درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۶۹: اوامر ۹۵

 

وربّما اورد (١) على تفريع هذه الثمرة بما حاصله : أنّ (٢) فعل الضدّ وإن لم يكن نقيضا للترك الواجب مقدّمة ـ بناء على المقدّمة الموصلة ـ إلّا أنّه لازم لما هو من أفراد النقيض ، حيث إنّ نقيض ذاك الترك الخاصّ رفعه ، وهو أعمّ من الفعل (٣) والترك الآخر المجرّد. وهذا يكفي في إثبات الحرمة ، وإلّا لم يكن الفعل المطلق محرّما فيما إذا كان الترك المطلق واجبا ، لأنّ الفعل أيضا ليس نقيضا للترك ، لأنّه أمر وجوديّ ، ونقيض الترك إنّما هو رفعه ، ورفع الترك إنّما يلازم الفعل مصداقا ، وليس عينه ؛ فكما أنّ هذه الملازمة تكفي في إثبات الحرمة لمطلق الفعل ، فكذلك تكفي في المقام ؛ غاية الأمر أنّ ما هو النقيض في مطلق الترك إنّما ينحصر مصداقه في الفعل فقط ، وأمّا النقيض للترك الخاصّ فله فردان ، وذلك لا يوجب فرقا فيما نحن بصدده ، كما لا يخفى.

قلت : وأنت خبير بما بينهما من الفرق ، فإنّ الفعل في الأوّل (٤) لا يكون إلّا مقارنا لما هو النقيض من رفع الترك المجامع معه (٥) تارة ومع الترك المجرّد اخرى ، ولا تكاد تسري حرمة الشيء إلى ما يلازمه فضلا عمّا يقارنه أحيانا. نعم لا بدّ أن لا يكون الملازم محكوما فعلا بحكم آخر على خلاف حكمه ، لا أن يكون

__________________

ـ ومن المعلوم أنّ نقيضه ـ وهو ترك الترك الموصل ـ ليس عين فعل الصلاة في الخارج حتّى يكون منهيّا عنه ، بل فعل الصلاة في الخارج من مقارنات ترك الترك الموصل ، لأنّ ترك الترك الموصل قد يتحقّق بفعل الصلاة وقد يتحقّق بفعل آخر كالنوم والأكل وغيرهما. ومعلوم أنّ الحرمة ثابتة لترك الترك الموصل ، وهي لا تسري إلى ملازمه فضلا عن مقارنه. وعليه فلا تكون الصلاة فاسدة.

ولا يخفى : أنّ هذه الثمرة أوّل من ذكرها هو صاحب الفصول في مبحث الضدّ من الفصول الغرويّة : ٩٧ ـ ١٠٠.

(١) كما أورد عليه الشيخ الأعظم الأنصاريّ على ما في مطارح الأنظار : ٧٨.

(٢) وفي النسخ المطبوعة : «بأنّ». والصحيح ما أثبتناه ، كما لا يخفى.

(٣) أي : فعل الواجب. وهو في المثال السابق فعل الصلاة.

(٤) وهو كون الترك المقيّد بالإيصال مقدّمة.

(٥) أي : مع فعل الواجب.

محكوما بحكمه. وهذا بخلاف الفعل في الثاني (١) ، فإنّه بنفسه يعاند الترك المطلق وينافيه ، لا ملازم لمعانده ومنافيه ، فلو لم يكن عين ما يناقضه بحسب الاصطلاح مفهوما ، لكنّه متّحد معه عينا وخارجا. فإذا كان الترك واجبا فلا محالة يكون الفعل منهيّا عنه قطعا ، فتدبّر جيّدا.(٢)

[الأمر الخامس]

في بيان الثمرة (٣) [في مسألة مقدّمة الواجب]

وهي في المسألة الاصوليّة ـ كما عرفت سابقا (٤) ـ ليست إلّا أن تكون نتيجتها صالحة للوقوع في طريق الاجتهاد واستنباط حكم فرعيّ. كما لو قيل بالملازمة في المسألة ، فإنّه بضميمة مقدّمة كون شيء مقدّمة لواجب ، يستنتج أنّه واجب (٥).

__________________

(١) أي : كون الترك المطلق مقدّمة.

(٢) لا يخفى : أنّ هذا الجواب غير تامّ عند السيّد الإمام الخمينيّ. فأورد عليه من وجوه. ثمّ أجاب عن إيراد الشيخ بما حاصله : أنّ نقيض الترك الموصل لا يمكن أن يكون الفعل والترك المجرّد ، لأنّ نقيض الواحد واحد ، والّا لزم امكان اجتماع النقيضين وارتفاعهما ، فلا محالة يكون نقيض الترك الموصل ترك هذا الترك المقيّد ، وهو منطبق على الفعل بالعرض ، لعدم إمكان انطباقه عليه ذاتا ، للزوم كون الحيثيّة الوجوديّة عين الحيثيّة العدميّة ، والانطباق العرضيّ لا يوجب سراية الحرمة فتقع صحيحة.

ثمّ تعرّض لما أورد المحقّق الاصفهانيّ على أصل الثمرة وأجاب عنه. فراجع مناهج الوصول الوصول ١ : ٤٠٢ ـ ٤٠٥.

(٣) وفي بعض النسخ : «تذنيب في بيان الثمرة».

(٤) في صدر الكتاب ، حيث قال : «وإن كان الأولى تعريفه ...» : ٢٤.

(٥) لا يخفى عليك : أنّ نتيجة المسألة الاصوليّة في المقام هي ثبوت الملازمة ـ لو قيل بها ـ.

ومعناها : أنّ كلّ مقدّمة يستلزم وجوب ذيها وجوبها ، وإذا ضممت إليه أنّ الوضوء مقدّمة للصلاة الواجبة ـ مثلا ـ ينتج أنّ الوضوء يستلزم وجوب ذيه وجوبه ، فالنتيجة ثبوت الملازمة بين وجوب الصلاة ووجوب الوضوء. وهي إحدى مصاديق تلك النتيجة الكلّيّة ـ أعنى ثبوت الملازمة ـ. فالقياس المذكور لا ينتج وجوب المقدّمة ـ كالوضوء ـ حتّى تكون نتيجته حكما فقهيّا ليصدق أنّ ثبوت الملازمة نتيجة للمسألة الاصوليّة صالحة للوقوع في طريق استنباط ـ