درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۷۳: اوامر ۹۹

 

وأخذ الاجرة على الواجب لا بأس به إذا لم يكن إيجابه على المكلّف مجّانا وبلا عوض ، بل كان وجوده المطلق مطلوبا ، كالصناعات الواجبة كفائيّة الّتي (١) لا يكاد ينتظم بدونها البلاد ، ويختلّ لولاها معاش العباد ، بل ربما يجب أخذ الاجرة عليها لذلك ـ أي لزوم الاختلال وعدم الانتظام لو لا أخذها ـ. هذا في الواجبات التوصّليّة.

وأمّا الواجبات التعبّديّة : فيمكن أن يقال بجواز أخذ الاجرة على إتيانها بداعي امتثالها ، لا على نفس الإتيان كي ينافي عباديّتها ، فيكون من قبيل الداعي إلى الداعي. غاية الأمر يعتبر فيها كغيرها أن يكون فيها منفعة عائدة إلى المستأجر ، كيلا تكون المعاملة سفهيّة وأخذ الاجرة عليها أكلا بالباطل.

وربما يجعل من الثمرة اجتماع الوجوب والحرمة إذا قيل بالملازمة فيما كانت المقدّمة محرّمة ، فيبتني (٢) على جواز اجتماع الأمر والنهي وعدمه ، بخلاف ما لو قيل بعدمها (٣).

وفيه أوّلا : أنّه لا يكون من باب الاجتماع كي تكون مبتنية عليه (٤) ، لما أشرنا إليه غير مرّة أنّ الواجب ما هو بالحمل الشائع مقدّمة ، لا بعنوان المقدّمة ، فيكون على الملازمة من باب النهي في العبادة والمعاملة (٥).

__________________

(١) وكان الأولى أن يقول : «بل كان وجوده المطلق مطلوبا كفائيّا ، كالصناعات الواجبة الّتي ...».

(٢) أي : فيبتني اجتماع الوجوب والحرمة في المقدّمة وعدمه على جواز اجتماع الأمر والنهي وعدمه.

(٣) هذه الثمرة محكيّة عن الوحيد البهبهانيّ ، فراجع بدائع الأفكار (للمحقّق الرشتيّ) : ٣٤٦ ، ومطارح الأنظار : ٨١.

(٤) أي : كي تكون الثمرة المذكورة ـ وهي اجتماع الوجوب والحرمة في المقدّمة بناء على الملازمة ـ مبتنية على جواز اجتماع الأمر والنهي.

(٥) توضيحه : أنّ الموضوع في مسألة اجتماع الأمر والنهي هو مورد واحد له عنوانان تعلّق بأحدهما الأمر وبالآخر النهي ، كالصلاة في المغصوب ، فإنّها متعلّقة للأمر من جهة الصلاتيّة والنهي من جهة الغصبيّة. وأمّا في مقدّمة الواجب فليس إلّا عنوانا واحدا تعلّق به كلّ من الأمر والنهي ، وهو المقدّمة بالحمل الشائع ـ كالوضوء مثلا ـ. وأمّا عنوان المقدّمة فهو عنوان ـ

وثانيا : لا يكاد يلزم الاجتماع أصلا ، لاختصاص الوجوب بغير المحرّم في غير صورة الانحصار به. وفيها إمّا لا وجوب للمقدّمة لعدم وجوب ذي المقدّمة لأجل المزاحمة ، وإمّا لا حرمة لها لذلك ، كما لا يخفى (١).

وثالثا : أنّ الاجتماع وعدمه لا دخل له في التوسّل (٢) بالمقدّمة المحرّمة وعدمه أصلا ، فإنّه يمكن التوسّل بها إن كانت توصّليّة ، ولو لم نقل بجواز الاجتماع ، وعدم جواز التوسّل بها (٣) إن كانت تعبّديّة على القول بالامتناع ـ قيل بوجوب المقدّمة أو بعدمه ـ ، وجواز التوسّل بها على القول بالجواز كذلك ـ أي قيل بالوجوب أو بعدمه ـ. وبالجملة : لا يتفاوت الحال في جواز التوسّل بها وعدم جوازه أصلا بين أن يقال بالوجوب أو يقال بعدمه ، كما لا يخفى.

[الأمر السادس]

في تأسيس الأصل في المسألة

اعلم أنّه لا أصل في محلّ البحث في المسألة (٤) ، فإنّ الملازمة بين وجوب المقدّمة ووجوب ذي المقدّمة وعدمها ليست لها حالة سابقة ، بل تكون الملازمة أو عدمها أزليّة (٥).

نعم ، نفس وجوب المقدّمة يكون مسبوقا بالعدم ، حيث يكون حادثا بحدوث وجوب ذي المقدّمة ، فالأصل عدم وجوبها.

وتوهّم عدم جريانه ـ لكون وجوبها على الملازمة من قبيل لوازم الماهيّة غير

__________________

ـ تعليليّ يوجب عرض الوجوب على مثل الوضوء ، فهو خارج عن متعلّق الأمر. فلا تندرج مقدّمة الواجب في مسألة اجتماع الأمر والنهي ، بل تندرج في مسألة النهي عن العبادة إن كانت المقدّمة عبادة ، وفي مسألة النهي عن المعاملة إن كانت معاملة.

(١) لا يخفى عليك : أنّه سقط هذا الجواب عن شرح السيّد الحكيم ، وضرب عليه في النسخة الأصليّة.

(٢) وفي بعض النسخ : «في التوصّل». والمعنى واحد.

(٣) وكان الأولى أن يقول : «ولا يجوز التوسّل بها ...».

(٤) أي : في المسألة الاصوليّة.

(٥) وزاد المحقّق العراقيّ أنّ البراءة أيضا لا تجري في المقام ، لعدم كون الملازمة أمرا شرعيّا ولا موضوعا لأثر شرعيّ ، لأنّ ترتّب فعليّة الوجوب على الملازمة ترتّب عقليّ ، لا شرعيّ.