درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۵۹: اوامر ۸۵

 

أمّا عدم اعتبار قصد التوصّل : فلأجل أنّ الوجوب لم يكن بحكم العقل إلّا لأجل المقدّميّة والتوقّف ، وعدم دخل قصد التوصّل فيه واضح. ولذا اعترف (١) بالاجتزاء بما لم يقصد به ذلك (٢) في غير المقدّمات العباديّة لحصول ذات الواجب.

فيكون تخصيص الوجوب بخصوص ما قصد به التوصّل من المقدّمة بلا مخصّص ، فافهم.

نعم ، إنّما اعتبر ذلك في الامتثال ، لما عرفت (٣) من أنّه لا يكاد يكون الآتي بها بدونه ممتثلا لأمرها وآخذا في امتثال الأمر بذيها ، فيثاب بثواب أشقّ الأعمال. فيقع الفعل المقدّميّ على صفة الوجوب ولو لم يقصد به التوصّل كسائر الواجبات التوصّليّة ، لا على حكمه السابق الثابت له لو لا عرض صفة توقّف الواجب الفعليّ المنجّز عليه. فيقع الدخول في ملك الغير واجبا إذا كانت (٤) مقدّمة لإنقاذ غريق أو إطفاء حريق واجب فعليّ ، لا حراما ، وإن لم يلتفت إلى التوقّف والمقدّميّة. غاية الأمر يكون حينئذ (٥) متجرّئا فيه ، كما أنّه مع الالتفات يتجرّأ بالنسبة إلى ذي المقدّمة فيما لم يقصد التوصّل إليه أصلا. وأمّا إذا قصده ولكنّه لم يأت بها بهذا الداعي بل بداع آخر أكّده بقصد التوصّل ، فلا يكون متجرّئا أصلا.

وبالجملة : يكون التوصّل بها إلى ذي المقدّمة من الفوائد المترتّبة على المقدّمة الواجبة ، لا أن يكون قصده قيدا وشرطا لوقوعها على صفة الوجوب ، لثبوت ملاك الوجوب (٦) في نفسها بلا دخل له فيه أصلا ، وإلّا لما حصل ذات الواجب ولما سقط الوجوب به ، كما لا يخفى.

__________________

(١) أي : اعترف الشيخ الأنصاريّ ، حيث قال : «وقضيّة ذلك هو قيام ذلك الواجب مقامه» وقال :«انّما الإشكال في المقدّمة إذا كانت من الأعمال العباديّة الّتي يجب وقوعها على قصد القربة».

مطارح الأنظار : ٧٢.

(٢) أي : التوصّل إلى ذي المقدّمة.

(٣) في التذنيب الثاني : ٢١٢.

(٤) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «كان».

(٥) أي : حين عدم الالتفات إلى المقدّميّة.

(٦) وفي بعض النسخ : «لملاك ثبوت الوجوب ...».

ولا يقاس على ما إذا أتى بالفرد المحرّم منها ، حيث يسقط به الوجوب مع أنّه ليس بواجب ؛ وذلك لأنّ الفرد المحرّم إنّما يسقط به الوجوب لكونه كغيره في حصول الغرض به بلا تفاوت أصلا ، إلّا أنّه لأجل وقوعه على صفة الحرمة لا يكاد يقع على صفة الوجوب. وهذا بخلاف هاهنا (١) ، فإنّه إن كان كغيره ممّا يقصد به التوصّل في حصول الغرض فلا بدّ أن يقع على صفة الوجوب مثله ، لثبوت المقتضي فيه بلا مانع ، وإلّا لما كان يسقط به الوجوب ضرورة ، والتالي باطل بداهة ، فيكشف هذا عن عدم اعتبار قصده في الوقوع على صفة الوجوب قطعا ، وانتظر لذلك تتمّة توضيح.

والعجب أنّه (٢) شدّد النكير على القول بالمقدّمة الموصلة واعتبار ترتّب ذي المقدّمة عليها في وقوعها على صفة الوجوب (٣) ـ على ما حرّره بعض مقرّري بحثه قدس‌سره ـ بما يتوجّه على اعتبار قصد التوصّل في وقوعها كذلك (٤) ، فراجع تمام كلامه «زيد في علوّ مقامه» وتأمّل في نقضه وإبرامه (٥).

وأمّا عدم اعتبار ترتّب ذي المقدّمة عليها في وقوعها على صفة الوجوب : فلأنّه لا يكاد يعتبر في الواجب إلّا ما له دخل في غرضه الداعي إلى إيجابه

__________________

(١) هكذا في النسخ. والأولى أن يقول : «بخلاف ما هاهنا».

(٢) أي : الشيخ الأنصاريّ.

(٣) وهذا ما سلكه صاحب الفصول في الفصول الغرويّة : ٨١ ـ ٨٢.

(٤) أي : على صفة الوجوب.

(٥) وملخّص ما أفاده ـ على ما في مطارح الأنظار : ٧٥ ـ أنّه استشكل على صاحب الفصول بثلاثة وجوه :

الأوّل : أنّ الوجه في حكم العقل بوجوب المقدّمة ليس إلّا أنّ عدم المقدّمة يوجب عدم المطلوب ، وهذه الحيثيّة لا تختصّ بالمقدّمات الموصلة ، بل تشترك فيها جميع المقدّمات.

الثاني : أنّ القول بوجوب المقدّمة الموصلة يستلزم القول بوجوب مطلق المقدّمة ، لأنّ الأمر بالمقيّد بقيد خارجيّ مستلزم للأمر بذات المقيّد.

الثالث : أنّ الوجدان يشهد بسقوط الطلب بعد وجودها من غير انتظار ترتّب ذي المقدّمة.

ولا يخفى عليك : أنّ هذه الوجوه بعينها واردة على القول المنسوب إلى الشيخ من اعتبار قصد التوصّل إلى ذي المقدّمة في وقوع المقدّمة على صفة الوجوب. ولكن قد مرّ الكلام في نسبته إلى الشيخ. بل ورودها عليه يؤيّد عدم صحّة النسبة.