درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۶۰: اوامر ۸۶

 

ولا يقاس على ما إذا أتى بالفرد المحرّم منها ، حيث يسقط به الوجوب مع أنّه ليس بواجب ؛ وذلك لأنّ الفرد المحرّم إنّما يسقط به الوجوب لكونه كغيره في حصول الغرض به بلا تفاوت أصلا ، إلّا أنّه لأجل وقوعه على صفة الحرمة لا يكاد يقع على صفة الوجوب. وهذا بخلاف هاهنا (١) ، فإنّه إن كان كغيره ممّا يقصد به التوصّل في حصول الغرض فلا بدّ أن يقع على صفة الوجوب مثله ، لثبوت المقتضي فيه بلا مانع ، وإلّا لما كان يسقط به الوجوب ضرورة ، والتالي باطل بداهة ، فيكشف هذا عن عدم اعتبار قصده في الوقوع على صفة الوجوب قطعا ، وانتظر لذلك تتمّة توضيح.

والعجب أنّه (٢) شدّد النكير على القول بالمقدّمة الموصلة واعتبار ترتّب ذي المقدّمة عليها في وقوعها على صفة الوجوب (٣) ـ على ما حرّره بعض مقرّري بحثه قدس‌سره ـ بما يتوجّه على اعتبار قصد التوصّل في وقوعها كذلك (٤) ، فراجع تمام كلامه «زيد في علوّ مقامه» وتأمّل في نقضه وإبرامه (٥).

وأمّا عدم اعتبار ترتّب ذي المقدّمة عليها في وقوعها على صفة الوجوب : فلأنّه لا يكاد يعتبر في الواجب إلّا ما له دخل في غرضه الداعي إلى إيجابه

__________________

(١) هكذا في النسخ. والأولى أن يقول : «بخلاف ما هاهنا».

(٢) أي : الشيخ الأنصاريّ.

(٣) وهذا ما سلكه صاحب الفصول في الفصول الغرويّة : ٨١ ـ ٨٢.

(٤) أي : على صفة الوجوب.

(٥) وملخّص ما أفاده ـ على ما في مطارح الأنظار : ٧٥ ـ أنّه استشكل على صاحب الفصول بثلاثة وجوه :

الأوّل : أنّ الوجه في حكم العقل بوجوب المقدّمة ليس إلّا أنّ عدم المقدّمة يوجب عدم المطلوب ، وهذه الحيثيّة لا تختصّ بالمقدّمات الموصلة ، بل تشترك فيها جميع المقدّمات.

الثاني : أنّ القول بوجوب المقدّمة الموصلة يستلزم القول بوجوب مطلق المقدّمة ، لأنّ الأمر بالمقيّد بقيد خارجيّ مستلزم للأمر بذات المقيّد.

الثالث : أنّ الوجدان يشهد بسقوط الطلب بعد وجودها من غير انتظار ترتّب ذي المقدّمة.

ولا يخفى عليك : أنّ هذه الوجوه بعينها واردة على القول المنسوب إلى الشيخ من اعتبار قصد التوصّل إلى ذي المقدّمة في وقوع المقدّمة على صفة الوجوب. ولكن قد مرّ الكلام في نسبته إلى الشيخ. بل ورودها عليه يؤيّد عدم صحّة النسبة.

والباعث على طلبه ، وليس الغرض من المقدّمة إلّا حصول ما لولاه لما أمكن حصول ذي المقدّمة ، ضرورة أنّه لا يكاد يكون الغرض إلّا ما يترتّب عليه من فائدته وأثره ، ولا يترتّب على المقدّمة إلّا ذلك (١) ، ولا تفاوت فيه (٢) بين ما يترتّب عليه الواجب وما لا يترتّب عليه أصلا ، وأنّه لا محالة يترتّب عليهما ، كما لا يخفى (٣).

وأمّا ترتّب الواجب ، فلا يعقل أن يكون الغرض الداعي إلى إيجابها والباعث على طلبها ، فإنّه ليس بأثر تمام المقدّمات ـ فضلا عن إحداها ـ في غالب الواجبات (٤) ، فإنّ الواجب إلّا ما قلّ في الشرعيّات والعرفيّات فعل اختياريّ يختار المكلّف تارة إتيانه بعد وجود تمام مقدّماته واخرى عدم إتيانه ، فكيف يكون اختيار إتيانه غرضا (٥) من إيجاب كلّ واحدة من مقدّماته مع عدم ترتّبه على تمامها (٦) ـ فضلا عن كلّ واحدة منها ـ؟

نعم ، فيما كان الواجب من الأفعال التسبيبيّة والتوليديّة كان مترتّبا لا محالة على تمام مقدّماته ، لعدم تخلّف المعلول عن علّته.

__________________

(١) أي : حصول ما لولاه لما أمكن حصول ذي المقدّمة.

(٢) أي : لا تفاوت في الغرض المذكور.

(٣) هذا هو الوجه الأوّل من الإيرادات الثلاثة الّتي أوردها المصنّف على مقالة صاحب الفصول.

ولكن أجاب عنه المحقّق الاصفهانيّ وادّعى أنّه لا يمكن أن يكون الغرض إلّا ما سلكه صاحب الفصول من ترتّب ذي المقدّمة على المقدّمة. وذلك لأنّ الغرض الأصيل حيث يترتّب على وجود المعلول فالغرض التبعيّ من أجزاء علّته هو ترتّب وجوده على وجودها إذا وقعت على ما هي عليه من اتّصاف السبب بالسببيّة والشرط بالشرطيّة وفعليّة الدخل في تأثير المقتضي. فوقوع كلّ مقدّمة على صفة المقدّميّة ملازم لوقوع الاخرى على تلك الصفة ووقوع ذيها في الخارج. فالمطلوب بالتبع ليس إلّا المقدّمة الّتي لا تنفكّ عن ذيها ، وهي المقدّمة الموصلة. نهاية الدراية ١ : ٣٩٤ ـ ٣٩٥.

(٤) أي : الترتّب ليس بأثر مجموع مقدّمات الواجب في غالب الواجبات فضلا عن أن يكون أثر إحداها. والأولى أن يقول : «فضلا عن كلّ واحدة منها».

(٥) وكان الأولى أن يقول : «فكيف يكون ترتّب الواجب على المقدّمة غرضا ...».

(٦) وفي بعض النسخ : «على تامّها» ، وفي بعض آخر : «على عامّها». والمراد واضح.