درس کفایة الاصول - اوامر

جلسه ۱۸۱: اوامر ۱۰۷

 

فكما أنّ قضيّة المنافاة بين المتناقضين لا تقتضي تقدّم ارتفاع أحدهما في ثبوت الآخر ، كذلك في المتضادّين (١).

كيف؟! ولو اقتضى التضادّ توقّف وجود الشيء على عدم ضدّه ـ توقّف الشيء على عدم مانعة ـ لاقتضى توقّف عدم الضدّ على وجود الشيء ـ توقّف عدم الشيء على مانعة ـ ، بداهة ثبوت المانعيّة في الطرفين وكون المطاردة من الجانبين ، وهو دور واضح (٢).

وما قيل (٣) في التفصّي عن هذا الدور بأنّ التوقّف من طرف الوجود فعليّ ، بخلاف التوقّف من طرف العدم ، فإنّه يتوقّف على فرض ثبوت المقتضي له (٤) مع

__________________

(١) هذا ثاني الوجوه الّتي ذكرها المصنّف في دفع الاستدلال على مقدّميّة عدم الضدّ للضدّ الآخر. وحاصله : النقض بالمتناقضين. وتوضيحه : أنّه لا فرق بين المتناقضين والمتضادّين في استحالة اجتماعهما في الوجود ، وذلك لثبوت ملاكها فيهما على السواء. ومعلوم أنّ أحد النقيضين يكون في رتبة عدم الآخر ، ضرورة أنّ وجود زيد ـ مثلا ـ في رتبة عدم نقيضه ـ أي عدم عدمه ـ من دون تقدّم بينهما ، لأنّ عدم عدمه نفس وجوده ، وتقدّم الشيء على نفسه محال. وعليه فليس مجرّد وجود المعاندة بين شيئين مستلزما لمقدّميّة عدم أحدهما لثبوت الآخر ، والّا لكان عدم أحد النقيضين مقدّما على النقيض الآخر ، وهو كما ترى.

وأجاب عنه السيّد الإمام الخمينيّ بمنع لزوم كون أحد النقيضين في رتبة عدم الآخر. راجع مناهج الوصول ٢ : ١٢ ـ ١٣.

(٢) وهذا ثالث الوجوه المذكورة في دفع التوهّم المذكور. وهو واضح.

وأجاب عنه المحقّق الاصفهانيّ بأنّ توقّف فعل الضدّ على تركه قضاء لحقّ الشرطيّة ، لكنّه لا علّيّة في طرف العدم ، إذ لا علّيّة في الأعدام ؛ مع أنّ الفعل ليس مطابق ترك الترك بل ملازم له. نهاية الدراية ١ : ٤٢٨.

وأجاب عنه السيّد الإمام الخمينيّ أيضا بأنّ التمانع إذ اقتضى توقّف وجود أحد الضدّين على عدم الآخر ـ توقّف الشيء على عدم مانعة ـ يقتضي أيضا توقّف وجود الضدّ الآخر على عدم ضدّه أيضا ، لا توقّف عدمه على وجوده ، لأنّ العدم ليس بشيء حتّى يتوقّف تحقّقه على شيء. مناهج الوصول ٢ : ١٣ ـ ١٤.

(٣) والقائل هو المحقّق الخوانساريّ على ما في مطارح الأنظار : ١٠٥.

(٤) أي : للوجود.

شراشر شرائطه غير عدم وجود ضدّه ، ولعلّه كان محالا ، لأجل انتهاء عدم وجود أحد الضدّين مع وجود الآخر إلى عدم تعلّق الإرادة الأزليّة به وتعلّقها بالآخر حسب ما اقتضته الحكمة البالغة ، فيكون العدم دائما مستندا إلى عدم المقتضي ، فلا يكاد يكون مستندا إلى وجود المانع كي يلزم الدور (١).

إن قلت : هذا إذا لوحظا منتهيين إلى إرادة شخص واحد. وأمّا إذا كان كلّ منهما متعلّقا لإرادة شخص ، فأراد ـ مثلا ـ أحد الشخصين حركة شيء وأراد الآخر سكونه ، فيكون المقتضي لكلّ منهما حينئذ موجودا ، فالعدم لا محالة يكون فعلا مستندا إلى وجود المانع.

قلت : [العدم] هاهنا أيضا (٢) مستند إلى عدم قدرة المغلوب منهما في إرادته ـ وهي ممّا لا بدّ منه في وجود المراد ، ولا يكاد يكون بمجرّد الإرادة بدونها ـ ، لا إلى وجود الضدّ ، لكونه مسبوقا بعدم قدرته ، كما لا يخفى (٣).

__________________

(١) حاصل التفصّي : أنّ توقّف وجود كلّ من الضدّين على عدم الضدّ الآخر فعليّ ، وتوقّف عدم الضدّ على وجود الضدّ الآخر تقديريّ ، فيرتفع الدور.

بيان ذلك : أنّ وجود الشيء يستند إلى جميع أجزاء علّته فعلا ، فوجود الضدّ مستند فعلا إلى عدم الضدّ الآخر ، لأنّه عدم المانع بالإضافة إلى وجود الضدّ ، وعدم المانع من أجزاء العلّة. وأمّا عدم الضدّ فهو لا يستند إلى وجود الضدّ الآخر ـ أعني وجود المانع ـ إلّا في صورة ثبوت مقتضى الضدّ الآخر ـ أعنى إرادة وجود الضدّ الآخر ـ وسائر شرائطه ، وإلّا فلو لم يكن المقتضي ـ أي الإرادة ـ موجودا استند عدم الضدّ إلى عدم ثبوت المقتضي ، لا إلى وجود الضدّ الآخر.

وبالجملة : فاستناد وجود الضدّ إلى عدم الضدّ الآخر فعليّ ، واستناد عدم الضدّ إلى وجود الضدّ الآخر تقديريّ ، فلا يلزم الدور.

وقوله : «ولعلّه كان محالا ...» أي : ولعلّ ثبوت مقتضي الضدّ الآخر لا يتحقّق أبدا. وذلك لأنّ مع إرادة المانع عن الضدّ ـ وهو الضدّ الآخر ـ لا يمكن أن تكون هناك إرادة اخرى تتعلّق بالضدّ ، فإذا فرض وجود أحد الضدّين لا بدّ أن يفرض عدم ثبوت مقتضي الضدّ الآخر ، وحينئذ يستند عدم الضدّ الآخر إلى عدم المقتضي ، لا إلى وجود المانع.

(٢) وفي النسخ سقط كلمة : «العدم».

(٣) والحاصل : أنّه إذا فرض أنّ كلّ واحد من الضدّين متعلّق لإرادة شخص واحد ، فحينئذ ـ