درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۶۸: اوامر ۹۴

 

المقدّمة ، بل لأجل المنع عن غيرها المانع عن الاتّصاف بالوجوب هاهنا ، كما لا يخفى.

مع أنّ في صحّة المنع عنه كذلك نظر (١). وجهه أنّه يلزم أن لا يكون ترك الواجب حينئذ مخالفة وعصيانا ، لعدم التمكّن شرعا منه ، لاختصاص جواز مقدّمته بصورة الإتيان به. وبالجملة : يلزم أن يكون الإيجاب مختصّا بصورة الإتيان ، لاختصاص جواز المقدّمة بها ، وهو محال ، فإنّه يكون من طلب الحاصل المحال (٢) ، فتدبّر جيّدا (٣).

بقي شيء :

وهو : أنّ ثمرة القول بالمقدّمة الموصلة هي تصحيح العبادة الّتي يتوقّف على تركها فعل الواجب ، بناء على كون ترك الضدّ ممّا يتوقّف عليه فعل ضدّه ، فإنّ تركها ـ على هذا القول ـ لا يكون مطلقا واجبا ليكون فعلها محرّما فتكون فاسدة ، بل فيما يترتّب عليه الضدّ الواجب ، ومع الإتيان بها لا يكاد يكون هناك ترتّب ، فلا يكون تركها مع ذلك واجبا ، فلا يكون فعلها منهيّا عنه ، فلا تكون فاسدة (٤).

__________________

(١) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «نظرا».

(٢) حيث كان الإيجاب فعلا متوقّفا على جواز المقدّمة شرعا ، وجوازها كذلك كان متوقّفا على إيصالها المتوقّف على الإتيان بذي المقدّمة بداهة ، فلا محيص إلّا عن كون إيجابه على تقدير الإتيان به ، وهو من طلب الحاصل الباطل. منه رحمه‌الله.

(٣) قال المحقّق الاصفهانيّ : «إنّ الصحيح في الإشكال هو محذور طلب الحاصل. وأمّا لزوم عدم كون ترك الواجب مخالفة وعصيانا فمخدوش بأنّه مع عدم الوجوب قبل الوجود لا وجوب حتّى يكون الترك ترك الواجب ، ليلزم عدم كونه مخالفة وعصيانا ، لينافي طبيعة ترك الواجب». نهاية الدراية ١ : ٤٠٣.

(٤) توضيحه : أنّ ترك الصلاة ـ مثلا ـ إذا كان مقدّمة لواجب أهمّ ـ كإزالة النجاسة ـ كان ذلك الترك واجبا. وإذا صار الترك واجبا كان فعلها منهيّا عنه ـ بناء على أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العامّ ـ ، وإذا كان منهيّا عنه فهو فاسد ، لأنّ النهي عن العبادة يوجب فسادها. هذا بناء على القول بوجوب مطلق المقدّمة.

وأمّا بناء على القول بوجوب خصوص الموصلة فيصحّ فعل الصلاة في المثال السابق. وذلك لأنّ الترك الواجب ـ على هذا القول ـ انّما هو الترك الموصل ، لا مطلق الترك. ـ

وربّما اورد (١) على تفريع هذه الثمرة بما حاصله : أنّ (٢) فعل الضدّ وإن لم يكن نقيضا للترك الواجب مقدّمة ـ بناء على المقدّمة الموصلة ـ إلّا أنّه لازم لما هو من أفراد النقيض ، حيث إنّ نقيض ذاك الترك الخاصّ رفعه ، وهو أعمّ من الفعل (٣) والترك الآخر المجرّد. وهذا يكفي في إثبات الحرمة ، وإلّا لم يكن الفعل المطلق محرّما فيما إذا كان الترك المطلق واجبا ، لأنّ الفعل أيضا ليس نقيضا للترك ، لأنّه أمر وجوديّ ، ونقيض الترك إنّما هو رفعه ، ورفع الترك إنّما يلازم الفعل مصداقا ، وليس عينه ؛ فكما أنّ هذه الملازمة تكفي في إثبات الحرمة لمطلق الفعل ، فكذلك تكفي في المقام ؛ غاية الأمر أنّ ما هو النقيض في مطلق الترك إنّما ينحصر مصداقه في الفعل فقط ، وأمّا النقيض للترك الخاصّ فله فردان ، وذلك لا يوجب فرقا فيما نحن بصدده ، كما لا يخفى.

قلت : وأنت خبير بما بينهما من الفرق ، فإنّ الفعل في الأوّل (٤) لا يكون إلّا مقارنا لما هو النقيض من رفع الترك المجامع معه (٥) تارة ومع الترك المجرّد اخرى ، ولا تكاد تسري حرمة الشيء إلى ما يلازمه فضلا عمّا يقارنه أحيانا. نعم لا بدّ أن لا يكون الملازم محكوما فعلا بحكم آخر على خلاف حكمه ، لا أن يكون

__________________

ـ ومن المعلوم أنّ نقيضه ـ وهو ترك الترك الموصل ـ ليس عين فعل الصلاة في الخارج حتّى يكون منهيّا عنه ، بل فعل الصلاة في الخارج من مقارنات ترك الترك الموصل ، لأنّ ترك الترك الموصل قد يتحقّق بفعل الصلاة وقد يتحقّق بفعل آخر كالنوم والأكل وغيرهما. ومعلوم أنّ الحرمة ثابتة لترك الترك الموصل ، وهي لا تسري إلى ملازمه فضلا عن مقارنه. وعليه فلا تكون الصلاة فاسدة.

ولا يخفى : أنّ هذه الثمرة أوّل من ذكرها هو صاحب الفصول في مبحث الضدّ من الفصول الغرويّة : ٩٧ ـ ١٠٠.

(١) كما أورد عليه الشيخ الأعظم الأنصاريّ على ما في مطارح الأنظار : ٧٨.

(٢) وفي النسخ المطبوعة : «بأنّ». والصحيح ما أثبتناه ، كما لا يخفى.

(٣) أي : فعل الواجب. وهو في المثال السابق فعل الصلاة.

(٤) وهو كون الترك المقيّد بالإيصال مقدّمة.

(٥) أي : مع فعل الواجب.