعيّة في الواقع ومقام

__________________

ـ شرائطها كما ينحلّ إلى أجزائها ، فيتعلّق بكلّ شرط أمر نفسيّ ضمنيّ كما يتعلّق بكلّ جزء أمر نفسيّ كذلك ، والموجب للعباديّة هو هذا الأمر النفسيّ الضمنيّ. فوائد الاصول ١ : ٢٢٨.

(١) أي : كون التوصّل إلى الغير ملاك عباديّة الطهارة.

(٢) والمتوهّم هو الشيخ الأعظم الأنصاريّ على ما في مطارح الأنظار : ٧٢. ولكنّه لا يطابق ما ذكره الشيخ في كتاب الطهارة ٢ : ٥٤ ـ ٥٦. وقد مرّ آنفا.

(٣) لا يخفى : أنّه ذكر هذا التقسيم في ذيل الأمر الرابع المتضمّن لبيان تبعيّة وجوب المقدّمة لوجوب ذيها في الإطلاق والاشتراط. ولكن المناسب أن يذكر ذيل الأمر الثالث. ولعلّه سهو من قلم الناسخين. ولذا ذكرناه في المقام.

الثبوت (١) ؛ حيث يكون الشيء تارة متعلّقا للإرادة والطلب مستقلّا ، للالتفات إليه بما هو عليه ممّا يوجب طلبه ، فيطلبه ، كان طلبه نفسيّا أو غيريّا ؛ واخرى متعلّقا للإرادة تبعا لإرادة غيره لأجل كون إرادته لازمة لإرادته من دون التفات إليه بما يوجب إرادته. لا بلحاظ الأصالة والتبعيّة في مقام الدلالة والإثبات (٢) ، فإنّه يكون في هذا المقام تارة مقصودا بالإفادة واخرى غير مقصود بها على حدة ، إلّا أنّه لازم الخطاب ، كما في دلالة الإشارة ونحوها (٣).

وعلى ذلك (٤) ، فلا شبهة في انقسام الواجب الغيريّ إليهما ، واتّصافه بالأصالة والتبعيّة كلتيهما ، حيث يكون متعلّقا للإرادة على حدة عند الالتفات إليه بما هو مقدّمة ، واخرى لا يكون متعلّقا لها كذلك عند عدم الالتفات إليه كذلك ، فإنّه يكون لا محالة مرادا تبعا لإرادة ذي المقدّمة على الملازمة.

كما لا شبهة في اتّصاف النفسيّ أيضا بالأصالة ، ولكنّه لا يتّصف بالتبعيّة ، ضرورة أنّه لا يكاد يتعلّق به الطلب النفسيّ ما لم تكن فيه مصلحة نفسيّة ، ومعها يتعلّق بها (٥) الطلب مستقلا ولو لم يكن هناك شيء آخر مطلوب أصلا ، كما لا يخفى.

نعم ، لو كان الاتّصاف بهما بلحاظ الدلالة اتّصف النفسيّ بهما أيضا ، ضرورة أنّه قد يكون غير مقصود بالإفادة ، بل افيد بتبع غيره المقصود بها.

لكنّ الظاهر ـ كما مرّ ـ أنّ الاتّصاف بهما إنّما هو في نفسه ، لا بلحاظ حال الدلالة عليه ، وإلّا لما اتّصف بواحد منهما إذا لم يكن بعد مفاد دليل ، وهو كما ترى.

ثمّ إنّه إذا كان الواجب التبعيّ ما لم يتعلّق به إرادة مستقلّة فإذا شكّ في واجب

__________________

(١) تبعا للشيخ الأعظم الأنصاريّ على ما في مطارح الأنظار : ٧٨.

(٢) كما ذهب إليه صاحبا الفصول والقوانين. ومال إليه السيّد الإمام الخمينيّ. فراجع الفصول الغرويّة : ٨٢ ، قوانين الاصول ١ : ١٠٠ ، تهذيب الاصول ١ : ٢٧٥.

(٣) كدلالة القضيّة الشرطيّة على مفهومها.

(٤) أي : وبناء على كون التقسيم بحسب مقام الثبوت.

(٥) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «يتعلّق به» ، فإنّ الضمير يرجع إلى النفسيّ.

أنّه أصليّ أو تبعيّ ، فبأصالة عدم تعلّق إرادة مستقلّة به يثبت أنّه تبعيّ ويترتّب عليه آثاره إذا فرض له آثار شرعيّ (١) ، كسائر الموضوعات المتقوّمة بامور عدميّة. نعم ، لو كان التبعيّ أمرا وجوديّا خاصّا غير متقوّم بعدميّ ـ وإن كان يلزمه ـ لما كان يثبت بها إلّا على القول بالأصل المثبت ، كما هو واضح ، فافهم.

الأمر الرابع

[في ما هو الواجب في باب المقدّمة]

لا شبهة في أنّ وجوب المقدّمة ـ بناء على الملازمة ـ يتبع في الإطلاق والاشتراط وجوب ذي المقدّمة ، كما أشرنا إليه في مطاوي كلماتنا (٢).

[مسلك صاحب المعالم وما فيه]

ولا يكون مشروطا بإرادته ، كما يوهمه ظاهر عبارة صاحب المعالم رحمه‌الله في بحث الضدّ ، قال : «وأيضا فحجّة القول بوجوب المقدّمة ـ على تقدير تسليمها ـ إنّما تنهض دليلا على الوجوب في حال كون المكلّف مريدا للفعل المتوقّف عليها ، كما لا يخفى على من أعطاه حقّ النظر» (٣).

وأنت خبير بأنّ نهوضها على التبعيّة (٤) واضح لا يكاد يخفى (٥) ، وإن كان نهوضها على أصل الملازمة لم يكن بهذه المثابة ، كما لا يخفى.

__________________

(١) هكذا في النسخ. والصحيح إمّا «آثار شرعيّة» أو «أثر شرعيّ».

(٢) راجع الصفحة : ١٨٦ ، حيث قال : «ثمّ الظاهر دخول المقدّمات الوجوديّة للواجب المشروط في محلّ النزاع أيضا ... غاية الأمر تكون في الإطلاق والاشتراط تابعة لذي المقدّمة».

(٣) معالم الدين : ٧١.

(٤) أي : التبعيّة في الإطلاق والاشتراط.

(٥) إذ الملاك في وجوب المقدّمة توقّف ذيها عليها ، وهو مستمرّ ، سواء أراد الإتيان بذي المقدّمة أم لا.

[مسلك الشيخ الأنصاريّ وصاحب الفصول ، وما فيهما]

وهل يعتبر في وقوعها على صفة الوجوب أن يكون الإتيان بها بداعي التوصّل بها إلى ذي المقدّمة (١) ـ كما يظهر ممّا نسبه إلى شيخنا العلّامة رحمه‌الله بعض أفاضل مقرّري بحثه (٢) ـ أو ترتّب ذي المقدّمة عليها بحيث لو لم يترتّب عليها لكشف (٣) عن عدم وقوعها على صفة الوجوب ـ كما زعمه صاحب الفصول رحمه‌الله (٤) ـ أو لا يعتبر في وقوعها كذلك شيء منهما؟

الظاهر عدم الاعتبار (٥).

__________________

(١) والفرق بين هذا المسلك ومسلك صاحب المعالم أنّ في الأوّل اعتبر قصد التوصّل إلى الغير قيدا للواجب بالوجوب الغيريّ ، وفي الثانيّ اعتبر قيدا لوجوب الواجب بالوجوب الغيريّ.

(٢) راجع مطارح الأنظار : ٧٢.

ولا يخفى : أنّ نسبة هذا القول إلى الشيخ غير صحيحة ، فإنّ كلامه في التقريرات من أوّله إلى آخره يأبى عن ذلك. بل يظهر من بعض كلامه وجوب ذات المقدّمة بما هي مقدّمة ، حيث قال : «إنّ الحاكم بوجوب المقدّمة هو العقل ، وهو القاضي فيما وقع من الاختلاف ، ونحن بعد ما استقصينا التأمّل لا نرى للحكم بوجوب المقدّمة وجها إلّا من حيث أنّ عدمها يوجب عدم المطلوب ... فملاك الطلب الغيريّ في المقدّمة هذه الحيثيّة ، وهي ممّا يكفي في انتزاعها عن المقدّمة ملاحظة ذات المقدّمة». مطارح الأنظار : ٧٥ ـ ٧٦.

وقال في كتاب الطهارة : ٢ : ٥٥ إنّ الوضوء في نفسه له عنوان واقعيّ راجح في ذاته ...».

اللهم إلّا أن يستفيد المصنّف من الشيخ في مجلس درسه أنّه ذهب إلى هذا القول.

(٣) وفي بعض النسخ : «يكشف».

(٤) الفصول الغرويّة : ٨١ ـ ٨٦. وقوّاه السيّد الإمام الخمينيّ في مناهج الوصول ١ : ٣٩٢ ـ ٤٠١ ، كما اختاره السيّد المحقّق الخوئيّ في المحاضرات ٢ : ٤١٣ ـ ٤٢٤.

(٥) ووافقه المحقّق النائينيّ ، واستدلّ على استحالة الالتزام بوجوب خصوص المقدّمة الموصلة بأنّه مستلزم للدور والتسلسل. ولكن ناقش فيه السيّدان العلمان : المحقّق الخوئيّ والإمام الخمينيّ بأحسن وجه. فراجع فوائد الاصول ١ : ٢٩٠ ، محاضرات في اصول الفقه ٢ : ٤١٤ ـ ٤١٥ ، مناهج الوصول ١ : ٢٩٢ ـ ٢٩٣.