درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۷۷: اوامر ۱۰۳

 

وأنّه لا تفاوت في باب الملازمة بين مقدّمة ومقدّمة.

ولا بأس بذكر الاستدلال الّذي هو كالأصل لغيره ممّا ذكره الأفاضل من الاستدلالات ، وهو ما ذكره أبو الحسن البصريّ (١) ، وهو : أنّه لو لم تجب المقدّمة لجاز تركها ، وحينئذ فإن بقي الواجب على وجوبه يلزم التكيف بما لا يطاق ، وإلّا خرج الواجب المطلق عن وجوبه.

وفيه ـ بعد إصلاحه بإرادة عدم المنع الشرعيّ من التالي (٢) في الشرطيّة الاولى (٣) ، لا الإباحة الشرعيّة ، وإلّا كانت الملازمة واضحة البطلان ؛ وإرادة الترك (٤) عمّا اضيف إليه الظرف (٥) ، لا نفس الجواز (٦) ، وإلّا فمجرّد الجواز بدون الترك لا يكاد يتوهّم صدق القضيّة الشرطيّة الثانية ـ : ما لا يخفى ، فإنّ الترك بمجرّد عدم المنع شرعا لا يوجب صدق إحدى الشرطيّتين ، ولا يلزم منه (٧) أحد المحذورين (٨) ، فإنّه وإن لم يبق له وجوب معه ، إلّا أنّه كان ذلك بالعصيان ، لكونه متمكّنا من الإطاعة والإتيان ، وقد اختار تركه بترك مقدّمته بسوء اختياره ، مع

__________________

(١) هكذا في النسخ. والصحيح «أبو الحسين البصريّ». وذلك لأنّه ليس لأبي الحسن البصريّ كتاب معروف في اصول الفقه. وأمّا أبو الحسين البصريّ فله كتاب «المعتمد في الاصول» ، وهو كتاب معروف.

ويؤيّده ما ورد في مطارح الأنظار : ٨٣ ، وهداية المسترشدين : ٢٠٥ ، والمعتمد في اصول الفقه ١ : ٩٥ و ١٠٠.

(٢) وهو قوله : «لجاز تركه».

(٣) وهي قوله : «لو لم يجب المقدّمة».

(٤) معطوف على قوله : «بإرادة عدم المنع الشرعيّ». وهذا ما احتمله المحقّق السبزواريّ ـ صاحب كفاية الأحكام ـ على ما في مطارح الأنظار : ٨٤.

(٥) وهو قوله : «حينئذ».

(٦) وهذا ما احتمله صاحب المعالم على ما في مطارح الأنظار : ٨٤.

والحاصل : أنّ التنوين في «حينئذ» عوض عن مقدّر أضاف إليه «إذ». وذلك المقدّر هو الترك ، لا جواز الترك ، إذ يلزم من مجرّد جواز ترك المقدّمة مع بقاء الواجب النفسيّ على وجوبه محذور التكليف بما لا يطاق ، ولازمه كذب الشرطيّة الثانية.

(٧) وفي النسخ : «ولا يلزم». والصحيح ما أثبتناه.

(٨) وهما : الخلف والتكليف بما لا يطاق.

حكم العقل بلزوم إتيانها إرشادا إلى ما في تركها من العصيان المستتبع للعقاب (١).

نعم ، لو كان المراد من الجواز جواز الترك شرعا وعقلا للزم أحد المحذورين ، إلّا أنّ الملازمة على هذا في الشرطيّة الاولى ممنوعة ، بداهة أنّها لو لم تجب شرعا لا يلزم أن تكون جائزا شرعا وعقلا ، لإمكان أن لا تكون محكومة بحكم شرعا وإن كانت واجبة عقلا إرشادا(٢) ، وهذا واضح.

وأمّا التفصيل بين السبب وغيره (٣) : فقد استدلّ على وجوب السبب بأنّ التكليف لا يكاد يتعلق إلّا بالمقدور ، والمقدور لا يكون إلّا هو السبب ، وإنّما المسبّب من آثاره المترتّبة عليه قهرا ، ولا يكون من أفعال المكلّف وحركاته أو سكناته ، فلا بدّ من صرف الأمر المتوجّه إليه عنه (٤) إلى سببه.

ولا يخفى ما فيه من أنّه ليس بدليل على التفصيل ، بل على أنّ الأمر النفسيّ إنّما يكون متعلّقا بالسبب دون المسبّب. مع وضوح فساده ، ضرورة أنّ المسبّب مقدور المكلّف وهو متمكّن عنه بواسطة السبب ، ولا يعتبر في التكليف أزيد من القدرة ، كانت بلا واسطة أو معها ، كما لا يخفى.

وأمّا التفصيل بين الشرط الشرعيّ وغيره (٥) : فقد استدلّ على الوجوب في الأوّل بأنّه لو لا وجوبه شرعا لما كان شرطا حيث إنّه ليس ممّا لا بدّ منه عقلا أو عادة.

وفيه ـ مضافا إلى ما عرفت (٦) من رجوع الشرط الشرعيّ إلى العقليّ ـ : أنّه

__________________

(١) ولا يخفى عليك : أنّ كلامه هذا ينافي ما أفاده في مقام ذكر البرهان على وجوب المقدّمة من قوله : «في كونه بعثا مولويّا» ، فإنّ ظاهره التمسّك بالوجدان لاثبات الوجوب المولويّ للمقدّمة.

(٢) وفي النسخ : «بداهة أنّه لم لو يجب شرعا لا يلزم أن يكون جائزا شرعا وعقلا ، لإمكان أن لا يكون محكوما بحكم شرعا وإن كان واجبا عقلا إرشادا». والصحيح تأنيث الضمير ، لأنّها ترجع إلى المقدّمة.

(٣) كما يظهر من كلام السيّد المرتضى في الذريعة إلى اصول الشريعة ١ : ٨٣.

(٤) أي : عن المسبّب.

(٥) راجع ما مرّ في التعليقة (٤) من الصفحة : ٢٣١.

(٦) في تقسيم المقدّمات : ١٧٧.