درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۷۵: اوامر ۱۰۱

 

مجعولة ، ولا أثر آخر مجعول مترتّب عليه (١) ، ولو كان لم يكن بمهمّ هاهنا ـ مدفوع بأنّه وإن كان غير مجعول بالذات ، لا بالجعل البسيط الّذي هو مفاد كان التامّة ، ولا بالجعل التأليفيّ الّذي هو مفاد كان الناقصة ، إلّا أنّه مجعول بالعرض وبتبع جعل وجوب ذي المقدّمة ، وهو كاف في جريان الأصل (٢).

ولزوم التفكيك بين الوجوبين مع الشكّ لا محالة ـ لأصالة عدم وجوب المقدّمة مع وجوب ذي المقدّمة (٣) ـ لا ينافي الملازمة بين الواقعيّين ، وإنّما ينافي الملازمة بين الفعليّين (٤). نعم ، لو كانت الدعوى هي الملازمة المطلقة حتّى في المرتبة الفعليّة لما صحّ التمسّك بالأصل (٥) ، كما لا يخفى.

__________________

(١) توضيحه : أنّه يعتبر في الاستصحاب أن يكون مجراه مجعولا شرعيّا ـ كالوجوب والحرمة والملكيّة ـ أو موضوعا لأثر شرعيّ ـ كالعدالة ـ ، ووجوب المقدّمة ليس أثرا شرعيّا ولا موضوعا له ، بل هو من لوازم وجوب ذيها ومن قبيل لوازم الماهيّة الّتي امور انتزاعيّة تنتزع من ذات الماهيّة في أيّ عالم وجدت ، من الذهن أو الخارج ، فلا يجرى الاستصحاب فيه.

(٢) ظاهر الجواب أنّ المصنّف سلّم كون وجوب المقدّمة من قبيل لوازم الماهيّة.

وأمّا المحقّق الاصفهانيّ فأنكر كونه من قبيل لوازم الماهيّة ، وادّعى أنّ وجوب المقدّمة من لوازم الوجود ، لا من لوازم الماهيّة ، إذ ليست إرادة المقدّمة بالإضافة إلى إرادة ذيها كالزوجيّة بالإضافة إلى الأربعة ، فإنّ الزوجيّة من المعاني المنتزعة من الماهيّة الموجودة ذهنا أو خارجا ، فلا محالة لا وجود استقلاليّ لها ، بل وجودها بوجود منشأ انتزاعها. بخلاف إرادة المقدّمة فإنّها ليست منتزعة من إرادة ذيها ، بل لها وجود غير إرادة ذيها ، ومع تجدّد الوجود يجب تعدّد الجعل. نهاية الدراية ١ : ٤١٥.

(٣) هذا إشكال آخر على جريان استصحاب عدم وجوب المقدّمة. وحاصله : أنّ جريان أصالة عدم وجوب المقدّمة مع وجوب ذي المقدّمة يستلزم التفكيك بين وجوب المقدّمة ووجوب ذي المقدّمة. والمفروض أنّهما متلازمان ، لأنّ الملازمة بينهما ثابتة ، ولا يجدي الأصل في نفي الملازمة. فالحكم بعدم وجوب المقدّمة يستلزم التفكيك بين المتلازمين ، وهو محال.

(٤) وحاصل الجواب : أنّ الدعوى إن كانت هي الملازمة بين الوجوبين في مطلق مراتبهما ـ أي : ولو كانا فعليّين ـ فالإشكال في محلّه. وأمّا إن كانت هي الملازمة بين الحكمين الإنشائيّين في مرتبة الواقع ، لا في جميع المراتب ، فلا يرد الإشكال ، لأنّ الأصل لا نظر له إلى الحكم الإنشائيّ في مرتبة الواقع.

(٥) وفي بعض النسخ : «لصحّ التمسّك بذلك في إثبات بطلانها» أي : لصحّ التمسّك بالتلازم في ـ

[مسألة مقدّمة الواجب والأقوال فيها]

إذا عرفت ما ذكرناه فقد تصدّى غير واحد من الأفاضل لإقامة البرهان على الملازمة (١) ؛ وما أتى منهم بواحد خال عن الخلل.

والأولى إحالة ذلك إلى الوجدان حيث إنّه أقوى شاهد على أنّ الإنسان إذا أراد شيئا له مقدّمات أراد تلك المقدّمات لو التفت إليها بحيث ربّما يجعلها في قالب الطلب مثله ، ويقول مولويّا : «ادخل السوق واشتر اللحم» ـ مثلا ـ ، بداهة أنّ الطلب المنشأ بخطاب : «ادخل» مثل المنشأ بخطاب «اشتر» في كونه بعثا مولويّا ، وأنّه حيث تعلّقت إرادته بإيجاد عبده الاشتراء ترشّحت منها له إرادة اخرى بدخول السوق بعد الالتفات إليه وأنّه يكون مقدّمة له ، كما لا يخفى.

ويؤيّد الوجدان بل يكون من أوضح البرهان وجود الأوامر الغيريّة في الشرعيّات والعرفيّات ، لوضوح أنّه لا يكاد يتعلّق بمقدّمة أمر غيريّ إلّا إذا كان فيها مناطه (٢). وإذا كان فيها كان في مثلها ، فيصحّ تعلّقه به أيضا لتحقّق ملاكه ومناطه.

والتفصيل بين السبب وغيره (٣) والشرط الشرعيّ وغيره (٤) سيأتي بطلانه (٥) ،

__________________

ـ إثبات بطلان أصالة عدم وجوب المقدّمة.

(١) كأبي الحسين البصريّ والمحقّق السبزواريّ والشيخ الأنصاريّ على ما في مطارح الأنظار : ٨٣ ـ ٩١.

(٢) وهو المقدّميّة والتوقّف.

(٣) التفصيل بين السبب وغيره بالوجوب في الأوّل وعدم الوجوب في الثاني ظاهر من كلام السيّد المرتضى في الذريعة إلى اصول الشريعة ١ : ٨٣.

(٤) بأنّ الشرط الشرعيّ يجب بالوجوب المقدّمي دون غيره. وهذا منسوب إلى إمام الحرمين وابن القشيريّ وابن برهان وابن حاجب. راجع نهاية السئول ١ : ٢٠٠.

وذهب المحقّق النائينيّ أيضا إلى التفصيل بين الشرط الشرعيّ وغيره بأنّه لا يجب الشرط الشرعيّ بالوجوب الغيريّ ، باعتبار أنّه واجب بالوجوب النفسيّ نظير جزء الواجب.

وأمّا غيره فيجب بالوجوب الغيريّ. فوائد الاصول ١ : ٢٦٢.

(٥) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «بطلانهما» ، فإنّ الضمير يرجع إلى التفصيل الأوّل والتفصيل الثاني.