درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۶۳: اوامر ۸۹

 

إن قلت : كما يسقط الأمر في تلك الامور ، كذلك يسقط بما ليس بالمأمور به فيما يحصل به الغرض منه ، كسقوطه في التوصّليّات بفعل الغير أو المحرّمات.

قلت : نعم ، ولكن لا محيص عن أن يكون ما يحصل به الغرض من الفعل الاختياريّ للمكلّف متعلّقا للطلب فيما لم يكن فيه مانع ـ وهو كونه بالفعل محرّما ـ ، ضرورة أنّه لا يكون بينهما تفاوت أصلا. فكيف يكون أحدهما متعلّقا له فعلا دون الآخر؟

وقد استدلّ صاحب الفصول على ما ذهب إليه بوجوه ، حيث قال ـ بعد بيان أنّ التوصّل بها إلى الواجب من قبيل شرط الوجود لها ، لا من قبيل شرط الوجوب ـ ما هذا لفظه : «والّذي يدلّك على هذا ـ يعني الاشتراط بالتوصّل ـ أنّ وجوب المقدّمة لمّا كان من باب الملازمة العقليّة ـ فالعقل لا يدلّ عليه زائدا على القدر المذكور.

وأيضا لا يأبى العقل أن يقول الآمر الحكيم : اريد الحجّ واريد المسير الّذي يتوصّل به إلى فعل الواجب دون ما لم يتوصّل به إليه ، بل الضرورة قاضية بجواز تصريح الآمر بمثل ذلك ، كما أنّها قاضية بقبح التصريح بعدم مطلوبيّتها له مطلقا أو على تقدير التوصّل بها إليه ، وذلك آية عدم الملازمة بين وجوبه ووجوب مقدّماته على تقدير عدم التوصّل بها إليه.

وأيضا حيث إنّ المطلوب بالمقدّمة مجرّد التوصّل بها إلى الواجب وحصوله ، فلا جرم يكون التوصّل بها إليه وحصوله معتبرا في مطلوبيّتها ، فلا تكون مطلوبة إذا انفكّت عنه ، وصريح الوجدان قاض بأنّ من يريد شيئا لمجرّد حصول شيء آخر لا يريده إذا وقع مجرّدا عنه ، ويلزم منه أن يكون وقوعه على وجه المطلوب

__________________

ـ وأجاب السيّد المحقّق الخوئيّ عن هذا الوجه أوّلا : بالنقض بأجزاء الواجب المركّب ، حيث يسقط بإتيان كلّ واحد منها الأمر الضمنيّ المتعلّق بها. وثانيا : بما مرّ في الجواب عن الوجه الثاني. محاضرات في اصول الفقه ٢ : ٤١٧.

وأجاب عنه السيّد الإمام الخمينيّ أيضا بأنّ الأمر غير ساقط بعد فرض تعلّقه بالمقدّمة الموصلة ، فسقوط أمرها أوّل الكلام. مناهج الوصول ١ : ٣٩٦.

منوطا بحصوله» انتهى موضع الحاجة من كلامه رحمه‌الله (١).

وقد عرفت (٢) بما لا مزيد عليه أنّ العقل الحاكم بالملازمة دلّ على وجوب مطلق المقدّمة ، لا خصوص ما إذا ترتّب عليها الواجب ، فيما لم يكن هناك مانع عن وجوبه ـ كما إذا كان بعض مصاديقه محكوما فعلا بالحرمة ـ ، لثبوت مناط الوجوب حينئذ في مطلقها وعدم اختصاصه بالمقيّد بذلك منها.

وقد انقدح منه : أنّه ليس للآمر الحكيم الغير المجازف بالقول ذلك التصريح. وأنّ دعوى أنّ الضرورة قاضية بجوازه مجازفة ، كيف يكون ذا؟! مع ثبوت الملاك في الصورتين (٣) بلا تفاوت أصلا ، كما عرفت.

نعم ، إنّما يكون التفاوت بينهما (٤) في حصول المطلوب النفسيّ في إحداهما (٥) وعدم حصوله في الاخرى (٦) ، من دون دخل لها في ذلك أصلا ، بل كان بحسن اختيار المكلّف وسوء اختياره ، وجاز للآمر أن يصرّح بحصول هذا المطلوب في إحداهما وعدم حصوله في الاخرى. بل وحيث (٧) إنّ الملحوظ بالذات هو هذا المطلوب ، وإنّما كان الواجب الغيريّ ملحوظا إجمالا بتبعه ـ كما يأتي أنّ وجوب المقدّمة على الملازمة تبعيّ ـ جاز في صورة عدم حصول المطلوب النفسيّ التصريح بعدم حصول المطلوب أصلا ، لعدم الالتفات إلى ما حصل من المقدّمة فضلا عن كونها مطلوبة ، كما جاز التصريح بحصول الغيريّ مع عدم فائدته لو التفت إليها ، كما لا يخفى ، فافهم.

إن قلت : لعلّ التفاوت بينهما في صحّة اتّصاف إحداهما بعنوان الموصليّة دون

__________________

(١) انتهى كلامه مع اختلاف يسير. فراجع الفصول الغرويّة : ٨٦.

(٢) تقدّم ذيل ردّ قول الشيخ في الصفحة : ٢١٦.

(٣) وهما : ترتّب ذي المقدّمة على المقدّمة وعدمه.

(٤) أي : بين الصورتين.

(٥) وهي الموصلة.

(٦) وهي : غير الموصلة.

(٧) وفي بعض النسخ : «وحيث». والأنسب وجود كلمة «بل» قبل قوله : «وحيث» ، كما في النسخة الأصليّة.