درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۶۲: اوامر ۸۸

 

ومن هنا قد انقدح أنّ القول بالمقدّمة الموصلة يستلزم إنكار وجوب المقدّمة في غالب الواجبات ، والقول بوجوب خصوص العلّة التامّة في خصوص الواجبات التوليديّة (١).

فإن قلت : ما من واجب إلّا وله علّة تامّة ، ضرورة استحالة وجود الممكن بدونها ، فالتخصيص بالواجبات التوليديّة بلا مخصّص.

قلت : نعم ، وإن استحال صدور الممكن بلا علّة ، إلّا أنّ مبادئ اختيار الفعل الاختياريّ من أجزاء علّته ، وهي لا تكاد تتّصف بالوجوب ، لعدم كونها بالاختيار ، وإلّا لتسلسل ، كما هو واضح لمن تأمّل.

ولأنّه لو كان معتبرا فيه الترتّب لما كان الطلب يسقط بمجرّد الإتيان بها من دون انتظار لترتّب الواجب عليها ، بحيث لا يبقى في البين إلّا طلبه وإيجابه كما إذا لم تكن هذه بمقدّمة أو كانت حاصلة من الأوّل قبل إيجابه ، مع أنّ الطلب لا يكاد يسقط إلّا بالموافقة ، أو بالعصيان والمخالفة ، أو بارتفاع موضوع التكليف ـ كما في سقوط الأمر بالكفن أو الدفن بسبب غرق الميّت أحيانا أو حرقه ـ ، ولا يكون الإتيان بها ـ بالضرورة ـ من هذه الامور غير الموافقة (٢).

__________________

(١) هذا هو الوجه الثاني من الإيرادات الثلاثة.

ولكن أجاب عنه السيّد الإمام الخمينيّ بأنّ المراد من الترتّب أعمّ من الترتّب مع الواسطة.

مناهج الوصول ١ : ٣٩٥.

وأجاب عنه السيّد المحقّق الخوئيّ أيضا بنفس ما أجاب به المحقّق الاصفهانيّ عن الوجه الأوّل. محاضرات في اصول الفقه ٢ : ٤١٦.

(٢) وهذا هو الوجه الثالث من الإيرادات الثلاثة. وحاصله : أنّ الإتيان بالمقدّمة بناء على وجوب الموصلة لا يوجب سقوط الطلب منها إلّا أن يترتّب الواجب عليها ، مع أنّه يسقط بمجرّد إتيانها من دون انتظار ترتّب الواجب عليها. ومن الواضح أنّ سقوطه ليس بمخالفة المقدّمة ولا بارتفاع موضوع التكليف ، فلا بدّ وأن يكون بالموافقة ، وهذا يكشف عن وجوب مطلق المقدّمة لا خصوص الموصلة.

وقد يتخيّل أنّ قوله : «مع أنّ الطلب لا يكاد ...» وجه مستقلّ. ولكنه لا يوافق سياق كلام المصنّف. ـ

إن قلت : كما يسقط الأمر في تلك الامور ، كذلك يسقط بما ليس بالمأمور به فيما يحصل به الغرض منه ، كسقوطه في التوصّليّات بفعل الغير أو المحرّمات.

قلت : نعم ، ولكن لا محيص عن أن يكون ما يحصل به الغرض من الفعل الاختياريّ للمكلّف متعلّقا للطلب فيما لم يكن فيه مانع ـ وهو كونه بالفعل محرّما ـ ، ضرورة أنّه لا يكون بينهما تفاوت أصلا. فكيف يكون أحدهما متعلّقا له فعلا دون الآخر؟

وقد استدلّ صاحب الفصول على ما ذهب إليه بوجوه ، حيث قال ـ بعد بيان أنّ التوصّل بها إلى الواجب من قبيل شرط الوجود لها ، لا من قبيل شرط الوجوب ـ ما هذا لفظه : «والّذي يدلّك على هذا ـ يعني الاشتراط بالتوصّل ـ أنّ وجوب المقدّمة لمّا كان من باب الملازمة العقليّة ـ فالعقل لا يدلّ عليه زائدا على القدر المذكور.

وأيضا لا يأبى العقل أن يقول الآمر الحكيم : اريد الحجّ واريد المسير الّذي يتوصّل به إلى فعل الواجب دون ما لم يتوصّل به إليه ، بل الضرورة قاضية بجواز تصريح الآمر بمثل ذلك ، كما أنّها قاضية بقبح التصريح بعدم مطلوبيّتها له مطلقا أو على تقدير التوصّل بها إليه ، وذلك آية عدم الملازمة بين وجوبه ووجوب مقدّماته على تقدير عدم التوصّل بها إليه.

وأيضا حيث إنّ المطلوب بالمقدّمة مجرّد التوصّل بها إلى الواجب وحصوله ، فلا جرم يكون التوصّل بها إليه وحصوله معتبرا في مطلوبيّتها ، فلا تكون مطلوبة إذا انفكّت عنه ، وصريح الوجدان قاض بأنّ من يريد شيئا لمجرّد حصول شيء آخر لا يريده إذا وقع مجرّدا عنه ، ويلزم منه أن يكون وقوعه على وجه المطلوب

__________________

ـ وأجاب السيّد المحقّق الخوئيّ عن هذا الوجه أوّلا : بالنقض بأجزاء الواجب المركّب ، حيث يسقط بإتيان كلّ واحد منها الأمر الضمنيّ المتعلّق بها. وثانيا : بما مرّ في الجواب عن الوجه الثاني. محاضرات في اصول الفقه ٢ : ٤١٧.

وأجاب عنه السيّد الإمام الخمينيّ أيضا بأنّ الأمر غير ساقط بعد فرض تعلّقه بالمقدّمة الموصلة ، فسقوط أمرها أوّل الكلام. مناهج الوصول ١ : ٣٩٦.